الإفتاء تحذر من إتلاف ملابس المتوفى وتؤكد دخولها ضمن التركة
كتب: ياسين عبد العزيز
أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها بتاريخ 19 يناير 2026، حول حكم حرق ملابس الميت قبل مرور 40 يوماً على وفاته، بدعوى وجود معتقدات شعبية توجب ذلك الفعل لتخفيف العذاب عنه.
الإفتاء تعلن الثلاثاء غرة شعبان لعام 1447 هجرياً
أكدت الدار في فتواها الرسمية أن حرق الثياب أو إتلافها بأي صورة يعد أمراً محرماً شرعاً، ويدخل في باب إضاعة المال الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، محذرة من الانسياق خلف هذه الموروثات.
أوضحت الفتوى أن ثياب الشخص بمختلف أنواعها سواء كانت جديدة أو بالية تعد مالاً متقوماً، وبمجرد الوفاة تصبح جزءاً أصيلاً من التركة التي يجري عليها أحكام الميراث والوصية المقررة شرعاً لجميع الورثة.
استشهدت الدار بنصوص الفقهاء من المذاهب 4 التي تؤكد اعتبار مالية الثياب، مشيرة إلى أن إتلافها يمثل اعتداءً على حقوق الورثة، خاصة إذا كان بينهم قصر أو مستحقون للوصية الواجبة وفق القانون.
شددت الإفتاء على أن من يقدم على حرق ملابس الميت يكون ضامناً لقيمتها من ماله الخاص، ويلزمه تعويض بقية المستحقين عن هذا الضرر المادي، الذي لا يستند إلى أي أصل ديني صحيح في الشريعة.
فنّدت الدار الادعاءات التي تروج لدى العامة بشأن التعامل مع مقتنيات الموتى، واصفة إياها بالتحكم والافتراء على الدين، ومؤكدة أن غسل الثياب أو التصرف فيها لا علاقة له بعذاب القبر أو نعيمه.
أشارت نصوص الأئمة والفقهاء قديماً إلى أن الثياب تُقسم بين الورثة بحسب قيمتها وأجناسها، ولا يجوز التفريط فيها إلا بموافقة إجماعية من أصحاب الحقوق، بما يحفظ مصالح العباد الدنيوية والدينية على السواء.
نبهت دار الإفتاء في بيانها الصادر يوم 19 يناير 2026، إلى ضرورة الوعي بمقاصد الشريعة في الحفاظ على الأموال، وعدم إهدار المنافع التي يمكن أن تعود بالخير على الورثة أو الفقراء والمساكين.
خلصت الدار إلى أن المحافظة على ثياب المتوفى واجب شرعي، حيث يجوز للورثة الانتفاع بها أو التصدق بها لمن يحتاج إليها بعد استئذان الجميع، لتعظيم الثواب للمتوفى بدلاً من إحراقها دون طائل.
دعت الإفتاء المواطنين إلى استقاء المعلومات الدينية من مصادرها الرسمية، وتجنب الشائعات التي تروج لعادات تكلف الناس أموالهم وتخالف صحيح السنة النبوية، التي أمرت بصون المال واستثماره في وجوه الخير.





