حرب تصريحات باردة بين ماكرون وترامب حول جرينلاند تشعل توتراً فرنسياً أمريكياً

كتب: ياسين عبد العزيز

تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية المكتومة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، فيما بات يعرف سياسياً بمرحلة حرب التصريحات الباردة، نتيجة تضارب المصالح حول ملفات الأمن الأوروبي والسيادة الاستراتيجية والإنفاق العسكري المشترك.

ترامب يستثمر مليون دولار في سندات فيكتوريا سيكريت

أثار ترامب جدلاً واسعاً بسخريته العلنية من ماكرون وتقليد لهجته الفرنسية أمام الحشود، حيث زعم الرئيس الأمريكي أن ماكرون ينفذ الإملاءات المطلوبة منه في المكالمات الخاصة، وذلك في سياق ضغط واشنطن لزيادة المساهمات العسكرية في حلف الناتو وملف جرينلاند.

رد ماكرون بلغة سياسية حادة وصارمة في خطابه الأخير أمام القوات المسلحة الفرنسية، معلناً عن مضاعفة الميزانية العسكرية لبلاده بنهاية ولايته الحالية، ومؤكداً أن هذا القرار يمثل إرادة سيادية كاملة ترفض الخضوع لأي ضغوط خارجية مهما كانت قوتها.

وصف الرئيس الفرنسي العالم الحالي بأنه بات أكثر قسوة ووحشية وتغيب عنه قيم التعاون، مشدداً على ضرورة أن تمتلك فرنسا قوة عسكرية تخيف المعتدين من أجل الحفاظ على حريتها، وهي الرسالة التي فسرها المراقبون بأنها رد غير مباشر على تهكمات ترامب.

سعت باريس من خلال هذه التحركات إلى تعزيز استقلالها الدفاعي بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية، حيث وجه ماكرون انتقادات للصناعة العسكرية الفرنسية، ملوحاً باللجوء لشركاء أوروبيين إذا لم تنجح المصانع المحلية في مواكبة اقتصاد الحرب بالسرعة المطلوبة عالمياً.

تجنب ماكرون ذكر اسم ترامب صراحة في خطاباته الرسمية حفاظاً على شعرة معاوية الدبلوماسية، لكنه استهدف في الوقت ذاته السياسات الأمريكية التي تسعى لفرض التبعية العسكرية، معتبراً أن زمن الإملاءات قد ولى وأن على أوروبا الاعتماد على قدراتها الذاتية المتطورة.

زر الذهاب إلى الأعلى