أستاذ علوم سياسية يستشرف أزمات العالم بين التصعيد والاحتواء فى 2026

كتبت: إيناس محمد
يدخل العالم عام 2026 وهو محاط بدرجة عالية من عدم اليقين، في ظل تداخل الأزمات الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، وتراجع فاعلية الآليات التقليدية لاحتواء الصراعات.
ويشهد النظام الدولي تحولات عميقة، تتسم بتعدد مراكز القوة، واحتدام المنافسة بين القوى الكبرى، ما يطرح تساؤلات جدية حول مسار الاستقرار العالمي في العام المقبل.
في هذا التقرير، يستعرض دكتور محمد فاروق، أستاذ العلوم السياسية، فى تصريحات خاصة لـ “موقع بيان”، أبرز السيناريوهات المحتملة لأوضاع العالم في 2026، وانعكاساتها على الأمن والاقتصاد الدوليين.
يؤكد أستاذ العلوم السياسية أن العام 2026 قد يكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام الدولي على الصمود، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية داخل الدول الكبرى، واتساع رقعة الصراعات المفتوحة. ويوضح أن التحدي الأبرز يتمثل في تآكل قدرة الاقتصادات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا، على إدارة أزماتها الداخلية دون الانعكاس خارجيًا في صورة توترات أو صدامات.
ويشير إلى أن الأزمات الاقتصادية لم تعد مجرد أرقام، بل تحولت إلى عامل ضغط سياسي واستراتيجي، يدفع بعض القوى الكبرى إلى تبني سياسات أكثر حدة على الساحة الدولية، سواء عبر العقوبات، أو الحصار، أو توسيع مناطق النفوذ.
ويرى أن هذا المسار يهدد بزيادة منسوب عدم الاستقرار، خاصة مع تراجع معدلات النمو وارتفاع مستويات الديون عالميًا.
وعلى المستوى الأمني، يحذر الخبير من أن الإنفاق العسكري العالمي يشهد طفرة غير مسبوقة، تعكس استعدادًا واسع النطاق لسيناريوهات المواجهة، أكثر مما تعكس رغبة في الحلول الدبلوماسية.
ويضيف أن هذا الاتجاه لا يقتصر على القوى الكبرى، بل يمتد إلى مناطق توتر تقليدية تشهد سباقات تسلح إقليمية، ما يزيد من احتمالات الانفجار المفاجئ للأزمات.
وفيما يتعلق بالصراعات القائمة، يرى أستاذ العلوم السياسية أن الحروب الممتدة دون حسم تمثل أحد أخطر ملامح المرحلة المقبلة، إذ تتحول بمرور الوقت إلى بؤر استنزاف سياسي واقتصادي، وتفتح الباب أمام توسع الصراع بدلًا من احتوائه.
ويؤكد أن استمرار هذا النمط يضع العالم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول بتسويات سياسية صعبة، أو الانزلاق نحو مواجهات أوسع.
أما في الشرق الأوسط، فيشير إلى أن المنطقة ما زالت تعيش حالة هدوء هش، قابل للانهيار في أي لحظة، في ظل غياب حلول جذرية للصراعات، واستمرار منطق الردع المتبادل.
ويؤكد أن أي تصعيد جديد في الإقليم لن يظل محصورًا داخله، بل ستكون له تداعيات دولية مباشرة، سواء على أسواق الطاقة أو على التوازنات السياسية العالمية.
ويختتم أستاذ العلوم السياسية تحليله بالتأكيد على أن العام 2026 يقف عند مفترق طرق، فإما أن يدفع إدراك حجم المخاطر المتراكمة نحو العودة إلى منطق التفاهمات السياسية والتوازنات العقلانية، أو أن تستمر سياسات التصعيد والمغامرة، بما قد يجعل العام المقبل نقطة تحول حاسمة في شكل النظام الدولي ومستقبله.





