عبد الحليم قنديل: واشنطن تقترب من الخيار العسكري وطهران تراهن على كسب الوقت
كتبت: هدى الفقى
في مقابلة تلفزيونية مع قناة CBC Extra، قدّم الكاتب والمحلل السياسي عبد الحليم قنديل قراءة تحليلية للتصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى “حرب خاطفة” تقوم على ضربات جوية مكثفة تستهدف مراكز القيادة والسيطرة في طهران ومواقع استراتيجية داخل إيران، يعقبها انسحاب أمريكي سريع.
إلا أن إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump الاستعداد لحرب قد تمتد لأسابيع شكّل مفاجأة، وإن كان – بحسب قنديل – لا يعني بالضرورة التوجه إلى حرب طويلة الأمد، إذ إن أسابيع قليلة في ظل الجغرافيا والديمغرافيا الإيرانية الواسعة تظل ضمن إطار العمليات المحدودة زمنيًا.
وأشار قنديل إلى أن المشهد الإيراني ليس أحاديًا؛ فبينما يظهر الإعلام الرسمي تماسكًا داخليًا، شهد مؤتمر Munich Security Conference تظاهرات واسعة لإيرانيين معارضين للنظام، ما يعكس وجود حراك خارجي مؤثر.
لكنه شدد في المقابل على أن إيران تمثل عقدة استراتيجية في المنطقة وتمتلك ترسانة صاروخية باليستية متقدمة، وهو ما يدفع واشنطن إلى حساب خطواتها العسكرية بدقة شديدة.
وتوقف عند تصريحات وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio التي وصف فيها الوضع مع إيران بأنه أخطر من أزمة الصواريخ الكوبية، معتبرًا أن هذا التصعيد في الخطاب يعكس خطورة اللحظة.
كما لفت إلى أن رفع سقف المطالب الأمريكية ليشمل الحديث عن إسقاط النظام الإيراني، وليس فقط ملفي النووي والصواريخ الباليستية، قد يكون جزءًا من تكتيك تفاوضي يسبق أي لقاء محتمل في جنيف.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ينتمي إلى المدرسة التفاوضية التي قادها محمد جواد ظريف خلال مفاوضات 2015، والتي قامت على إطالة أمد التفاوض وتقسيمه إلى مراحل.
ويرى قنديل أن طهران قد تسعى إلى كسب الوقت، خاصة في ظل مهلة تقارب عشرين يومًا قبل وصول حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford إلى المنطقة، ما يمنحها هامشًا دبلوماسيًا للمناورة.
في المقابل، تبدو واشنطن – وفق التحليل – متحسبة لهذا التكتيك، وتسعى إلى فرض “حزمة واحدة” تشمل النووي والصواريخ ودور الوكلاء الإقليميين، على أن يكون الرد الإيراني حاسمًا بنعم أو لا، في ظل حشد بحري وصفه ترامب بـ”الأرمادا” الأمريكية.
وتناول قنديل جانبًا عسكريًا تقنيًا، موضحًا أن العقيدة البحرية الأمريكية تقوم على توزيع الأسطول بين التدريب والعمليات والصيانة، ما يعني أن جزءًا معتبرًا من القوة البحرية حاضر ميدانيًا.
كما أشار إلى تطور الصواريخ الإيرانية واعتمادها الوقود الصلب بدل السائل، ما يقلل زمن التجهيز ويصعّب رصدها مسبقًا، فضلًا عن ارتفاع دقتها، وهو ما يقلق واشنطن ويدفعها إلى تكثيف الجهد الاستخباري البشري لتحديد منصات الإطلاق.
وختم قنديل بأن المشهد الحالي يعكس سباقًا مع الزمن: طهران تسعى لشراء الوقت عبر الدبلوماسية، وواشنطن تحشد عسكريًا مع ترك الباب مواربًا للتفاوض. لكنه رجّح أن الخيار العسكري بات أقرب من الخيار الدبلوماسي، في ظل تصاعد الخطاب الأمريكي واعتبار الأزمة أخطر من أزمة الصواريخ الكوبية.





