مصر ترسم استراتيجية الأمن والتنمية في منتدى الشراكة الروسية الأفريقية
كتب: ياسين عبد العزيز
ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، فعاليات الجلسة العامة للمؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية، وذلك بمشاركة سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية، وتيتي أنطونيو وزير خارجية أنجولا بصفته رئيساً حالياً للاتحاد الأفريقي.
الخارجية تتابع غرق مركب قبالة سواحل اليونان ووفاة 14 مصرياً
ألقى الوزير كلمة مصر في هذا الاجتماع الوزاري التاريخي الذي ينعقد لأول مرة على أراضٍ أفريقية، حيث شدد على أن اللقاء يجسد عمق الروابط التاريخية الوثيقة التي تجمع بين دول القارة وموسكو، ويفتح آفاقاً واعدة للعمل المشترك وتعزيز التعاون في مختلف المجالات الاستراتيجية.
استعرض عبد العاطي نجاحات الشراكة الأفريقية الروسية منذ انطلاق قمتها الأولى في سوتشي عام ألفين وتسعة عشر برئاسة مصرية روسية مشتركة، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً يحتذى به في تعزيز التعاون الدولي القائم على القواسم المشتركة، في ظل عالم يموج بتحولات متسارعة وتحديات جيوسياسية معقدة.
أكد وزير الخارجية أن استقرار النظام العالمي رهين باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض الوصاية عليها، مشيراً إلى أن إصلاح الهياكل الدولية لم يعد مجرد خيار بل أصبح ضرورة حتمية، لتمكين أفريقيا من القيام بدورها كطرف فاعل في صياغة القرار الدولي المستقبلي.
جدد عبد العاطي التزام القارة السمراء بموقفها الموحد تجاه إصلاح مجلس الأمن الدولي وتطوير مؤسسات التمويل الدولية، لتكون أكثر استجابة لمتطلبات الدول الأفريقية، خاصة في مجالات نقل التكنولوجيا المتقدمة وإتاحة التمويل الميسر، الذي يدعم تنفيذ مشروعات البنية التحتية القارية الضخمة والواعدة.
أوضح الوزير أن الشراكات الأفريقية الناجحة يجب أن تقوم على مبادئ التكافؤ والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن أطر التعاون المشروطة أو المؤقتة، وبما يراعي الأولويات التنموية التي حددتها أجندة أفريقيا ألفين وثلاثة وستين، لتحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة والمستدامة لشعوب القارة.
أبرز عبد العاطي أهمية البعد الاقتصادي في المسار الروسي الأفريقي لمواجهة أزمات الأمن الغذائي والطاقة، داعياً إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة ودعم عمليات التصنيع المحلي وتبادل الخبرات التقنية، لا سيما في المجالات الحديثة مثل الأمن السيبراني والتطبيقات التكنولوجية التي تخدم الاقتصاد القومي.
ربط وزير الخارجية بين تحقيق التنمية وجود بيئة آمنة ومستقرة تصون مؤسسات الدولة الوطنية وتحفظ سلامة أراضيها، مشدداً على ضرورة تبني مقاربة شاملة تعالج الجذور السياسية والاجتماعية للنزاعات، وتواجه خطر الإرهاب من خلال الاستثمار في التعليم والصحة وتمكين الشباب والمرأة في المجتمعات.
دعا عبد العاطي لتفعيل برامج إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات عبر مركز الاتحاد الأفريقي بالقاهرة، مؤكداً حاجة القارة لتمويل مستدام لعمليات دعم السلام، ومنوهاً بالجهود المصرية الحثيثة لوقف إطلاق النار في غزة وحل الأزمة السودانية، ودعم الاستقرار في ليبيا والصومال ومنطقة الساحل.
شدد الوزير على رفض مصر التام لأي إجراءات أحادية في منطقة القرن الأفريقي أو البحر الأحمر تمس سيادة الدول، مؤكداً في الوقت ذاته أن مصر تواصل تعاونها مع دول حوض النيل، مع احتفاظها الكامل بحقها الذي يكفله القانون الدولي لاتخاذ ما يلزم لحماية أمنها المائي القومي.
أعرب عبد العاطي عن استعداد القاهرة الكامل لتعزيز التعاون مع الجانب الروسي في تنفيذ مشروعات ثلاثية داخل القارة، تركز بشكل أساسي على قطاعات الطاقة المتجددة وبناء القدرات البشرية، وتطوير البنية التحتية التي تربط بين أطراف القارة، بما يعزز من فرص الاندماج الاقتصادي الإقليمي.
اختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل جسراً للتواصل بين روسيا وأفريقيا لتحقيق المصالح المتبادلة، مشيراً إلى أن العمل الجماعي المنظم هو السبيل الوحيد لمواجهة التهديدات الأمنية وتجاوز العقبات الاقتصادية، بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة في ظل شراكة قوية ومستدامة.





