قوة قبضة اليد مؤشر منزلي يكشف احتمالات الإصابة بالخرف مبكراً
كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت تقارير طبية حديثة عن إمكانية استخدام اختبار بسيط لقوة قبضة اليد للكشف عن العلامات الأولية لمرض الخرف، حيث يستغرق هذا الفحص بضع دقائق فقط لكنه يقدم بيانات جوهرية حول كفاءة الوظائف الدماغية، وذلك وفق ما نشرته صحيفة ذا ميرور البريطانية في عددها الصادر اليوم الأربعاء 28 يناير 2026.
علاقة غسالة الأطباق بمخاطر الإصابة بمرض ارتشاح الأمعاء
أكد الدكتور بايبينج تشين متخصص أعصاب الصرع أن ضعف القبضة يعد واحداً من أقوى المؤشرات الجسدية على شيخوخة الدماغ، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بتشخيص قاطع للمرض بقدر ما يمثل نافذة حيوية، تتيح للأطباء مراقبة مدى جودة التواصل العصبي بين أعضاء الجسم والمراكز الحيوية في المخ.
يتطلب الضغط على اليد تنسيقاً معقداً بين الأعصاب والعضلات وتدفق الدم بتوقيتات زمنية دقيقة للغاية، وعندما يفشل هذا النظام في إظهار القوة المطلوبة فإن ذلك يعكس غالباً تراجعاً في مرونة الدماغ، وهو ما يفسر الارتباط الوثيق بين الضعف البدني العام وتدهور القدرات المعرفية لدى كبار السن.
تظهر التغيرات الحركية مثل ضعف اليدين أو تباطؤ الحركة بشكل مبكر في أنواع معينة من المرض مثل الخرف الوعائي، بينما يختلف الأمر في حالات الزهايمر التي تبدأ عادة بمشاكل الذاكرة قبل ظهور الأعراض الجسدية، مما يجعل مراقبة القوة العضلية وسيلة فعالة للتمييز بين الأنماط المختلفة.
نصح الخبراء بضرورة الهدوء وعدم الهلع في حال ملاحظة ضعف باليدين لأن الكثيرين ممن يعانون منه لا يصابون بالخرف أبداً، فالهدف من الاختبار هو التوعية والمراقبة المستمرة وليس إثارة القلق، خاصة وأن ضعف العضلات قد يعود لأسباب صحية أو جسدية أخرى لا علاقة لها بالدماغ.
يمكن إجراء الاختبار في المنزل باستخدام كرة تنس أو كرة ضغط عبر الجلوس بوضعية مستقيمة مع مد الذراع للأمام، ثم الضغط على الكرة بأقصى قوة ممكنة لمدة تتراوح بين 15 و30 ثانية، مع تكرار العملية 3 مرات لكل يد لتتبع مستوى القوة وتسجيل النتائج ومقارنتها دورياً.
تشير الأبحاث العلمية إلى أن الحدود الدنيا التي تثير القلق بشأن المخاطر الإدراكية تبلغ حوالي 22 كيلوجراماً للرجال، بينما تنخفض إلى 14 كيلوجراماً للنساء عند استخدام مقياس قوة القبضة المتخصص، وهي أرقام تساعد الأطباء في تقييم الحالة الصحية العامة للمرضى خلال الفحوصات الروتينية.
أثبتت دراسات شملت 190 ألف شخص من بنك البيانات الحيوية بالمملكة المتحدة أن انخفاض القوة بمقدار 5 كيلوجرامات، يرفع خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 12% و20%، مما يجعل من ضعف القبضة في منتصف العمر بين 40 و70 عاماً نذيراً بالتدهور المعرفي المستقبلي.
يرتبط ضعف العضلات في حالات الخرف الوعائي بظهور أمراض الأوعية الدموية الدقيقة في المادة البيضاء داخل الدماغ، حيث وُجد أن الأشخاص الذين يقعون ضمن أدنى 20% من حيث قوة القبضة، يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 72% مقارنة بأصحاب القبضة القوية.
حددت هيئة الخدمات الصحية البريطانية مجموعة من العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها بجانب ضعف القبضة، ومن أبرزها فقدان الذاكرة وصعوبة التركيز في المهام اليومية، بالإضافة إلى الارتباك بشأن الزمان والمكان أو مواجهة صعوبات واضحة في ملاحقة المحادثات وإيجاد الكلمات المناسبة.




