عبير حسن أشهر “خاطبة أونلاين” لـ “موقع بيان”: أجمع الرؤس فى الحلال بدون أجر
عبير حسن: لا أملك مكتبًا.. لكن أصلح بين القلوب.. الأمانة أهم من الشهرة والسوشيال ميديا أعادت للخاطبة دورها
حوار: إيناس محمد
لم يعد المثل الشعبي «يا بخت من وفّق راسين في الحلال» حبيس الذاكرة أو مشاهد السينما القديمة، بل عاد بقوة في زمن السوشيال ميديا، لكن بشكل مختلف تمامًا، فبعد أن كانت الخاطبة سيدة تجوب البيوت وتحمل ألبومات الصور، أصبحت اليوم حاضرة على فيسبوك ويوتيوب، تدير صفحات وبث مباشر، وتحاول أن تقفز على أزمة الزواج المتفاقمة في المجتمع المصري.
وفى أحدث طبعة لها عادت الخاطبة، لتلعب دورها فى توفيق راسين في الحلال، لكن بثوب رقمي 2026، وعودتها تطرح تجربة «الخاطبة المودرن» لتطرح تساؤلات جديدة: هل أصبحت حلًا حقيقيًا؟ ولماذا يلجأ الشباب والفتيات إليها الآن؟.
كادت تختفى
كادت مهنة الخاطبة أن تختفي مع تغيّر أنماط الحياة واتساع دوائر المعرفة، لكنها عادت مجددًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بثورة التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أعادت تشكيل كل تفاصيل حياتنا، ومنها الزواج، وعادت لتصبح حلًا مطروحًا أمام شباب وفتيات يواجهون صعوبات متزايدة في إيجاد شريك حياة مناسب.
وسط هذه التحولات، تبرز عبير حسن، إحدى أشهر الخاطبات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتجيب عن أسئلة غالبا تدور فى أذهان البعض بعد االمقدمة السابقة مثل: هل تساعد هذه التجربة فعلًا في مواجهة تأخر سن الزواج؟ وما الذي يدفع شابًا أو فتاة في 2026 للجوء إليها؟ وهل ما زالت الفتاة تقبل فكرة الزواج عن طريق خاطبة؟.
البداية
بدأت عبير حسن رحلتها عبر فيسبوك ثم يوتيوب، محاولة أن تكون حلقة وصل آمنة بين الراغبين في الزواج، مؤكدة أن أي ارتباط لا يكتمل إلا بوجود قبول ومودة متبادلة بين الطرفين. وتوضح أن أغلب المترددين عليها هم الشباب العاملون بالخارج، والأسر المهاجرة، والفتيات العاملات اللاتي تضاءلت علاقاتهن الاجتماعية، إضافة إلى شباب كرّسوا حياتهم للعمل أو الدراسة دون التفكير في الزواج.
وتُعد عبير حسن من الأسماء المعروفة في هذا المجال، إذ تضم صفحتها على فيسبوك عشرات الآلاف من المتابعين، ولديها قناة على يوتيوب تحمل اسم «عبير الخاطبة بدون أجر». وهي زوجة لطبيب وأم لثلاث بنات، وتعود بداية قصتها مع «توفيق راسين في الحلال» إلى أكثر من عشرين عامًا، عندما ساهمت في زواج أحد أقارب زوجها بعد ترمّله، لتتحول الفكرة لاحقًا إلى رسالة مستمرة.
لا حرج
تقول عبير في بداية حديثها لـ “موقع بيان” إنها لا تشعر بأي حرج من مهنتها، خاصة أنها تقدمها دون مقابل مادي، ولا تمتلك مكتبًا خاصًا.
وتضيف أن الأمر بدأ كهواية داخل نطاق العائلة والأقارب، ثم توسع مع ازدياد الثقة والانتشار، ما دفعها لإنشاء منصات رقمية لتسهيل التواصل بين الطرفين.
وتؤكد أن الأمانة والدقة في نقل المعلومات من أهم أسس عملها، حتى لا يُظلم أي طرف.
وتشير إلى أنها لم تندم يومًا على اختيارها هذا الطريق، لكنها في البداية كانت مترددة في الظهور الإعلامي بسبب الصورة النمطية السلبية للخاطبة في الأعمال الفنية، حيث تُقدَّم كشخص فضولي يسعى للربح فقط. إلا أن دعم زوجها شجعها على الاستمرار، مع تمسكها بشرط واضح هو العمل «بدون أجر».
حجم الإقبال
وعن حجم الإقبال، توضّح عبير أنها تتلقى يوميًا طلبات زواج من مختلف الفئات، دون تمييز في العمر أو المستوى التعليمي. فبين المتقدمين أطباء ومهندسون، وآخرون من أصحاب المؤهلات المتوسطة، إلى جانب حاصلات على الماجستير والدكتوراه. وتلفت إلى أن بعض الفتيات لا يمانعن الارتباط بشباب أقل تعليمًا، إيمانًا منهن بأن النضج لا يرتبط بالشهادات. كما تتنوع الأعمار، فهناك رجال في الستين يبحثون عن الزواج، بشروط تختلف من حالة لأخرى.
وتضيف أن فترات الأزمات، مثل جائحة كورونا سابقًا، شهدت زيادة ملحوظة في الإقبال، إذ أعاد كثيرون التفكير في قيمة الأسرة والاستقرار، خاصة المغتربين.
طلبات الطرفين
وحول طلبات الطرفين، توضّح أن أغلب الشباب يبحثون عن شريكة ذات مظهر مقبول وأخلاق حسنة وتنتمي لأسرة طيبة، بينما تركز الفتيات غالبًا على الاستقلال السكني ورفض فكرة «بيت العائلة».
أما عن التحديات، فتشير إلى وجود منافسة حادة داخل المجال، وصلت أحيانًا إلى استغلال اسمها في صفحات وهمية تهدف إلى جمع الأموال. وتؤكد أن أي جهة تحصل على مقابل مادي مقابل التوفيق بين الأزواج غالبًا لا تقدم خدمة حقيقية، معتبرة أن معظم مكاتب ومواقع الزواج ذات طابع ربحي بالأساس.
وتحرص عبير على الظهور أسبوعيًا في بث مباشر تقدّم خلاله نصائح توعوية عن الزواج، وكيفية التحري عن العريس، ومتابعة خطوات التعارف بشكل آمن.
مواقف غريبة
وتستعرض خلال حديثها مواقف غريبة واجهتها، من بينها سيدة طلبت الزواج رغم أنها ما زالت على ذمة زوجها، قبل أن تتدخل عبير للإصلاح بينهما، وشاب طلب زوجة أكبر منه سنًا لتعويض فقدان والدته، وطلبات أخرى عكست تعقيدات إنسانية واجتماعية متنوعة.
كما تذكر موقفًا نصحت فيه فتاة برفض عريس بعد أن لاحظت سوء معاملته لوالدته، معتبرة ذلك مؤشرًا خطيرًا.
رافضو الزواج.. والزوج الثانى
وعن رفض بعض الفتيات لفكرة الزواج عن طريق خاطبة، تقول إن هذا الرفض يسبب أحيانًا مشكلات، رغم موافقة الأسرة، ما دفعها لإعداد محتوى مخصص لتوعية الأهل بكيفية الحوار مع الأبناء دون ضغط أو إجبار.
وفيما يخص الزواج الثاني، توضّح أن هناك طلبات عديدة لأسباب مختلفة، كمرض الزوجة أو الغربة أو الرغبة في الإنجاب، مؤكدة أنها لا تتدخل في القرار طالما كان شرعيًا، لكنها ترفض تمامًا الزواج العرفي أو ما يشابهه.
زواج الأجنبيات
أما عن الزواج من أجنبيات، فتشير إلى وجود إقبال من بعض الشباب، لأسباب تتعلق بالتكلفة الأقل أو معايير الجمال من وجهة نظرهم، مؤكدة أنها ساهمت في إتمام زيجات شرعية من جنسيات مختلفة.
وترى عبير أن أزمة الزواج في مصر ترجع إلى اتساع الفجوة بين طموحات الفتيات وإمكانات الشباب، إضافة إلى غياب قنوات تواصل آمنة وجادة بين الطرفين.
وبصفتها أمًا لثلاث بنات، تؤكد أنها لا تمانع زواجهن عن طريق خاطبة إذا تأخر نصيبهن، مشددة على أهمية التوافق الفكري والمادي، وعدم المبالغة في التركيز على الشكل.
وفى الختام
وتختتم حديثها بالتعبير عن حلمها بوجود إطار رسمي ينظم المهنة، من خلال نقابة أو جهة رسمية تشرف على هذا المجال، وتضمن جدية البيانات وحماية الراغبين في الزواج، في محاولة لتحويل «توفيق راسين في الحلال» إلى تجربة أكثر أمانًا في العصر الرقمي.





