بطل سيدني.. أحمد الأحمد يخاطر بحياته لنزع سلاح مهاجم ويُنقذ أرواحاً عديدة

وكالات

أكد ابن عم أحمد الأحمد، الرجل الذي خاطر بحياته ببطولة نادرة لنزع السلاح من يد مطلق النار على الجالية اليهودية في شاطئ بوندى بمدينة سيدنى الأسترالية، أن الأخير عندما انقضّ على مطلق النار المزعوم وانتزع منه سلاحه، كان الدافع الأساسي له هو شعوره العميق بأنه “لا يستطيع تحمل رؤية الناس يموتون” أمامه، مما يعكس دوافعه الإنسانية النبيلة، بعيداً عن أي حسابات شخصية أو اعتبارات للخطورة التي تعرض لها.

الموساد.. كيف دخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي على خط هجوم سيدني؟

يخضع الأحمد، الأب البالغ من العمر 43 عاماً وله ابنتان صغيرتان، للعلاج حالياً في مستشفى سانت جورج في سيدني، حيث لا يزال في حالة حرجة ولكنها مستقرة بعد أقل من يوم على الحادث المروع، ووفقاً لصحيفة “الجارديان” البريطانية، فقد اكتسب الأحمد منذ وقوع الهجوم شهرة عالمية واسعة جداً، وأشاد به كبطل قومي كل من رئيس الوزراء الأسترالي، ورئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، وحتى الرئيس الأمريكي، تقديراً لعمله البطولي غير المسبوق.

خصّ رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، الأحمد بالذكر والثناء في مؤتمر صحفي عقده يوم الاثنين، مشيداً بأفعاله الشجاعة كمثال ساطع على “تكاتف الأستراليين” ووحدتهم في مواجهة الخطر المشترك.

وقال ألبانيز بوضوح: “أحمد الأحمد… انتزع السلاح من ذلك المهاجم مُعرِّضًا نفسه لخطر جسيم وكبير”، مشيراً إلى أن الأحمد أُصيب بجروح خطيرة نتيجة لتدخله الشجاع، ويخضع حاليًا لعمليات جراحية ضرورية في المستشفى لإنقاذ حياته.

زار رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، الأحمد في المستشفى شخصياً للاطمئنان عليه، ونشر على حسابه الرسمي في انستجرام منشوراً مؤثراً يشيد فيه به ووصفه بـ “البطل الحقيقي” الذي يستحق كل الاحترام، وكتب مينز في منشوره: “الليلة الماضية، أنقذت شجاعته النادرة بلا شك أرواحًا لا تُحصى عندما نزع سلاح إرهابي مُعرِّضًا نفسه لخطر جسيم”، مؤكداً أن المزيد من الأرواح كانت ستُزهق بالتأكيد لولا شجاعة الأحمد وتضحيته الكبيرة.

وقعت حادثة إطلاق النار الجماعي خلال احتفالات عيد الأنوار حانوكا مساء يوم الأحد، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة عشر شخصًا، من بينهم أحد المسلحين المزعومين، وتُظهر لقطات استثنائية تم التقاطها من موقع الحادث لحظة اندفاع الأحمد البطولية نحو أحد المُسلحين، وقفزه عليه، وتمكنه ببراعة من انتزاع السلاح الخطير من يده، في مشهد جسّد التضحية والفداء، ودون خوف من التداعيات الشخصية المحتملة.

أفاد ابن عم الأحمد الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الأحمد يتعافى حالياً من جراحته الأولى، وأنه سيخضع لعمليتين جراحيتين أخريين بسبب خطورة إصابته، وأضاف بعد مغادرته المستشفى مساء الاثنين أن البطل كان يتناول الكثير من الأدوية القوية، ولذلك لم يكن يستطع الكلام بوضوح تام، مؤكداً أن حالته تتحسن ببطء لكنها مستقرة بفضل الرعاية الطبية الفائقة التي يتلقاها في المستشفى التخصصي.

قال ابن عمه الآخر في تصريحات تلفزيونية مسجلة إن تدخل الأحمد كان “عملاً إنسانياً خالصاً نابعاً من القلب”، وأضاف معلقاً على دوافعه: “عندما رأى الناس يموتون وعائلاتهم تُقتل بالرصاص بدم بارد، لم يستطع تحمل رؤية الموت المنتشر أمامه”، مؤكداً بذلك على الدافع الأخلاقي النبيل الذي حركه، وأكد ابن العم أن ما قام به الأحمد “كان عملاً إنسانياً قبل كل شيء، نابعاً من ضميره الحي، وإنه فخور جداً بأنه أنقذ ولو حياة واحدة فقط”.

نقل عنه قوله المباشر: “لم أستطع تحمل هذا المشهد”، مضيفاً أنه شعر بأن الله أعطاه القوة الكافية، وأنه آمن بأنه “سيوقف هذا الشخص الذي يقتل الناس”، مما يعكس إيمانه العميق وحسه بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الآخرين.

وكشف والدا الأحمد في تصريحات مؤثرة أن ابنهما أصيب بأربع أو خمس رصاصات في كتفه خلال الاشتباك العنيف مع المسلح، وقال والده بفخر واعتزاز: “ابني بطل حقيقي، وقد خدم سابقاً في الشرطة، ولديه شغفٌ كبيرٌ بالدفاع عن الناس”.

زر الذهاب إلى الأعلى