“كروموفوبيا”.. عندما تتحول الألوان إلى مصدر رعب نفسي
كتبت: إيناس محمد
لا يقتصر الخوف المرضي (الفوبيا) على الحيوانات المفترسة أو الأماكن المغلقة والمرتفعة فقط، بل قد يمتد ليشمل أشياء تبدو في ظاهرها عادية وبسيطة، مثل الألوان.
وتُعرف هذه الحالة النفسية النادرة باسم «كروموفوبيا»، وهي اضطراب يتمثل في خوف غير مبرر من لون معين أو من الألوان بشكل عام، وقد يصل تأثيره إلى حد تعطيل حياة المصاب اليومية.
حالة نفسية حقيقية
وفي هذا السياق، تقول الدكتورة منى أحمد، أخصائية الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«موقع بيان»، إن كروموفوبيا تُعد حالة نفسية حقيقية رغم ندرتها، إذ يعاني المصابون بها من رهاب مزمن تجاه ألوان محددة أو جميع الألوان، ما يسبب لهم توترًا شديدًا وانزعاجًا نفسيًا لا يمكن تجاهله.
التأثير على السلوكيات
وتوضح أن هذا الخوف قد ينعكس بشكل واضح على سلوكيات الشخص اليومية، حيث قد يتجنب ارتداء ملابس بلون معين، أو الامتناع عن التواجد في أماكن تحتوي على ألوان تثير لديه القلق والخوف، الأمر الذي يؤثر سلبًا على تفاعلاته الاجتماعية وحياته العملية.
وتشير أخصائية الطب النفسي إلى أن كروموفوبيا قد تتخذ أشكالًا أكثر تحديدًا، مثل الخوف من لون واحد فقط، كـ«زانثوفوبيا» التي تعني الخوف من اللون الأصفر.
الأعراض
ويصاحب هذا الرهاب مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية، أبرزها القلق الشديد، وتسارع ضربات القلب، والغثيان، وأحيانًا الشعور بالاختناق، ما يجعل التعامل مع المواقف اليومية أمرًا بالغ الصعوبة.
وترجع الدراسات النفسية أسباب هذه الحالة في كثير من الأحيان إلى تجارب سابقة مؤلمة أو صدمات نفسية ارتبطت بلون معين في ذاكرة الشخص، حيث يقوم الدماغ بربط هذا اللون بالخطر أو الألم، فيُطلق استجابة دفاعية تلقائية عند التعرض له.
العلاج النفسي
وتضيف الدكتورة منى أحمد أن العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي، يُعد من أنجح الأساليب في التعامل مع كروموفوبيا، إذ يساعد المريض على فهم جذور الخوف والتعامل معه تدريجيًا من خلال التعرض الموجه والمراقَب للألوان المسببة للفوبيا، ما يقلل من حدتها مع مرور الوقت.
وتنتهى أخصائية الطب النفسي إلى التأكيد على أن كروموفوبيا لا ينبغي الاستهانة بها، فهي اضطراب يؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المصابين، ويستدعي تدخلًا نفسيًا متخصصًا لمساعدتهم على استعادة توازنهم النفسي والتعامل مع الألوان دون خوف.





