بولندا تتحفظ على “مجلس السلام” الأمريكي وترفض الانضمام لإدارة غزة

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلنت بولندا رسمياً اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026، رفضها القاطع للانضمام إلى ما يسمى “مجلس السلام” المعني بالإشراف على قطاع غزة، وهو الكيان الدولي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً لإدارة شؤون القطاع.

معبر رفح يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة

أكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال اجتماع حكومي موسع، أن بلاده لن تنضم في الوقت الراهن إلى هذا المجلس الذي تقوده واشنطن، موضحاً أن القرار اتخذ بناءً على دراسة متأنية للميثاق التأسيسي الذي يكتنفه الغموض.

كشف توسك عن وجود تحفظات وطنية عميقة تتعلق بشكل المجلس وطبيعة عمله وصلاحياته الواسعة، مشيراً إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بالمشاركة في أعماله، مع استمرار بولندا في مراقبة تطورات هذا المسار الدبلوماسي الجديد.

انضمت وارسو بهذا الموقف إلى جبهة أوروبية متسعة أبدت تحفظات مماثلة، حيث سبق أن أعلنت دول النرويج وفرنسا وكرواتيا وإسبانيا عدم قبولها للدعوة الأمريكية، وسط تساؤلات دولية متزايدة حول الأهداف الحقيقية لهذا الكيان وصلاحياته التنفيذية.

أطلق الرئيس ترامب هذه المبادرة في نهاية الشهر الماضي، وذلك خلال مشاركته الفعالة في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، حيث نجحت واشنطن آنذاك في إقناع قادة 19 دولة بالتوقيع على ميثاق المجلس التأسيسي.

كشف موقع “أكسيوس” الإخباري أن المجلس يضم حالياً 27 عضواً، ومن المقرر عقد أول اجتماعاته الرسمية في 19 فبراير الجاري، لبحث آليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وحشد التمويل الدولي لإعادة الإعمار.

تعهد ترامب في تصريحات سابقة بأن يلتزم المجلس بضمان نزع السلاح من قطاع غزة بشكل كامل، والعمل على إعادة بنائها لتكون مدينة جميلة ومزدهرة، في إشارة واضحة لرؤية الإدارة الأمريكية لمستقبل القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية.

تضمن ميثاق إنشاء المجلس صلاحيات قانونية وسيادية تتجاوز نطاق الأراضي الفلسطينية، وهو ما أثار شكوكاً عميقة لدى الحلفاء الغربيين للولايات المتحدة، الذين رأوا في هذه الصلاحيات تمدداً يمس التوازنات الدولية القائمة في الشرق الأوسط.

منح الميثاق الرئيس الأمريكي حق الاعتراض “الفيتو” على كافة قرارات المجلس المستقبلية، الأمر الذي اعتبره منتقدون محاولة لتكريس الهيمنة الأمريكية، وخلق إطار موازٍ لمجلس الأمن الدولي يتجاوز القواعد المعتمدة في الأمم المتحدة.

أبدت الخارجية البولندية تخوفها من أن يؤدي هذا الانقسام الدولي إلى تعقيد وصول المساعدات الإنسانية، مشددة على ضرورة وجود إجماع دولي تحت مظلة المنظمات الأممية لضمان شفافية عمليات إعادة الإعمار وحفظ السلم والأمن في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى