عندما يعتقد الإنسان أنه ميت وهو حي.. “متلازمة كومار” ما هى؟!

كتبت: إيناس محمد

“متلازمة كومار” واحدة من الحالات النفسية النادرة والمقلقة التي يعيش فيها المرضى شعورًا غريبًا ومُرعبًا، حيث يعتقد المصاب أنه ميت أو في حالة احتضار حقيقية، رغم سلامته الجسدية.

هذه الحالة التي تؤثر على الإدراك والوعي، ترتبط باضطرابات عصبية وجينية، وتطرح تحديات كبيرة في التشخيص والعلاج، مما يستدعي اهتمامًا خاصًا من الأطباء والمتخصصين.

أصل الكلمة وسبب التسمية

مصطلح “كومار” (Cotard) مشتق من اسم الطبيب النفسي الفرنسي جول كومار (Jules Cotard) الذي وصف هذه المتلازمة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر. أطلق عليها اسم “الوهم الباطني” (Delusion of negation)، حيث يعتقد المريض أنه ميت أو أن أعضائه مفقودة أو فاسدة، وهو تصور نادر للغاية يعكس انقطاع المريض عن إدراك وجوده الحي.

تُعرف متلازمة كومار، أو كما تسمى أحيانًا “متلازمة الموت النفسي”، بأنها حالة نادرة يعتقد فيها الشخص المصاب أنه ميت جسديًا أو على وشك الموت، بالرغم من عدم وجود أي علامات حقيقية على ذلك.

وينتج هذا الاعتقاد الخاطئ عن اضطرابات في المخ تؤثر على إدراك الواقع والوعي الذاتي.

الأسباب

يقول الدكتور أحمد السيد، استشاري الأمراض العصبية والنفسية، إن المتلازمة قد تكون ناتجة عن أسباب عدة، منها اضطراب جيني يؤثر على وظيفة الخلايا العصبية في مناطق محددة من الدماغ، أو إصابة عضوية نتيجة نزيف دماغي، أو جلطات تؤثر على الفصوص الدماغية المسؤولة عن الإدراك الحسي والوعي.

وأضاف أن بعض الحالات تظهر بعد إصابات دماغية حادة أو أمراض عصبية مثل الصرع أو التصلب المتعدد.
ويشرح الدكتور أحمد أن المرضى الذين يعانون من متلازمة كومار يعيشون تجربة نفسية شديدة القسوة، حيث يغمرهم شعور بانفصال تام عن الحياة والجسد، وقد يرفضون تناول الطعام أو الشرب ظنًا منهم أنهم في حالة موت.

وهذا يجعل الحالة طارئة تستدعي التدخل النفسي والطبي العاجل لتفادي المضاعفات.

التشخيص

وأشار إلى أن التشخيص يعتمد على تقييم شامل من قبل فريق متعدد التخصصات بين طبيب أعصاب وطبيب نفسي، مع إجراء فحوصات تصويرية للمخ مثل الرنين المغناطيسي، لتحديد سبب الاضطراب العضوي أو الجيني.
ويؤكد الدكتور السيد على أهمية الدعم النفسي والعلاج الدوائي المناسب، الذي قد يشمل مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان، إلى جانب العلاج النفسي للمساعدة في إعادة إدراك الواقع تدريجيًا.
وتدعو الأبحاث إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه المتلازمة الغامضة، وتوعية الأهل والمجتمع حول أعراضها، لضمان سرعة التشخيص والعلاج وتحسين جودة حياة المرضى الذين يعانون من هذه الحالة المعقدة.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى