الإدارية العليا تمنع هدم العقارات دون معاينة وتقرير فني معتمد
كتب: ياسين عبد العزيز
أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأً قضائيًا حاسمًا يمنع تغول الجهات الإدارية في إصدار قرارات الهدم، حيث أكدت المحكمة أن مشروعية إزالة العقارات سواء كليًا أو جزئيًا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بضرورة إجراء معاينة فعلية على أرض الواقع، وإعداد تقرير فني دقيق يصدر عن لجنة من الخبراء المختصين لإثبات الحالة الإنشائية للمبنى.
الإدارية العليا تحيل 35 طعناً بانتخابات النواب لمحكمة النقض
شددت المحكمة في حكمها التاريخي الصادر اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 على أن ثبوت إمكانية ترميم أو تدعيم المنشأة يوجب فورًا تعديل القرار الإداري، بحيث يقتصر الهدم على الأجزاء التي تشكل خطورة داهمة فقط، مع إلزام الجهات المعنية بترميم باقي أجزاء العقار وفقًا للمواصفات الفنية المعتمدة وأصول الصناعة المعمول بها.
منحت المحكمة القضاء الولاية الكاملة والكلمة النهائية في رقابة وتقييم مدى مشروعية قرارات الهدم الصادرة، إذ يمتلك القاضي سلطة قبول أو طرح ما ينتهي إليه تقرير الخبراء في ضوء الواقع الفني والقانوني المعروض أمامه، وذلك لضمان عدم التعسف في استخدام السلطة وحماية حقوق المواطنين في مساكنهم.
أكدت المحكمة ضرورة مراعاة حقوق الشاغلين أثناء تنفيذ أي قرار يتعلق بالبناء أو الهدم، حيث أوجبت تمكين السكان من العودة إلى العقار عقب انتهاء أعمال الترميم أو التدعيم مباشرة، ودون اشتراط موافقة المالك الأصلي للعقار، وهو ما يعد انتصارًا لحقوق المستأجرين والشاغلين وحماية لاستقرار المراكز القانونية.
أوضحت الدائرة القضائية أن القانون يمنح أصحاب الشأن مهلة زمنية قدرها 15 يومًا فقط للتظلم من قرارات اللجان المختصة، كما لفتت إلى أن تنفيذ القرار يقع في المقام الأول على عاتق المالك أو الشاغلين أو اتحاد الشاغلين، وفي حالة امتناعهم تتولى الجهة الإدارية مهمة التنفيذ الجبري على نفقتهم الخاصة.
قررت المحكمة أن يتحمل مصروفات التنفيذ والطعن القضائي كل من يخسر الدعوى أمام المحكمة، وذلك في إطار سعي القضاء المصري لتحقيق التوازن الدقيق بين حماية أرواح المواطنين من خطر الانهيارات، وبين صيانة الممتلكات العقارية التي تمثل ثروة قومية للدولة لا يجوز التفريط فيها دون مسوغ فني.
استندت المحكمة في حيثياتها إلى أن العقار يمثل حقًا دستوريًا للمواطن لا يجوز المساس به إلا في حالات الضرورة القصوى، مما يجعل من التقارير الفنية المعتمدة حائط الصد الأول ضد قرارات الهدم العشوائية، ويضمن أن تكون عملية الإزالة مبنية على أسس هندسية وعلمية سليمة تمنع ضياع حقوق الملاك أو الشاغلين.
تضمن الحكم إشارة واضحة إلى أن اللجان الفنية يجب أن تتسم بالحيادية التامة عند معاينة العقارات محل النزاع، حيث أن أي قصور في المعاينة أو إغفال لعناصر التدعيم الممكنة يجعل قرار الهدم باطلاً ومستوجبًا للإلغاء، وهو ما يفتح الباب أمام مئات المتضررين لتصحيح أوضاع عقاراتهم قانونيًا وفنيًا أمام المحاكم المختصة.





