السردين بين الفائدة الغذائية والخطر.. هل هو صديق للصحة أم عدو لها؟
كتبت: إيناس محمد
يُثير السردين جدلًا واسعًا على موائدنا، فبين من يراه “كنزًا غذائيًا” ومن يحذّر منه بسبب الزئبق أو علاقته بالنقرس وأمراض الكُلى، يقف كثيرون في حيرة: هل السردين مفيد فعلًا؟ وهل يصلح للجميع؟
وفي التالى يوضح دكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة حول القيمة الغذائية للسردين، ومتى يكون نافعًا، ومتى يجب الحذر منه.
يؤكد دكتور أحمد محمد فى تصريحات خاصة لـ”موقع بيان “: أن السردين من الأطعمة التي تُصنَّف ضمن ما يُعرف بـ“السوبر فود”، نظرًا لقيمته الغذائية العالية، فهو ليس مجرد سمك عادي، بل وجبة متكاملة العناصر.
السردين يُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إلى جانب احتوائه على أحماض أوميجا 3 الدهنية المفيدة، وفيتامين E المهم لصحة الجلد والمناعة.
ويشير إلى أن المفاجأة الكبرى في السردين تكمن في العظام وليس اللحم فقط؛ فعند تناوله كاملًا، خاصة مع العظام الطرية، يتحول إلى “قنبلة كالسيوم طبيعية”، ما يجعله خيارًا ممتازًا لمن يسعون لتعزيز صحة العظام والأسنان، خصوصًا لمن يحتاجون إلى مصادر إضافية للكالسيوم.
وبخصوص الشائعات المنتشرة حول تلوث السردين بالزئبق، يطمئن أخصائي التغذية بأن السردين يُعد من أقل الأسماك احتواءً على الزئبق، وتصنيفه عالميًا ضمن الأسماك منخفضة الخطورة في هذا الجانب. بل ويتميز باحتوائه على معدن السيلينيوم، الذي يساعد الجسم على التخلص من الزئبق والمعادن الثقيلة، ما يقلل من أي تأثير ضار محتمل.
ويضيف أن إدخال السردين ضمن النظام الغذائي الأسبوعي يُسهم في تقليل الالتهابات بالجسم، وتحسين صحة البشرة والشعر، وزيادة التركيز، فضلًا عن دعم الجهاز المناعي، خاصة خلال فصل الشتاء، بفضل النسبة المرتفعة من أوميجا 3.
أما عن الفرق بين السردين الطازج والمعلب، فيوضح دكتور أحمد أن القيمة الغذائية متقاربة جدًا بين الاثنين، لكن يُفضَّل السردين الطازج للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، نظرًا لاحتواء السردين المعلب على نسبة صوديوم أعلى نسبيًا.
وبالنسبة لمرضى النقرس، يؤكد أن السردين يحتوي على مادة البيورينات التي ترفع مستوى حمض اليوريك في الدم، وهو السبب الرئيسي لآلام النقرس، لذلك يمكن تناوله بكميات محدودة جدًا وتحت إشراف غذائي.
أما مرضى الكُلى، فيُنصحون بالحذر الشديد، وقد يكون من الأفضل تجنبه أو تناوله بكميات قليلة جدًا وفقًا لحالتهم الصحية.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن طريقة الطهي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على القيمة الغذائية للسردين؛ فالقلي يقلل من فوائده، خاصة أوميجا 3، وإن لم يُفقدها بالكامل. أما أفضل الطرق فهي طهيه في الفرن مع كمية بسيطة من الزيت، والليمون، والخضروات، ورشة من الكمون، حيث تحتفظ هذه الطريقة بالقيمة الغذائية الكاملة وتُعد الأكثر فائدة.
وفي النهاية، يظل السردين غذاءً غنيًا ومفيدًا عند تناوله بالشكل الصحيح والكميات المناسبة، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص، ليكون عنصرًا داعمًا للصحة لا مصدرًا للضرر.





