ترامب يساوم نيويورك بتمويل ضخم مقابل تخليد اسمه على المنشآت
كتب: ياسين عبد العزيز
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الشهر الماضي عن استعداده لتخصيص مبلغ 16 مليار دولار، لدعم مشروع ضخم يخص البنية التحتية في ولاية نيويورك، بشرط موافقة زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر على إعادة تسمية محطة بنسلفانيا ومطار دالاس باسمه.
البيت الأبيض يعلن بيانًا مرتقبًا لترامب وسط تصاعد التوتر مع إيران
نقلت شبكة “إيه بي سي” تفاصيل هذا العرض المثير للجدل، حيث يسعى ترامب لاستغلال منصبه من أجل تغيير اسمي محطة القطارات الشهيرة في نيويورك ومطار واشنطن دالاس الدولي، ليرتبطا باسمه الشخصي مقابل الإفراج عن التمويل الفيدرالي المعلق.
رفض السيناتور تشاك شومر المقترح الذي قدمه ترامب جملة وتفصيلاً، مما تسبب في استمرار تجميد الأموال المخصصة للمشروع الحيوي، الذي تعول عليه الولاية لتطوير مرافقها العامة خلال عام 2026، وضمان انسيابية حركة التنقل بين المدن الكبرى.
وصف النائب عن نيويورك جيري نادلر هذا العرض بأنه عملية ابتزاز سياسي صريحة، مما دفع ولايتي نيويورك ونيوجيرسي لرفع دعوى قضائية تهدف إلى إجبار الحكومة الفيدرالية على صرف مبلغ 16 مليار دولار، المخصص لبناء نفق استراتيجي يربط بينهما.
تعد تحركات ترامب لوضع اسمه وصوره على المؤسسات الرسمية للدولة سابقة تاريخية، إذ جرت العادة في التقاليد الأمريكية أن تحمل المنشآت العامة أسماء الرؤساء بعد مغادرتهم السلطة أو وفاتهم، تجنباً للوقوع في فخ التسييس العلني والمصالح الشخصية.
أشار التقرير إلى أن ترامب يواصل حملته لوضع بصمته كمطور عقاري على العاصمة واشنطن، حيث نجح في ديسمبر الماضي في إقناع مجلس إدارة مركز كينيدي، بتغيير اسم المجمع الفني العريق ليصبح مركز ترامب كينيدي، في خطوة أثارت استياء المدافعين عن التراث.
أعلنت وزارة الخارجية مؤخراً عن إطلاق اسم الرئيس الأمريكي على معهد السلام في واشنطن، وهو القرار الذي تزامن مع رغبته في إنشاء قوس استقلال جديد يحاكي قوس النصر في باريس، ليكون معلماً بارزاً يخلد فترته الرئاسية الحالية.
باشر البيت الأبيض عمليات بناء قاعة حفلات جديدة وضخمة ضمن محيط القصر الرئاسي، حيث تطلبت هذه التوسعات هدم الجناح الشرقي للمبنى التاريخي بالكامل، في إطار رؤية ترامب لإعادة تشكيل العمارة الحكومية بما يتناسب مع تطلعاته الجمالية والسياسية.
يرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس رغبة ترامب في ترسيخ إرثه بأسلوب غير تقليدي، يتجاوز حدود السياسة ليصل إلى مفاصل الدولة ومعالمها الجغرافية، مما يضع الديمقراطيين في مواجهة مباشرة مع طموحاته التي يصفونها بالخارجة عن المألوف الأمريكي.
تستمر الضغوط القانونية والشعبية لمنع تحويل الرموز الوطنية إلى أدوات للدعاية السياسية، بينما يصر البيت الأبيض على أن هذه المشروعات تهدف لتحديث البنية التحتية المتهالكة، وتخليد أسماء القادة الذين ساهموا في نهضة البلاد الاقتصادية والعمرانية.





