قرصنة إلكترونية تضرب مفاصل فرنسا وتشل قطاعي البريد والبنوك
كتب: ياسين عبد العزيز
تعرضت الخدمات البريدية والمصرفية في فرنسا لضربة تقنية موجعة، إثر هجوم إلكتروني واسع النطاق أدى إلى تعطل تسليم الطرود وتوقف المدفوعات، في توقيت حرج يتزامن مع ذروة احتفالات أعياد الميلاد.
موعد إضافة أفراد الأسرة لبطاقة التموين إلكترونيًا قبل غلق الخدمة
أعلنت هيئة البريد الوطنية الفرنسية أن أنظمتها الرقمية تعرضت لعملية إغراق بطلبات مكثفة، مما جعل الوصول إلى الخدمات غير متاح أمام الملايين، وتسبب في ارتباك شديد داخل مراكز التوزيع اللوجستية.
أكدت الهيئة في بيان رسمي أن بيانات العملاء الشخصية لا تزال في أمان ولم تتعرض للاختراق، إلا أن الخلل الفني حال دون وصول هدايا الميلاد إلى وجهاتها، مما تسبب في موجة غضب عارمة بين المواطنين.
اضطر موظفو البريد في قلب العاصمة باريس إلى الاعتذار للجمهور المحتشد، موضحين عجزهم التام عن إرسال أو استلام أي طرود بريدية، وهو ما أفسد خطط الكثيرين في تبادل الهدايا السنوية المعتادة.
امتدت آثار الشلل الإلكتروني لتضرب البنك التابع لهيئة البريد الفرنسي، حيث فشل المستخدمون في الولوج إلى تطبيقاتهم المصرفية، مما أدى لتوقف عمليات الشراء والموافقة على المدفوعات الإلكترونية الحيوية.
لجأت إدارة البنك بصفة مؤقتة إلى تفعيل نظام الرسائل النصية القصيرة لاعتماد المعاملات، في محاولة يائسة لتقليل حدة الخسائر المالية، وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات البنكية الضرورية للجمهور.
استنفر البنك كافة طواقمه التقنية وفرق الأمن السيبراني للعمل على مدار الساعة، بهدف تطويق آثار الهجوم وإعادة الخدمات للعمل بشكل طبيعي، وسط غموض يلف هوية الجهة المنفذة لهذه العملية التخريبية.
تزايدت حالة القلق الأمني في الدوائر الفرنسية نتيجة صمت المهاجمين، خاصة وأن الواقعة تأتي بعد أيام معدودة من اختراق إلكتروني استهدف وزارة الداخلية، وأثار تساؤلات حول مدى قوة أنظمة الحماية القومية.
كشف وزير الداخلية الفرنسي الأسبوع الماضي عن تسريب ملفات أمنية غاية في الحساسية، تضمنت سجلات للشرطة وقوائم لمطلوبين أمنياً، مرجعاً تلك الثغرة الخطيرة إلى إهمال بشري مكن المتسللين من العبث بالبيانات.
أفادت تقارير إعلامية محلية بإلقاء القبض على شاب في مقتبل العمر للاشتباه في تورطه بالاختراقات السابقة، بينما لا تزال النيابة العامة تواصل تحقيقاتها الموسعة، للكشف عن خيوط الشبكات الإجرامية التي تستهدف مؤسسات الدولة.
فتحت السلطات القضائية تحقيقاً موازياً في مخطط إجرامي منفصل، كان يستهدف السيطرة عن بعد على أنظمة حاسوبية تابعة لعبارة ركاب دولية، مع توقيف أحد الأشخاص بتهمة التخابر والعمل لصالح جهة أجنبية.
تتصاعد الاتهامات الفرنسية والأوروبية لخصوم دوليين بشن حرب إلكترونية غير معلنة، تعتمد على التخريب الرقمي وحملات التضليل الممنهجة، في ظل التوترات المتنامية المرتبطة بالصراع العسكري الدائر فوق الأراضي الأوكرانية.





