النواب يناقش تعديل قانون التجنيد لتشديد الغرامات وإقرار إعفاءات جديدة

كتب: ياسين عبد العزيز

يناقش مجلس النواب، في جلسته العامة المقررة بعد غد الاثنين برئاسة المستشار هشام بدوي، تقرير اللجنة المشتركة حول مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، بهدف تحديث المنظومة التشريعية لتتواكب مع المتغيرات الراهنة.

عاجل.. جلسة عامة لمجلس النواب اليوم لنظر أمر هام

يستهدف مشروع القانون الجديد إضافة العمليات الإرهابية كمعيار إضافي للحصول على الإعفاء من أداء الخدمة العسكرية، سواء كان إعفاءً نهائياً أو مؤقتاً، وذلك تقديراً لتضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة البواسل في مواجهة الإرهاب، وما قد يلحق بالمواطنين المدنيين من أضرار جسيمة.

تضمن التعديل المقترح تشديد الغرامات المالية المقررة على جرائم التخلف عن التجنيد أو الاستدعاء الرسمي، حيث كشف التطبيق العملي والمتغيرات الاقتصادية الحالية عن عدم ملاءمة العقوبات المادية القديمة لتحقيق الردع المطلوب، مما استوجب مراجعتها لضمان الالتزام بهذا الواجب الوطني.

أكد تقرير اللجنة المشتركة أن الخدمة العسكرية تظل الركيزة الأساسية في بناء الدولة الحديثة وصون سيادتها، مشيراً إلى أن الدولة تحرص دائماً على صياغة تشريعات توازن بين مقتضيات الدفاع عن الوطن وبين اعتبارات العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق الإنسانية لأبناء الشعب المصري.

شهد تنظيم الخدمة العسكرية في مصر تطوراً تشريعياً متدرجاً منذ عقود طويلة، حيث صدر القانون 127 لسنة 1980 لوضع ضوابط الاستدعاء والحفاظ على نوعية المقاتل، تلاه القانون 59 لسنة 1988 لتنظيم الاحتياط، ثم القانون 124 لسنة 2014 الذي رفع قيمة غرامات التخلف آنذاك.

يأتي المشروع المعروض حالياً كخطوة تكميلية لمسار التطوير، حيث استهدف تعديل المادة 7 لتحقيق المساواة الكاملة بين ضحايا العمليات الحربية والعمليات الإرهابية في معايير الإعفاء، بجانب تعديل المادتين 49 و52 لتغليظ العقوبات المالية بما يتناسب مع جسامة الفعل المؤثم والواقع الاقتصادي.

أوضحت الفلسفة التشريعية للقانون أن رفع قيمة الغرامات يهدف إلى تعزيز العدالة الجنائية والردع العام، وضمان عدم تسرب الأفراد من أداء الخدمة في ظل التحديات الأمنية المستجدة، مع مراعاة البعد الإنساني لأسر الشهداء والمصابين الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل استقرار البلاد.

أدخلت اللجنة المشتركة تعديلات صياغية دقيقة على عنوان وديباجة المشروع لضبط الأداء التشريعي، حيث استقرت على تسميته “قانون بتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية”، مع تصويب بعض المصطلحات اللغوية لضمان الدقة القانونية عند التطبيق الفعلي بعد اعتماده.

نصت المادة الثانية من المشروع على نشر القانون في الجريدة الرسمية فور إقراره بصفة نهائية، على أن يبدأ العمل بأحكامه اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ النشر، وهو ما يضع ضوابط جديدة وحاسمة لكل من يتخلف عن الحضور أمام مناطق التجنيد في المواعيد المقررة.

شددت اللجنة في ختام تقريرها على أن التعديلات جاءت استجابة لضرورات الواقع، وتكريماً للمدنيين والعسكريين الذين تضرروا من حوادث الإرهاب، في إطار يعزز من هيبة القوات المسلحة ويؤكد على أن الدفاع عن تراب الوطن هو الشرف الأسمى لكل مواطن مصري بلا استثناء.

زر الذهاب إلى الأعلى