عبد الغنى: تسوية تحت الضغط.. هل تملك محادثات برلين أدوات إنهاء الصراع الروسي الأوكراني؟

- أوروبا تتحرك بعد إدراك تراجع الدور الأمريكي

كتب: على طه

أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، مدير تحرير مجلة أكتوبر، أن عودة برلين إلى صدارة المشهد التفاوضي فى أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، تأتي في إطار تحرك أوروبي واعٍ لتعويض تراجع الدور الأمريكي في ضمان أمن أوروبا، مشيرًا إلى أن ألمانيا تتحرك بوصفها ممثلًا عن الاتحاد الأوروبي، لا كطرف منفرد.

جاء ذلك في حلقة خاصة من برنامج «ساعة مفتوحة» المذاع مساء الاثنين 15 ديسمبر الجارى، على قناة النيل للأخبار، من تقديم الإعلامية غادة فاروق.

ناقشت الحلقة تطورات الأزمة الروسية–الأوكرانية، بالتزامن مع انعقاد اليوم الثاني من محادثات برلين، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت محادثات برلين العاصمة الألمانية تمثل بداية مسار سلام حقيقي للحرب الروسية الأوكرانية، أم مجرد منصة دبلوماسية لإدارة الصراع.

برلين ودور أوروبي متقدم

وأوضح عبد الغني أن القيادة الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا، باتت ترى أن الولايات المتحدة تتخلى تدريجيًا عن التزاماتها الأمنية التاريخية تجاه أوروبا، لا سيما في ظل التوجهات الجديدة لإدارة الرئيس ترامب، الإدارة الأمريكية الحالية، التي تعطي الأولوية لما وصفه بـ«إعادة أمريكا للأمريكيين» وإعلاء مصلحة الإمبراطورية الأمريكية، وهذه الأفكار التى تتجلى فيما يشمى مشروع “ماجا” الذى يتبناه الرئيس ترامب، ومن ضمن محاوره تقليص كلفة الانخراط فى الصراعات الخارجية.

التحول في الموقف الأمريكي

وواصل الكاتب الصحفى مشيرا إلى أن السياسة الأمريكية تشهد تحوّلًا أيديولوجيًا واضحًا، يتجلى في السعي لإنهاء الصراعات الدولية بأقل كلفة ممكنة، حتى لو كان ذلك عبر حلول مؤقتة أو هدن هشة، وهو ما ينعكس بوضوح على الملف الأوكراني.

وأضاف أن الضغوط الأمريكية لتسريع التفاوض لا تنفصل عن رغبة واشنطن في تسجيل “نجاح سياسي” سريع، بغض النظر عن تعقيدات الواقع الميداني أو مصالح الحلفاء الأوروبيين.

فشل الحسم العسكري والانتقال إلى إدارة التسوية

وشدد عبد الغني على أن الحرب دخلت مرحلة اللا حسم، فلا روسيا حققت نصرًا كاملًا، ولا أوكرانيا انهارت عسكريًا، وهو ما دفع الأطراف الدولية إلى الانتقال من إدارة الحرب إلى محاولة إدارة التسوية.

وأوضح أن المسارات التفاوضية بدأت مبكرًا بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب فى شهر فبراير 2022، لكنها اليوم تأخذ طابعًا أكثر إلحاحًا، مع اقتراب الصراع من عامه الرابع، وارتفاع الكلفة الاقتصادية والسياسية على أوروبا.

أوكرانيا كخط دفاع أول عن أوروبا

وصف عبد الغني أوكرانيا بأنها “الجبهة الأمامية” لأمن أوروبا، موضحًا أن الدعم الأوروبي السخي لكييف لم يكن بدافع التضامن فقط، بل انطلاقًا من اعتبار أوكرانيا خط الدفاع الأول في مواجهة روسيا.

وأشار إلى أن هذا الدعم كلّف الاقتصادات الأوروبية أثمانًا باهظة، ما يفسر تصاعد الأصوات الداعية إلى إيجاد مخرج سياسي للصراع.

التنازل عن الناتو والضمانات البديلة

وفي تعليقه على إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاستعداد للتخلي عن الانضمام إلى حلف الناتو، أوضح عبد الغني أن هذا التنازل لا يُطرح كاستسلام استراتيجي، بل يأتي مقابل ضمانات أمنية أمريكية وغربية بديلة، يُفترض أن تكون ملزمة قانونيًا وتشبه في جوهرها المادة الخامسة فى ميثاق حلف الأطلسى (الناتو).

كما أشار إلى أن روسيا لا تمانع مبدئيًا انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن موسكو تميّز بوضوح بين العضوية الاقتصادية والسياسية في الاتحاد الأوروبي، والعضوية العسكرية في الناتو التي تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

أوروبا بين الجيش الموحد وقوات متعددة الجنسيات

وأكد عبد الغني أن فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد ليست وليدة الأزمة الأوكرانية، بل طُرحت منذ سنوات مع تنامي الشكوك الأوروبية بشأن الاعتماد المطلق على المظلة الأمريكية.
وفي المقابل، ميّز بين هذا المشروع طويل الأمد، وبين الحديث الحالي عن قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا، والذي يرتبط مباشرة بإدارة الأزمة وليس بإعادة هيكلة الأمن الأوروبي.

خلاصة المشهد

خلص عبد الغني إلى أن محادثات برلين تعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة الصراع، حيث باتت أوروبا تسعى لحماية مصالحها الأمنية بعيدًا عن الرؤية الأمريكية التقليدية، في وقت تحاول فيه واشنطن تقليص أعبائها، بينما تستثمر موسكو واقع الميدان لفرض شروط تفاوضية أكثر تقدمًا.

وأكد أن السلام المحتمل، إن تحقق، سيكون سلامًا هشًا ومشروطًا، في ظل غياب الثقة، وتضارب الحسابات الاستراتيجية بين واشنطن وبروكسل وموسكو.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عاطف عبد الغنى يكتب:  مسلسل الابتزاز مستمر.. ترامب وبن سلمان

زر الذهاب إلى الأعلى