زلزال ديموغرافي يضرب فرنسا.. الوفيات تتجاوز المواليد لأول مرة منذ الحرب

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا عن تحول ديموغرافي تاريخي وخطير خلال عام 2025، حيث سجلت البلاد لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عدد وفيات يفوق عدد المواليد، مما ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة قد تعيد تشكيل وجه القارة الأوروبية.

أزمة قبعة طبية بفرنسا تفتح باب الجدل حول الحجاب والعلمانية

أفاد المعهد الرسمي في تقريره السنوي بأن فرنسا سجلت 651 ألف حالة وفاة خلال العام الماضي، بينما توقف عدد المواليد عند حاجز 645 ألف ولادة فقط، وهو ما يعكس انخفاضاً حاداً ومستمراً في معدلات الإنجاب بدأ يظهر بوضوح منذ أزمة جائحة كورونا التي اجتاحت العالم في عام 2020.

تواجه الدولة الفرنسية التي كانت تتمتع تقليدياً بتركيبة سكانية فتية وقوية مقارنة بجيرانها في الاتحاد الأوروبي أزمة شيخوخة متسارعة، إذ تظهر الأرقام أن البلاد لم تعد بمنأى عن التحديات الديموغرافية التي تضغط بشدة على ميزانيات الدول الكبرى وتكلفة الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

أشار التقرير الإحصائي إلى أن معدل الخصوبة في فرنسا انخفض إلى 1.56 طفل لكل امرأة خلال العام الماضي، وهي النسبة الأدنى منذ حقبة الأربعينيات، كما أنها تبتعد كثيراً عن المعدل المطلوب لتأمين تمويل صناديق المعاشات التقاعدية والمقدر بنحو 1.8 طفل لكل امرأة.

تراجعت فرنسا في ترتيبها داخل الاتحاد الأوروبي لعام 2023 لتستقر في المرتبة الثانية من حيث معدلات الخصوبة بمعدل 1.65 طفل، خلف بلغاريا التي تصدرت القائمة بمعدل 1.81 طفل، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار التراجع في القدرة على تجديد الدماء في سوق العمل المحلي.

حذر المكتب الوطني للتدقيق العام من أن هذا التحول سيؤدي حتماً إلى زيادة مطردة في الإنفاق العام خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تراجع القاعدة الضريبية الناتجة عن انخفاض عدد الأفراد في سن العمل، مما يضع ضغوطاً إضافية على المالية العامة للدولة الفرنسية المنهكة أصلاً.

توقع الخبير الاقتصادي فيليب كريفيل من مركز أبحاث “سيركل ديبارن” حدوث توترات حادة في سوق العمالة ونقص مزمن في القوى العاملة، مرجعاً ذلك إلى خروج جيل الستينيات من سوق العمل بوتيرة أسرع من دخول الأجيال الشابة الجديدة، وهو ما يهدد الإنتاجية الوطنية والنمو الاقتصادي.

أوضح المعهد أن عدد سكان فرنسا الإجمالي استطاع رغم ذلك الارتفاع ليصل إلى 69.1 مليون نسمة بنهاية العام الماضي، وذلك بفضل تدفقات الهجرة التي سجلت صافي زيادة بنحو 176 ألف نسمة، مما ساهم في تعويض العجز الطبيعي ومنع انكماش الكتلة السكانية الإجمالية في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى