نظارة ماكرون وتهديدات ترامب تشعلان أجواء قمة دافوس الاقتصادية

كتب: ياسين عبد العزيز

خطف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأنظار خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا اليوم الثلاثاء، حيث ظهر مرتدياً نظارة شمسية زرقاء غير معتادة في مثل هذه المناسبات الرسمية، مما أثار تساؤلات الوفود المشاركة.

نتنياهو يعلن اقتراب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب بغزة

يعود هذا الظهور اللافت إلى إصابة عين الرئيس اليمنى باحتقان شديد ودموي ظهر بوضوح الخميس الماضي، وذلك أثناء إلقائه خطاباً بمناسبة رأس السنة الجديدة للقوات المسلحة في قاعدة إيستر العسكرية بمنطقة بوش دو رون.

برر ماكرون إصابته بكلمات حملت طابعاً حماسياً بقوله إن الأمر بسيط ويعد بمثابة إشارة إلى عين النمر، مؤكداً لمن يفهمون هذه الدلالة أنها ترمز إلى قوة العزيمة والإصرار التي يتحلى بها في مواجهة التحديات الراهنة.

تزامن هذا الموقف مع اشتعال الأجواء داخل أروقة المنتدى العالمي بسبب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي استهدفت الاستيلاء على جرينلاند وقلبت موازين الحوار بين القادة الأوروبيين الذين يسعون جاهدين لصياغة رد فعل موحد.

تعهد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بفرض رسوم جمركية باهظة على 6 دول من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى بريطانيا والنرويج، بسبب معارضتها الصريحة لخطته الرامية إلى ضم الجزيرة الواقعة في منطقة القطب الشمالي.

أعلن الرئيس الأمريكي أن رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10% ستدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير المقبل، ما لم تذعن أوروبا لمطالبه وتسلم الجزيرة، وهو ما وضع القارة العجوز أمام اختبار سياسي واقتصادي صعب للغاية.

انقسمت آراء دول الاتحاد الأوروبي حول آلية الرد الأمثل على هذا التصعيد المفاجئ، حيث طالبت فرنسا بضرورة تفعيل أداة مكافحة الإكراه المعروفة باسم بازوكا التجارة، لعزل الشركات الأمريكية تماماً عن السوق الأوروبية الموحدة.

حثت عواصم أوروبية أخرى على ضرورة ضبط النفس وتغليب لغة الحوار مع واشنطن لتجنب حرب تجارية شاملة، في وقت تستعد فيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ومعها ماكرون للرد بقوة في خطاباتهما الرسمية.

ينتظر المشاركون في المنتجع السويسري ظهور ترامب نفسه غداً الأربعاء لتوضيح أبعاد موقفه، وسط حالة من الترقب العالمي لما ستسفر عنه هذه المواجهة التي قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات الاقتصادية والسياسية الدولية في عام 2026.

سادت حالة من القلق بين المستثمرين ورجال الأعمال في دافوس من تداعيات هذه التهديدات الجمركية، خاصة وأن القطب الشمالي بات يمثل منطقة نزاع استراتيجي تتداخل فيها المصالح السيادية مع الطموحات الاقتصادية للدول الكبرى.

استغل ماكرون منصة دافوس ليؤكد على سيادة القرار الأوروبي ورفض سياسات الإملاءات الخارجية، محاولاً حشد جبهة عريضة تدعم الموقف الفرنسي المتشدد تجاه حماية المصالح التجارية للتكتل في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.

زر الذهاب إلى الأعلى