عبد المعز: جبر الخواطر أجل العبادات والصراحة لا تبرر الإهانة
كتب: ياسين عبد العزيز
أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن عبادة جبر الخواطر تعد من أعظم وأجل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، مشدداً على أن هذه القيمة الإنسانية والدينية تعكس جوهر الأخلاق الإسلامية السامية.
نصيحة الشيخ رمضان عبد المعز للزوج لتجنب غضب الزوجة
أوضح عبد المعز خلال حلقة اليوم من برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع عبر قناة “dmc”، أن المولى عز وجل لم يُعبد في الأرض بعمل أفضل من تطييب نفوس البشر، مستشهداً بحديث النبي الذي جعل إدخال السرور على المسلم أحب الأعمال.
أشار الداعية في حديثه بتاريخ 19 يناير 2026 إلى أن صور هذا السرور تتعدد بين كشف الكربات أو إطعام الجائع وقضاء ديون المعسرين، مؤكداً أن السعي في حوائج الناس يفوق في ثوابه فضل الاعتكاف بالمسجد النبوي الشريف لمدة شهر كامل.
استرسل الشيخ في شرح أهمية العمل الاجتماعي، لافتاً إلى أن ترك العبادات النافلة كالتسبيح والذكر من أجل قضاء حاجة إنسان يعد تجارة رابحة مع الله، لأن الخالق يحب رؤية عباده متعاونين ومتراحمين فيما بينهم في كل شؤون حياتهم.
انتقد عبد المعز بشدة تلك الفئة من الأشخاص الذين يتسترون خلف شعار الصراحة أو حرية الرأي لتوجيه الإساءات للغير، معتبراً أن كسر خواطر الناس تحت هذا المسمى ليس من الأخلاق في شيء، بل هو سلوك مرفوض شرعاً وعرفاً.
وجه الشيخ رسالة حاسمة لكل من يدعي المصارحة الفجة، مؤكداً أن حرية الفرد تتوقف عند حدود كرامة الآخرين، وأنه لا يحق لأي إنسان أن يسيء لغيره بدافع التعبير عن رأيه الشخصي، لأن الكلمة الطيبة هي أصل الدعوة والتعامل.
شدد الداعية على ضرورة الالتزام بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في النصح، والذي قام على اللطف والأدب الشديد وتقدير المشاعر، مستدلاً بقول الله تعالى لمخاطبة نبيه: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}، لترسيخ أدب الحوار.
دعا الجميع إلى مراجعة أسلوبهم في التعامل اليومي مع الخلق، معتبراً أن الأدب في النصح هو المفتاح الحقيقي للقبول والتأثير، وأن الغلظة في القول تنفر القلوب وتهدم جسور المودة التي حرص الإسلام على بنائها بين أفراد المجتمع الواحد.
لفت عبد المعز إلى أن الكلمة الجارحة قد تترك أثراً في النفس لا يمحوه الزمن، بينما الكلمة الطيبة وجبر الخاطر يرفعان من شأن صاحبهما في الدنيا والآخرة، ويجعلان منه عنصراً بناءً ينشر المحبة والسلام في محيطه الاجتماعي والعملي.
اختتم الداعية حديثه بمطالبة المشاهدين بتبني مبدأ جبر الخواطر كمنهج حياة، مؤكداً أن الله يجزي أصحاب النفوس الطيبة خيراً في الدنيا والآخرة، ويجعل في أعمالهم بركة وسداداً، طالما كان همهم الأول هو تطييب قلوب المنكسرين والمحتاجين.





