وداع مهيب للأشقاء الـ5 ببنها وسط كلمات مؤثرة من والدهم
كتب: ياسين عبد العزيز
سادت حالة من الحزن العميق بمدينة بنها في محافظة القليوبية، أثناء تشييع جثامين 5 أشقاء راحوا ضحية حادث اختناق مأساوي، حيث ودعهم والدهم بكلمات أبكت القلوب قائلاً إنه نذرهم لله منذ ولادتهم وراض بقضائه وقدره.
وفاة الفنان محمود بشير بعد صراع طويل مع المرض
شيع المئات من أهالي قرية ميت عاصم جثامين الضحايا إلى مثواهم الأخير بمقابر الأسرة، وسط انهيار تام للأم والأسرة التي اتشحت بالسواد، بعد أداء صلاة الجنازة مرتين في مشهد جنائزي مهيب غلفته الدموع والدعوات بالرحمة لهؤلاء الصغار.
خرجت الجثامين من مشرحة مستشفى بنها التعليمي عقب صدور قرار النيابة العامة بالدفن، بعد انتهاء أعمال التشريح لبيان السبب الفني للوفاة، حيث جرى نقلهم في 3 سيارات إسعاف وسط تواجد أمني مكثف لتنظيم مراسم الجنازة وتأمين المشيعين.
كشفت التحقيقات الأولية أن الحادث وقع نتيجة انفجار مفاجئ في سخان الغاز وتسرب كميات كبيرة من الغاز داخل الشقة، بينما كانت إحدى الشقيقات تستحم وباقي الإخوة نائمين، مما أدى لوفاتهم جميعاً في الحال نتيجة الاختناق الشديد بالغاز المتسرب.
أوضح جيران الضحايا أن الأشقاء الـ5 كانوا يعيشون بمفردهم نظراً لعمل الوالدين خارج البلاد، وأن خالتهم هي من اكتشفت الواقعة الأليمة وأبلغت الجهات المختصة، قبل أن تصاب هي الأخرى بحالة اختناق استدعت نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
انتقل فريق من النيابة العامة لمعاينة موقع الحادث وسؤال شهود العيان من أهالي قرية ميت عاصم، حيث تبين من الفحص الأولي وجود تسريب كثيف للغاز ناتج عن خلل فني في السخان، وهو ما أكدته المعاينة الميدانية للشقة محل الواقعة.
تلقت مديرية أمن القليوبية إخطاراً رسمياً من غرفة عمليات النجدة بالعثور على جثامين الأشقاء، وهم إبراهيم 15 سنة وخديجة 14 سنة ورقية 13 سنة ومريم 12 سنة والطفلة جنة 8 سنوات، ليتحول منزلهم الصغير إلى ساحة من الوجع والأسى.
أكدت التقارير الطبية الأولية أن الوفاة نتجت عن هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية إثر استنشاق غاز أول أكسيد الكربون، مما لم يمنح الضحايا أي فرصة للنجاة أو طلب الاستغاثة من الجيران، لتنتهي حياتهم في واقعة هزت الرأي العام.
ناشد والد الأشقاء خلال مراسم الدفن الجميع بالدعاء لأبنائه بالرحمة والمغفرة وأن يربط الله على قلب أمهم المكلومة، مؤكداً أن الصبر والرضا هما سبيله الوحيد لمواجهة هذا الفقد الجلل الذي أضاع زهور بيته في غمضة عين ووسط ذهول الجميع.
تواصل الأجهزة المعنية فحص الوصلات الفنية بالمنزل للتأكد من شروط السلامة والأمان، محذرة المواطنين من مخاطر سخانات الغاز وضرورة صيانتها الدورية، منعاً لتكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية التي تخلف وراءها قصصاً دامية وأسراً محطمة لا يداويها الزمن.
اتشحت قرية ميت عاصم بالسواد التام وألغت كافة مظاهر الاحتفال، تضامناً مع أسرة الضحايا الذين كانوا يتمتعون بسمعة طيبة وحسن خلق بين جيرانهم، حيث وصفهم الأهالي بـ “عصافير الجنة” الذين رحلوا معاً كما عاشوا معاً في بيت واحد.
باشرت النيابة العامة ببنها تحقيقاتها الموسعة في الحادث لضمان عدم وجود أي شبهة جنائية، مع التوصية بضرورة رفع الوعي الجماهيري بكيفية التعامل مع تسريبات الغاز المنزلي، لضمان حماية الأرواح والممتلكات من حوادث الاختناق والحرائق المنزلية المتكررة.





