رئيس الرقابة المالية يعلن منح البورصة رخصة تداول المشتقات قريباً

كتب: ياسين عبد العزيز

أكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن سوق رأس المال المصري يعيش حالياً طفرة تاريخية غير مسبوقة على كافة المستويات، حيث نجحت الإصلاحات الهيكلية والتشريعية في دفع رأس المال السوقي ليتخطى حاجز 3 تريليونات جنيه، بينما قفزت قيم التداولات اليومية لتلامس سقف 8 مليارات جنيه، مما يعكس الثقة المتزايدة من قبل المستثمرين المحليين والأجانب في مرونة الاقتصاد الوطني.

المصريون يتصدرون تعاملات البورصة والأجانب يبيعون بالمليارات

أوضح فريد خلال مشاركته في مؤتمر “حابي” السنوي السابع، أن الهيئة بصدد منح البورصة المصرية رخصة تداول المشتقات المالية بنهاية شهر يناير المقبل، في خطوة استراتيجية تستهدف تنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة وجذب شرائح جديدة من المتعاملين.

كما كشف عن قرب إطلاق آلية “الشورت سيلنج” ونشاط صانع السوق لتعزيز مستويات السيولة، وضمان كفاءة التسعير وفقاً لأفضل الممارسات العالمية المعمول بها.

استعرض رئيس الرقابة المالية حزمة السياسات الداعمة للنمو، والتي ترتكز على تحقيق التوازن الدقيق بين استقرار الأسواق وحماية حقوق المتعاملين، مشيراً إلى أن الهيئة نفذت خطة شاملة لتطوير الإطار التشريعي شملت إصدار 14 قانوناً منظماً، تهدف في مجملها إلى تمصير القواعد الدولية لتتناسب مع طبيعة السوق المحلي، وهو ما تجسد بوضوح في ظهور أول شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) مصرية.

أشار فريد إلى الريادة المصرية في استحداث أسواق الكربون المنظمة، والتي تربط القطاع المالي بقضايا التغير المناخي والتمويل المستدام، حيث أصبحت الشركات المالية ملزمة بقياس بصمتها الكربونية في تجربة استباقية عالمية، وأكد أن هذه الجهود تتقاطع مع رؤية الدولة لتحقيق الشمول المالي، وربط الأنشطة المالية غير المصرفية بالواقع العملي للاقتصاد الحقيقي لخدمة أهداف التنمية الشاملة.

شدد رئيس الهيئة على أن الخدمات المالية والتأمينية تمثل حقاً أصيلاً لكل مواطن، وليست مجرد رفاهية اقتصادية للمؤسسات الكبرى، ولفت إلى أن الهيئة تعمل حالياً على تدشين بنية تكنولوجية قوية تسمح بتطبيق معايير التعرف الإلكتروني على العميل (e-KYC)، حيث تم تنفيذ 400 ألف عملية تحقق رقمي بنجاح، مما يسهل وصول الأفراد إلى خدمات التأمين والادخار المنظم عبر الوسائل الذكية.

أطلق الدكتور محمد فريد وثيقة تأمين “سند الملكية” كأداة مبتكرة لحماية المشترين في السوق العقاري من مخاطر النزاعات التاريخية، مؤكداً أن هذه الوثيقة ستعزز من استقرار الملكيات وتدعم حركة الاستثمار العقاري بشكل واسع، كما كشف عن توجه الهيئة لتنظيم صناديق معاشات خاصة قابضة، تتيح للمواطنين أدوات ادخارية طويلة الأجل تضمن لهم الاستقرار المالي المستقبلي وتسهم في زيادة عمق سوق المال.

أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرتها الهيئة حول التمويل متناهي الصغر أن 75% من المستفيدين حققوا عوائد اقتصادية ملموسة، حيث ساهمت هذه التمويلات في دعم صغار المنتجين وأصحاب المشروعات البسيطة بمختلف المحافظات، وتطرق فريد إلى نمو قطاع التمويل الاستهلاكي الذي تتركز أغلب محافظه في السلع المعمرة والسيارات، مما يعزز من القدرة الشرائية للمواطنين ويدعم عجلة الإنتاج المحلي والصناعة الوطنية.

دعا رئيس الرقابة المالية شركات التأمين إلى ضرورة التوسع والوصول للشرائح المجتمعية الأكثر احتياجاً عبر المتاجر الإلكترونية، مؤكداً أن الفرد لا يمكنه مواجهة المخاطر الحياتية بمفرده دون مظلة تأمينية قوية تحمي مكتسباته، واختتم كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الانضباط الرقابي المصحوب بابتكار منتجات مالية مرنة، تضع مصر في مكانة تنافسية مرموقة على خريطة الأسواق المالية الإقليمية والدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى