أول استثمار قطري صناعي بقناة السويس لإنتاج وقود الطائرات المستدام
كتب – محمد سيد
شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأحد، مراسم توقيع عقد مشروع استثماري ضخم، بين الحكومة المصرية وشركة “المانع” القابضة القطرية، وأقيمت المراسم في مقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، ويهدف هذا المشروع إلى تأسيس قاعدة صناعية جديدة
رئيس الوزراء يتابع زيادة الخدمات والأنشطة بالمحافظات الحدودية
يتمحور المشروع حول إنشاء مصنع لإنتاج وقود الطائرات المستدام (SAF) في المنطقة المتكاملة بالسخنة، التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ويهدف هذا الاستثمار إلى تأسيس شركة جديدة تحت اسم “ساف فلاي ليمتد SAf Fly”، تختص بإنتاج وقود الطيران المستدام، ما يعزز قدرة مصر على تلبية الاحتياجات العالمية من الطاقة النظيفة.
حضر التوقيع وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وعبد العزيز المانع، الرئيس التنفيذي لمجموعة “المانع” القابضة، ورئيس شركة “Green Sky Capital”، ومصطفى شيخون، نائب رئيس الهيئة لشئون الاستثمار والترويج، وقد جرت المراسم بشكل رسمي يليق بحجم الشراكة، وقام بالتوقيع الربان أحمد جمال، نائب رئيس الهيئة للمنطقة الجنوبية، وسعد محمد المانع، عضو مجلس إدارة شركة “المانع” القابضة.
يُعد هذا المشروع الاستثمار الصناعي الأول لشركة قطرية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتبلغ التكلفة الاستثمارية الإجمالية له حوالي 200 مليون دولار أمريكي، ما يعادل نحو 9.6 مليار جنيه مصري، وهذا يوضح حجم الثقة في البيئة الاستثمارية المصرية، وسيتم تنفيذه على مساحة إجمالية تبلغ 100 ألف متر مربع بمنطقة السخنة المتكاملة.
تنقسم المساحة الإجمالية للمشروع إلى 70 ألف متر مربع مخصصة للمنطقة الصناعية ومرافق الإنتاج، بالإضافة إلى 30 ألف متر مربع داخل نطاق ميناء السخنة، لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير للمواد الخام والمنتجات النهائية، وتضمن الطاقة الإنتاجية السنوية للمشروع نحو 200 ألف طن من المنتجات المتنوعة، ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
تشمل المنتجات الرئيسية للمشروع وقود الطائرات المستدام (HVO)، والبيوبروبين (BioPropane)، والبيونافثا (Bio Naphtha)، وهي جميعها مستخلصة من عملية تكرير زيوت الطعام المستعملة، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو الاقتصاد الدائري والحلول البيئية المبتكرة، وقد نجحت شركة “المانع” القابضة في توقيع عقد توريد طويل الأجل (Offtake) مع شركة “شل Shell” العالمية لوقود الطائرات، لشراء كامل إنتاج المشروع.
يبدأ توريد الوقود المستدام للطائرات إلى شركة “شل” العالمية بنهاية عام 2027، ما يؤكد الجدوى الاقتصادية للمشروع ومكانته في سلاسل الإمداد العالمية لوقود الطيران الأخضر، وقد رحب الدكتور مصطفى مدبولي بهذا المشروع، معتبراً إياه إضافة نوعية تُعزز من قدرات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
أكد رئيس الوزراء أن المشروع الجديد يواكب التوجه العالمي المتنامي نحو تكريس الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، ويتلاقى بشكل كامل مع الخطط الوطنية الطموحة التي وضعتها مصر في هذا الإطار، وبما يدعم قطاع الطيران الواعد وفق معايير الاستدامة البيئية، وذلك في ظل توقعات نمو هذا القطاع عالمياً بصورة كبيرة في السنوات القادمة.
أشار رئيس الوزراء إلى تزامن توقيع هذا العقد مع انعقاد منتدى الأعمال المصري القطري في القاهرة اليوم، مؤكداً أن هذا التوقيع يبرهن على التطور الإيجابي والواضح الذي تشهده العلاقات بين القاهرة والدوحة خلال هذه الآونة، في ظل رغبة القيادة السياسية الصادقة في البلدين لدفع العلاقات الثنائية.
شدد مدبولي على أن توقيع هذا العقد يترجم الرغبة السياسية إلى مشروعات ملموسة تُسهم في زيادة حجم الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، ما يعود بالنفع على الاقتصادين المصري والقطري، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون المثمر بينهما.
أوضح وليد جمال الدين أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت تمثل الوجهة المُثلى للاستثمار الأجنبي المباشر من مختلف دول العالم، وذلك بفضل جاهزيتها الكبرى المتمثلة في البنية التحتية والمرافق ذات المواصفات العالمية الحديثة، وتوفر مصادر الطاقة المتنوعة، وكذلك وجود كوادر بشرية مُدربة على أحدث التكنولوجيات.
أشار رئيس الهيئة إلى أن البيئة التشريعية الميسرة والحوافز الاستثمارية المباشرة وغير المباشرة التي تقدمها المنطقة، كانت عوامل حاسمة في جذب هذا الاستثمار القطري، مؤكداً أن توطين هذه الصناعة الهامة يمثل نقلة نوعية تضاف إلى نجاحات الهيئة في السنوات الأخيرة، ما يعزز مكانتها الإقليمية.
لفت جمال الدين إلى أن تحقيق الاستدامة البيئية يُعد أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية المنطقة الاقتصادية، حيث يؤدي مشروع إنتاج وقود الطائرات المستدام (SAF) لخفض الانبعاثات الضارة بالبيئة بمعدلات تتراوح بين 50 إلى 80%، مقارنة بالوقود التقليدي، وهذا يخدم الأهداف البيئية للدولة.
أشاد رئيس الهيئة بنجاح المشروع في اقتناص اتفاقية التوريد (Offtake) مع شركة “شل Shell” العالمية، لتلبية احتياجات الأسواق العالمية المتزايدة على هذا النوع من الوقود، وهذا يضيف قيمة كبيرة لصادرات مشروعات المنطقة الاقتصادية، ويدعم خطط الدولة المصرية لتعزيز الصادرات وإحلال الواردات، ما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.
أعرب عبد العزيز المانع، عن سعادته البالغة بالتعاون الوثيق مع اقتصادية قناة السويس، مشيداً بأجواء الاستثمار الواعدة والمستقرة في مصر، كما أشاد بالدور الفعال الذي قامت به الهيئة والحكومة المصرية في تذليل كافة العقبات والتحديات أمام سير المشروع، مؤكداً أن الدعم المتواصل من القيادة السياسية في قطر ومصر هو المحرك الرئيسي لنجاح المشروع.
شدد المانع على أن هذا المشروع يمثل شراكة متميزة وإيجابية، ويؤكد عمق العلاقات القوية والراسخة بين البلدين الشقيقين، ويفتح الباب أمام المزيد من التعاون الاقتصادي المشترك في المستقبل القريب.





