عبد الحليم قنديل يفكك استراتيجية ترامب الجديدة ومصير غزة وأوكرانيا.. ساعة الصفر الدولية

كتب: على طه

أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد الحليم قنديل أن المشهد الدولي برمته يمر حالياً بمرحلة تحول عنيفة ودموية، مشيرا إلى أن الحرب الدائرة في الميدان الأوكراني هي المقياس الأدق لهذه الحالة العالمية، كونها حرباً ذات طابع عالمي تعكس التغير الجاري في موازين القوى الدولية على صعيد السلاح، الاقتصاد، والتكنولوجيا، في ظل الصعود المتلاحق للصين نحو عرش الاقتصاد والتكنولوجيا.

وأضاف قنديل خلال مشاركة فى لقاء خاص على قناة “سى بى سى أكسترا”، أن هذا التحول لا يجري بصورة متناسقة، حيث تقع المنطقة العربية، ومعها أفريقيا، “من أعلى الأف تاريخياً” في مسيرة التطور، مما يفسر الاحتدام الحالي في الصدام بالمنطقة، الذي يبدو كصدام أحادي تعلو فيه الكفة الأمريكية بضمنها الإسرائيلية.

غزة والنزيف تحت ستار “الهدوء المزعزع”

وفيما يخص غزة، يصف قنديل الوضع بأنه “حرب غير منتهية”، فغياب النصر الحاسم للتحالف الأمريكي الإسرائيلي يجعل الحرب عرضة للارتداد الدائم والمُتكرر.

وينصب التركيز الآن على كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية من “خطة ترامب” ذات العشرين نقطة، وهي خطة مليئة بالفجوات التي تملأها الأحداث على الأرض – حسب قنديل – وأن الإجراءات الإسرائيلية تُشير إلى سعيها لـ “نزع فلسطينية غزة”، مع تحويل “الخط الأصفر” المؤقت إلى حد فاصل دائم، في ظل سيطرة إسرائيلية تمددت بالفعل لتشمل نحو 60% من مساحة القطاع.

مستحقات المرحلة الأولى

وواصل قنديل: كما أن هناك تعثراً مستمراً في مستحقات المرحلة الأولى، وعلى رأسها رفض إسرائيل فتح معبر رفح في الاتجاهين كما تطالب مصر، بالإضافة إلى محاولة تصوير المرحلة الثانية على أنها مجرد نزع لسلاح غزة دون الحديث عن الانسحاب إلى الخط الأحمر. وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن إصرار نتنياهو على هذه الشروط مرتبط بحرصه على البقاء في سدة الحكم.

لبنان

أما عن لبنان، فيؤكد قنديل أن الضغوط والقصف الإسرائيلي اليومي المتواصل على الجنوب لا يمثل مجرد ضغط لـ “نزع سلاح حزب الله”، بل يذهب أبعد من ذلك، إذ يدفع الأمريكيون والإسرائيليون الوضع نحو سيناريو مؤجل لـ “افتعال حرب أهلية لبنانية” جديدة، في ظل ضعف الجيش اللبناني، حيث تطرح ظروف نشأة مقاومة حزب الله نفسها مجدداً في المشهد.

أوكرانيا: اعتراف أمريكي بالتراجع

وبالانتقال إلى المشهد الأوكراني، يشير قنديل إلى أن استراتيجية الأمن القومي الجديدة لإدارة ترامب تعكس تراجعاً أمريكياً وانتصاراً روسياً، حيث ألغت الاستراتيجية فكرة أن روسيا تهدد المصالح الأمريكية، وانتقدت أوروبا بشدة.

ويُشير قنديل إلى أن الخطة الأمريكية المطروحة لوقف إطلاق النار، التي وصف ترامب محاولات زيلينسكي لتعديلها بالإحباط، تضمنت اعترافاً ضمنياً بكل المطالب الروسية التي ظلت ثابتة منذ بدء العمليات العسكرية الخاصة، أهمها التسليم بالمقاطعات الأربع، وفصل أوكرانيا إلى شرقية تنضم لروسيا وغربية متبقية، والتعاقد على عدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو لا الآن ولا مستقبلاً. يرى قنديل أن هذا التطور يشكل انتصاراً لروسيا، التي لا تبدو في عجلة من أمرها، إذ يمكنها تحقيق أهدافها سواء عبر “سلم ترامب” الذي يحقق مطالبها، أو عبر الحسم العسكري الذي تستطيع تحقيقه بتقدمها المتواصل في مقاطعات أوكرانية أخرى. ويختم بتحليل ضعف الموقف الأوروبي الذي “جَرى إرهاقه” بعد الاستغناء عن الغاز الروسي، مؤكداً أن بوتين يستغل هذه الفرصة للتقدم من دور القوة الإقليمية إلى دور القوة الكبرى العالمية.

طالع المزيد:

عبد الحليم قنديل: مقترح “تجنيس الغزيين” ساذج.. والحل يكمن في الدولة الواحدة

زر الذهاب إلى الأعلى