عبد الحليم قنديل: الحرب لم تتوقف في غزة وما يجري هو اتفاق متعثر تحت نيران إسرائيل

كتب: على طه

قال الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل إن ما يُتداول بشأن الانتقال إلى “المرحلة الثانية” من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وما يرتبط بها من حديث عن قوة دولية للاستقرار، لا يمكن فصله عن واقع ميداني يؤكد أن الاتفاق نفسه لا يزال متعثراً ومخترقاً بصورة شبه يومية.

وأضاف قنديل – فى تصريحات أدلى بها على قناة ” أكسترا نيوز” فى لقاء خاص تضمن قراءة وتحليل في المشهد الإقليمي والعالمي – أن ما يسمى بخطة ترامب أو التفاهمات المرتبطة بها لا يمكن وصفها إلا بأنها اتفاق قائم نظرياً، لكنه عملياً يتعرض لانتهاكات إسرائيلية متكررة، سواء عبر القصف الجوي أو المدفعي أو المسيرات، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار لم يتحقق فعلياً منذ 10 أكتوبر، وإن انخفض مستوى العنف مقارنة بفترة حرب الإبادة الشاملة.

وأضاف أن الفلسطينيين ما زالوا يُقتلون بوسائل متعددة، ليس فقط بالقصف، وإنما أيضاً عبر التجويع، نتيجة عدم تنفيذ البروتوكول الإنساني للمرحلة الأولى من الاتفاق، حيث لم يُفتح معبر رفح بشكل كامل، ولا تزال المساعدات الغذائية والطبية أقل بكثير من المتفق عليه، فضلًا عن الفشل في توفير المأوى من منازل متنقلة أو خيام، خاصة مع تفاقم آثار الأحوال الجوية والسيول الأخيرة.

تعنت إسرائيلي وتعطيل متعمد للمرحلة الثانية

وأشار قنديل إلى أن إسرائيل تتعمد تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بافتعال ذرائع تتعلق بملف رفات أحد جنودها، في الوقت الذي التزمت فيه فصائل المقاومة، وعلى رأسها حماس، بتسليم الأسرى أحياءً وأمواتاً، بل وبذلت جهوداً في البحث عن الرفات داخل مناطق شديدة الخطورة، بينها ما يُعرف بالمنطقة الصفراء شرق غزة.

وأكد أن إسرائيل وسّعت فعلياً نطاق سيطرتها داخل القطاع من 53% كما كان مقرراً إلى نحو 60% من المساحة الإجمالية، بما يعكس استمرار الحرب ولكن بوتيرة مختلفة.

كما انتقد قنديل غياب أي دور فعلي للرقابة الأمريكية، مشيراً إلى أن مركز المراقبة الأمريكي في جنوب فلسطين المحتلة لم يسجل الخروقات ولم يتحرك لضبط الانتهاكات.

ترامب والرهان على واشنطن

ولفت قنديل إلى أن الوسطاء والضامنين يراهنون بشكل شبه كامل على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إدراكاً لحقيقة أن السلطة الأولى المؤثرة في إسرائيل موجودة في واشنطن لا في تل أبيب، موضحاً أن إسرائيل تحكمها فعلياً “حكومتان”: حكومة عليا في واشنطن، وأخرى تنفيذية في تل أبيب.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت تذبذباً في ميزان التأثير، حيث بدا أحياناً أن يد واشنطن هي العليا، قبل أن تعود كفة حكومة نتنياهو للترجح مجدداً. واعتبر أن اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو في 29 ديسمبر قد يكون مفصلياً في إعادة ضبط هذا التوازن، دون أن يمس جوهر الاندماج الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، الذي قد يشهد خلافات تكتيكية فقط لا أكثر.

لبنان وسوريا: نموذج التوسع الإسرائيلي المفتوح

وفي حديثه عن جنوب لبنان، أكد قنديل أن ما جرى هناك يمثل نموذجاً مكرراً لما يحدث في غزة، مشيراً إلى أن اتفاق وقف العمليات العدائية الموقع في 27 نوفمبر 2024 لم يُحترم يوماً، مع تسجيل أكثر من 6 آلاف خرق إسرائيلي حتى الآن.

وأوضح أن إسرائيل لا تزال تحتل خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، مع حديث عن زيادتها إلى ثماني نقاط، وسط تصعيد مستمر يفتح الباب أمام تجدد حرب واسعة.

أما في سوريا، فأكد قنديل أن إسرائيل استغلت اللحظة الإقليمية الراهنة للتوسع، حيث باتت تسيطر على مساحات جديدة تفوق ضعف مساحة غزة، إضافة إلى الجولان المحتل، محذراً من أن سوريا باتت مهددة بالتقسيم والتفتيت، في ظل غياب الأمن وتكريسها كساحة مفتوحة لتدخلات متعددة.

ورغم رفع بعض العقوبات، مثل قانون “قيصر”، رأى قنديل أن ذلك لا يعني استقرار سوريا، بل يأتي في سياق فوضوي يسمح بمزيد من التدخلات والتغول الإسرائيلي، مع استمرار هشاشة الوضع الأمني، خاصة على الحدود السورية – اللبنانية.

أوكرانيا: حرب عالمية بملعب واحد

وانتقل قنديل إلى المشهد الأوروبي، مؤكداً أن الحرب الأوكرانية لم تكن يوماً حرباً روسية – أوكرانية فقط، بل حرباً عالمية بالوكالة خاضتها أكثر من 50 دولة ضد روسيا على الأرض الأوكرانية.

وأوضح أن الهدف الغربي المعلن كان تحويل أوكرانيا إلى “أفغانستان ثانية” لروسيا، بما يؤدي إلى إنهاكها وتفكيكها، لكن ما حدث هو العكس تماماً، حيث تحولت أوكرانيا إلى مستنقع استنزاف للغرب، بينما واصلت روسيا تقدمها الميداني، ونجحت في تجاوز العقوبات الاقتصادية التي تجاوز عددها 24 ألف عقوبة، عبر إعادة توجيه اقتصادها شرقاً.

وأشار إلى أن السيطرة الروسية باتت شبه كاملة على شرق أوكرانيا، وأن موسكو تنظر إلى شخصية ترامب بوصفها فرصة تفاوضية محتملة، دون استعجال، مؤكداً أن روسيا مستعدة لمواصلة الحرب إذا فشلت الضغوط الأمريكية في فرض تسوية تلبي مطالبها الأساسية.

خلاصة المشهد

واختتم قنديل تحليله بالتأكيد على أن العالم يعيش لحظة تحول كبرى كشفتها حرب أوكرانيا، وأن إسرائيل تستغل هذا المناخ الدولي المضطرب لتوسيع نفوذها في غزة ولبنان وسوريا، بينما تبقى الحروب مفتوحة على احتمالات التصعيد، في ظل غياب تسويات عادلة وحقيقية.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى