اضطرابات الملاحة تفرض تحولات هيكلية في طرق التجارة الدولية
كتب: ياسين عبد العزيز
تسببت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في إحداث تغييرات جذرية في خرائط التجارة العالمية، حيث أدت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات، إذ قفز السعر من 99.4 دولار للبرميل في نهاية فبراير الماضي إلى نحو 209 دولارات مطلع أبريل الجاري.
أمريكا تعتزم تمديد حصار مضيق هرمز وإيران تهدد برد عسكري
ساهم هذا الارتفاع بنسبة تجاوزت 110% في تكاليف الوقود، الذي يشكل ما بين 30% إلى 40% من تكاليف التشغيل، في اضطرار شركات الطيران لإلغاء أكثر من 50% من رحلاتها الدولية خلال شهر أبريل، متأثرةً بالضغوط المالية التي جعلت استمرارية التشغيل المعتاد أمراً غير مجدٍ اقتصادياً.
انتقلت آثار الأزمة إلى سلاسل الإمداد العالمية نتيجة تأخر عمليات التسليم وزيادة أسعار الشحن، مما أدى إلى فرض ما يُعرف بـ”علاوة الشرق الأوسط” على تكاليف الإنتاج، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية للتحذير من إمكانية تعرض العالم لأزمة طاقة غير مسبوقة في تاريخه الحديث.
برزت السكك الحديدية كبديل استراتيجي لتعويض النقص في النقل البحري والجوي، حيث توسعت شبكات الربط بين آسيا وأوروبا لتشمل 26 دولة أوروبية و350 مدينة في القارتين، منفذةً أكثر من 17 ألف رحلة سنوياً، مما حول النقل السككي من خيار ثانوي إلى مسار رئيسي للبضائع عالية القيمة.
أظهر هذا التحول إعادة توزيع لأدوار وسائل النقل العالمية، حيث بدأ الاعتماد يتزايد على المسارات البرية لضمان الاستقرار في أوقات الأزمات، متجاوزين حالة الاعتماد المطلق على الممرات البحرية التقليدية التي أصبحت شديدة التأثر بالاضطرابات السياسية والنزاعات العسكرية في المنطقة.





