أزمة قبعة طبية بفرنسا تفتح باب الجدل حول الحجاب والعلمانية

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت شبكة BBC، نقلاً عن صحيفة ريفاي الفرنسية، تفاصيل أزمة إنسانية وقانونية حادة فجرتها واقعة منع طالبة في مدرسة ثانوية من حضور دروسها بسبب ارتدائها قبعة طبية، حيث اعتبرتها الإدارة رمزاً دينياً يشبه الحجاب المحظور رسمياً.

وزير الخارجية يبحث مع لعمامرة سبل إنهاء الأزمة السودانية بالقاهرة

تعاني الطالبة ميلينا من مرض الصرع وتتناول أدوية قوية تسببت في تساقط شعرها بشكل كثيف، الأمر الذي دفعها لحلق رأسها بالكامل خلال عطلة أعياد الميلاد بعد تعرضها لنوبة صرع حادة داخل جدران مدرستها، مما استدعى نقلها للمستشفى.

اختارت ميلينا تغطية رأسها بوشاح بسيط لشعورها بعدم الجاهزية النفسية لمواجهة نظرات زملائها، مؤكدة أنها لم تكن تهدف لإظهار أي دافع ديني أو سياسي، بل كانت تسعى فقط لاستعادة توازنها النفسي والعودة لمقاعد الدراسة بسلام.

توجهت الطالبة برفقة والدتها في اليوم الدراسي الأول لمقابلة مديرة المدرسة، حيث شرحت الحالة الصحية الطارئة وأوضحت أن غطاء الرأس ضرورة جمالية ونفسية مؤقتة، إلا أن رد الفعل الرسمي جاء صادماً ومشدداً تجاه مظهرها الخارجي.

أصدرت إدارة المدرسة تعليمات صارمة بمنع الطالبة من الدخول إذا كان غطاء الرأس يغطي الأذنين، واقتيدت ميلينا إلى مكتب الإدارة بعد محاولتها تغيير لون الوشاح، ليتم إبلاغها بأن هذا المظهر يخالف القواعد الصارمة المتبعة في المؤسسات التعليمية.

قدمت ميلينا شهادة طبية رسمية من طبيبها المعالج واستبدلت الوشاح بقبعة طبية مخصصة لمرضى العلاج الكيميائي، لكن المديرة رفضت الاعتراف بالشهادة واعتبرت القبعة بمثابة خمار إسلامي يحاول الالتفاف على القوانين الفرنسية المعمول بها.

تصاعدت حدة الأزمة حين شككت المديرة في نزاهة الطبيب المعالج، وقامت بمراسلة مديرية التربية في المقاطعة لمخاطبة نقابة الأطباء الفرنسيين، بهدف التحقيق في مدى مطابقة الشهادة الطبية الممنوحة للحالة الصحية الحقيقية التي تعاني منها الطالبة.

واجهت الطالبة طلباً تعجيزياً وغريباً من نوعه، حيث طُلب من طبيبها الحصول على شهادة تثبت عدم انتمائها للدين الإسلامي كشرط لمنحها ترخيصاً طبياً بارتداء القبعة، وهو ما يضعها أمام معضلة قانونية واجتماعية تفتقر للمنطق المهني.

وصفت ميلينا هذا الموقف بالمعضلة المستحيلة التي تتجاوز حدود العقل، وتساءلت باستنكار عن كيفية إثبات ديانتها بوثيقة رسمية طبية، معتبرة أن ما يحدث هو انتهاك لخصوصيتها وحقها الطبيعي في تلقي التعليم رغم ظروفها الصحية القاسية.

زر الذهاب إلى الأعلى