رحيل بان تشياوينغ آخر شهود مذبحة نانجينغ الصينية عن 95 عاماً
كتب: ياسين عبد العزيز
نعت المؤسسة الرسمية لحفظ ذاكرة مذبحة نانجينغ في الصين وفاة السيدة بان تشياوينغ، والتي تعد واحدة من أبرز وأواخر الناجيات من تلك المأساة التاريخية الدامية، حيث غيبها الموت في يوم 1 يناير عن عمر ناهز 95 عاماً، لتطوي بذلك صفحة شخصية مؤلمة من ذاكرة الحرب.
الصين تدشن أطول نفق طريق سريع بالعالم فوق جبال تيانشان
أكد مركز ذكرى ضحايا المذبحة أن رحيل السيدة بان قلص عدد الناجين المسجلين رسمياً إلى 23 شخصاً فقط، وهم الذين لا يزالون على قيد الحياة ليشهدوا على تلك الجرائم البشعة التي اقترفتها قوات الجيش الياباني، إبان اجتياحها العنيف للمدينة الصينية في أواخر عام 1937.
استعادت التقارير التاريخية تفاصيل المأساة التي عاشتها بان وهي في سن 6 سنوات فقط، حيث كانت مختبئة داخل مطبخ منزلها المتواضع، حين شاهدت بأم عينيها جنود الاحتلال وهم يغتالون جدها ووالدها وابن عمها بدم بارد باستخدام السكاكين، في مشهد حفر أثره في وجدانها طوال عقود.
بدأت وقائع مذبحة نانجينغ السوداء في 13 ديسمبر 1937 حين اقتحمت القوات اليابانية المدينة، لتبدأ بعدها أسابيع 6 من الجحيم، شهدت عمليات حرق ونهب واسعة النطاق، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم اغتصاب جماعي طالت عشرات الآلاف من النساء الصينيات في طرقات المدينة.
تفيد المصادر التاريخية الموثقة بأن عدد الضحايا الذين سقطوا في تلك الفترة تراوح ما بين 150000 إلى 340000 شخص، مما جعلها واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في القرن العشرين، وهو ما تحرص الصين على تخليده سنوياً عبر مراسم رسمية مهيبة في محافظة جيانغسو الشرقية.
تحيي الحكومة الصينية ذكرى الضحايا أمام النصب التذكاري المخصص لهم، تأكيداً على رفض نسيان تلك الفظائع التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية، والتي شملت تجارب بأسلحة بيولوجية محرمة دولياً، واستخدام المدنيين كدروع بشرية ووسائل تسلية دموية من قبل ضباط وجنود الجيش الغازي.
انتقدت السلطات في بكين مراراً وتكراراً ما وصفته بالموقف التراجعي لحكومة طوكيو، حيال الاعتراف الكامل والواضح بجرائم الاحتلال الياباني خلال تلك الحقبة، مشددة على أن توثيق شهادات الناجين مثل بان تشياوينغ يعد واجباً وطنياً، لمنع تزييف الحقائق أو طمس معالم الجريمة التاريخية.
تعتبر المنظمات الحقوقية رحيل هؤلاء الشهود بمثابة فقدان لقطع حية من التاريخ الإنساني، مما يستدعي تكثيف الجهود الرقمية والوثائقية لحماية رواياتهم من الاندثار، وضمان نقل هذه المآسي إلى الأجيال القادمة، لضمان عدم تكرار مثل هذه المذابح التي هزت ضمير العالم في ثلاثينيات القرن الماضي.
يذكر أن الصين تواصل ملاحقة الملفات القانونية والتاريخية المرتبطة بفترة الغزو الياباني، معتبرة أن كرامة الضحايا لا تسقط بالتقادم، وأن رحيل آخر الناجين يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق المؤسسات البحثية، لاستكمال جمع الأدلة والشهادات التي تدين الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وقت الحروب.





