الفتى المعجزة : لامين يامال ينخطى مارادونا ويطارد شبح ميسي في قلعة “كامب نو”
كتب: أحمد محمد
دخلت كرة القدم العالمية في حالة من الذهول والترقب بعد التحليل الرقمي المعمق الذي نشرته شبكة “PlanetFootball” العالمية، والذي وضع الجوهرة الإسبانية الشابة لامين يامال في كفة ميزان واحدة مع قطبي الأساطير الأرجنتينية: دييجو أرماندو مارادونا وليونيل ميسي.
هذا التحليل لم يكن مجرد سرد للأرقام، بل كان محاولة جادة لفك شفرة هذه الموهبة الفذة وتحديد حدود سقف طموحاتها في عالم الاحتراف.
تحطيم إرث الـ “دييجو” في كتالونيا
منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدماه عشب الفريق الأول بنادي برشلونة في عام 2023، لم يكن لامين يامال مجرد لاعب صاعد، بل بدا وكأنه “إعصار” يضرب سجلات الأرقام القياسية.
وفي ليلة استثنائية أمام فريق ألباسيتي، حيث فاز البلاوغرانا بنتيجة (2-1)، نجح يامال في تدوين اسمه بحروف من ذهب، مسجلاً هدفه رقم 39 بقميص النادي الكتالوني.
بهذا الهدف، أزاح يامال الأسطورة دييجو مارادونا من طريقه؛ فالمعجزة الأرجنتينية الراحلة كان قد توقف رصيده التهديقي مع برشلونة عند 38 هدفاً فقط خلال رحلته القصيرة والمثيرة في ثمانينيات القرن الماضي.
وبالنظر إلى ما قدمه مارادونا، نجد أنه خاض 58 مباراة، سجل فيها أهدافه الـ38 وصنع 23 تمريرة حاسمة، محققاً لقبين قبل أن يغادر “كامب نو” سريعاً، تاركاً خلفه هالة من السحر لا تُنسى.
المقارنة الظالمة
رغم النشوة بتجاوز رقم مارادونا، إلا أن لغة الأرقام الصارمة تكشف جوانب أخرى؛ فقد احتاج لامين يامال إلى 135 مباراة للوصول إلى هدفه التاسع والثلاثين، وهو ما يزيد بفارق شاسع (77 مباراة إضافية) عما احتاج إليه مارادونا.
وعندما يظهر اسم ليونيل ميسي في المقارنة، فإن الأرقام تصبح أكثر قسوة؛ فـ “البرغوث” احتاج إلى 98 مباراة فقط ليتخطى رقم مارادونا، وهو الإنجاز الذي حققه في فبراير 2008.
وهذا يعني أن ميسي كان أسرع من يامال بـ 37 مباراة كاملة في الوصول إلى نفس الحصيلة التهديفية.
ولكن، هنا تكمن المفاجأة التي تمنح يامال الأفضلية المطلقة: عنصر العمر.
لامين يامال حقق هذا الرقم وهو في سن الـ18 فقط، بينما كان ميسي في سن الـ20 عندما وصل لنفس الإنجاز.
هذا الفارق الزمني (عامان كاملان) يضع يامال في منطقة لم يصل إليها أحد من قبل في هذا العمر المبكر، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل يمتلك هذا الشاب الجاهزية البدنية والذهنية للاستمرار في هذا التوهج لعقدين من الزمان كما فعل ميسي؟
خطر الاحتراق المبكر وظلال الأساطير
يشير المحللون إلى أن ميسي تم دمجه في تشكيلة برشلونة “بقطارة” الصبر، حيث صُقلت موهبته تدريجياً، مما حمى جسده من الإنهاك ومنحه مسيرة امتدت لسنوات طويلة.
وفي المقابل، يجد يامال نفسه المحرك الأساسي للفريق وهو لا يزال مراهقاً، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على عضلاته وعقله.
وباعتباره لاعباً أعسر بمهارات تفوق الوصف، بات من المحتم وضعه في مقارنات مستمرة مع ميسي ومارادونا.
ميسي نفسه، الذي لم يخفِ يوماً عبادته الكروية لمارادونا ووصفه بأنه “القدوة الأعظم التي جعلت الأرجنتينيين يعشقون الكرة”، يظل هو الهدف الأبعد والمنال الأصعب ليامال.
633 خطوة نحو عرش ميسي
رغم كسر رقم مارادونا، إلا أن تسلق “جبل ميسي” يبدو ضرباً من الخيال؛ فلامين يامال يحتاج إلى تسجيل 633 هدفاً إضافياً فقط ليعادل رقم ميسي كداف تاريخي لبرشلونة.
إنه رقم تعجيزي يجعل ملاحقة ميسي تبدو مستحيلة في المنظور القريب، ويؤكد أن ميسي سيظل ظاهرة كونية لا تتكرر.
ولكن يبدو أن لامين يامال لا يسعى ليكون “ميسي الجديد” بقدر ما يسعى لبناء إمبراطوريته الخاصة، مستفيداً من انطلاقته الصاروخية التي جعلته يتفوق زمنياً على الجميع، بانتظار ما ستسفر عنه السنوات القادمة في رحلة البحث عن المجد الخالد.





