عبد الغني: قصة الصهيونية التى رسمت ملامح الحكم في إسرائيل | شاهد
- صعود اليمين أعاد تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل - الائتلافات الهشة سر تكرار سقوط الحكومات الإسرائيلية - شخصية الزعيم تحسم تشكيل الحكومة داخل النظام البرلماني الإسرائيلي - الإجماع على الأمن ويهودية الدولة يجمع الأحزاب الإسرائيلية - الأحزاب العربية خارج دائرة التأثير في صنع القرار - تجربة مشاركة العرب في حكومة نفتالي بينيت لم تدم طويلًا - كيف تُدار السلطة في إسرائيل عبر تحالفات معقدة؟ - غياب الدستور يمنح النظام السياسي الإسرائيلي مرونة واسعة - الكنيست ساحة صفقات سياسية لا تنتهي - توازنات دقيقة تحكم تشكيل الحكومات في إسرائيل.
كتبت: هدى الفقى
أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني أن النظام السياسى وفى القلب منه الانتخابات داخل إسرائيل يعكس طبيعة الدولة القائمة على التمييز، مشيرًا إلى أن نسبة الحسم الانتخابي تمثل عامل ضغط دائم يدفع الأحزاب العربية إلى التحالف الإجباري من أجل البقاء داخل المشهد السياسي.
نظام الانتخابات
وأوضح عبد الغني، خلال استضافته فى برنامج “من ناحية أخرى” على قناة النيل للأخبار” حلقة يوم الخميس من تقديم الإعلامي أحمد عتابي؛ أن العملية الانتخابية الإسرائيلية تقوم على نظام التمثيل النسبي الكامل، حيث تُعد الدولة دائرة انتخابية واحدة، ويصوت الناخبون لقوائم حزبية وليس لأشخاص، بينما يتم توزيع مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدًا وفقًا لنسب الأصوات، بشرط تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%.
وأضاف أن هذا النظام يؤدي بطبيعته إلى برلمان متعدد الأحزاب لا يتمكن فيه أي حزب من الحصول على أغلبية مطلقة، ما يفرض تشكيل حكومات ائتلافية قائمة على تحالفات معقدة ومتغيرة، ويجعل الاستقرار السياسي مسألة شديدة الصعوبة.
وأشار الكاتب الصحفى، إلى أن جميع الأحزاب الإسرائيلية، رغم اختلاف توجهاتها المعلنة، تتحرك داخل إطار فكري واحد تحدده الثوابت الصهيونية، وفي مقدمتها يهودية الدولة، والسيطرة على الأرض، وأولوية الأمن القومي، وهو ما يجعل التنافس السياسي شكلى ويتركز فى المسميات الأيدلوجية مهما تعددت الوجوه الحزبية.
الأحزاب العربية
ولفت إلى أن هذا الإطار ينعكس بشكل مباشر على مشاركة الأحزاب العربية، التي تخوض ما وصفه بـ«معركة مزدوجة» بين الحفاظ على الهوية والدفاع عن الحقوق من جهة، ومواجهة منظومة سياسية تميل إلى الإقصاء والتهميش من جهة أخرى، وهو ما يقلل من فرص تأثيرها الفعلي في تشكيل الحكومات.
وبيّن عبد الغني أن نسبة الحسم المرتفعة نسبيًا تُجبر القوائم العربية على خوض الانتخابات في تحالفات واسعة، لأن فشل أي قائمة في تجاوز هذه النسبة يعني خروجها الكامل من البرلمان، الأمر الذي يحول الانتخابات بالنسبة لها إلى معركة وجود سياسي أكثر من كونها منافسة تقليدية على المقاعد.
منذ عام 1948
كما أوضح أن النظام السياسي الإسرائيلي اتخذ الشكل البرلماني منذ تأسيس الدولة عام 1948، حيث تتولى الحكومة السلطة التنفيذية الفعلية المنبثقة عن الأغلبية داخل الكنيست، بينما يظل منصب رئيس الدولة ذا طابع رمزي إلى حد كبير.
وأكد عبد الغنى على أن فهم طبيعة النظام الانتخابي ضروري لفهم حدود التأثير العربي داخله، مشددًا على أن المشاركة السياسية بالنسبة للفلسطينيين داخل الخط الأخضر تمثل في جوهرها محاولة مستمرة لفرض الوجود والحقوق داخل نظام لا يتقبل بسهولة التعدد أو الاختلاف.
من عام 1948 حتى 1977
واستعرض الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني تطور الحياة السياسية في إسرائيل عبر مراحل تاريخية متعاقبة، مشيرًا إلى أن الفترة من عام 1948 حتى 1977 شهدت هيمنة ما عُرف بحزب العمال (المباي سابقًا)، الذي قاد تأسيس الدولة واعتمد على مؤسسات الحركة العمالية، وكان يمثل — بحسب وصفه — نموذجًا أقرب للنظام البرلماني ذي الطابع الديمقراطي النسبي.
وأوضح أن التحول الكبير بدأ بعد حرب 1967، حيث صعد التيار اليميني القومي تدريجيًا حتى وصل إلى الحكم عام 1977 بقيادة شخصيات بارزة مثل مناحيم بيغن، الذي وقّع لاحقًا اتفاق السلام مع مصر.
بنيامين نتنياهو
وأضاف عبد الغني أن مرحلة جديدة برزت في منتصف تسعينيات القرن الماضي مع صعود اليمين القومي المتشدد بقيادة بنيامين نتنياهو عام 1996، وهو صعود تزامن مع تراجع مسار السلام بعد اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين، الذي كان يقود توجهًا نحو التسوية السياسية وحل الدولتين.
وأكد أن الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية ليست جوهرية بقدر ما هي اختلافات في الأسلوب والأيديولوجيا، موضحًا أن هناك حدًا أدنى من الاتفاق بينها جميعًا حول قضايا أساسية مثل الأمن القومي، ويهودية الدولة، وادعاء الحق في الأرض، بينما تبقى الأحزاب العربية داخل إسرائيل خارج هذا الإجماع.
وأشار إلى أن بعض التيارات داخل الأحزاب العربية تبنت في فترات سابقة نهجًا براجماتيًا بالمشاركة في الائتلافات الحكومية، كما حدث خلال حكومة نفتالي بينيت، إلا أن هذه التجربة لم تستمر طويلًا، وشهدت لاحقًا تفككًا وخلافات داخلية، قبل أن تعود محاولات توحيد الصف استعدادًا للانتخابات.
مطالب الأحزاب العربية
وبيّن أن سقف مطالب الأحزاب العربية يتركز غالبًا في تحسين الخدمات والحصول على ميزانيات وتعزيز الأمن داخل المناطق العربية، في ظل إدراكها محدودية قدرتها على التأثير في السياسات الكبرى أو تشكيل الحكومات.
وفيما يتعلق بنظام تشكيل الحكومة، أوضح عبد الغني أن النظام السياسي الإسرائيلي يقوم على الائتلافات، إذ نادرًا ما يحصل حزب واحد على الأغلبية المطلقة داخل الكنيست المكوّن من 120 عضوًا، ما يفرض ضرورة الحصول على 61 مقعدًا على الأقل لتشكيل الحكومة.
وأضاف أن رئيس الدولة يكلّف الشخصية القادرة على حشد هذا العدد بتشكيل الحكومة، وغالبًا ما يكون زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، لكن ذلك ليس شرطًا حتميًا، إذ يمكن تكليف أي شخصية تمتلك القدرة على بناء تحالف برلماني.
غياب دستور
وأشار إلى أن غياب دستور مكتوب والاكتفاء بما يسمى “القوانين الأساسية” يمنح النظام مرونة كبيرة في هذا الشأن، حيث تُمنح الشخصية المكلفة مهلة زمنية لتشكيل الحكومة، وإذا فشلت تُمنح الفرصة لشخص آخر.
كما أوضح أن تكرار الانتخابات وسقوط الحكومات يعود إلى هشاشة الائتلافات وتغير المزاج الشعبي والضغوط السياسية، إذ يمكن للكنيست التصويت على حل الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة إذا توفرت الأغلبية اللازمة.
واختتم عبد الغني بالإشارة إلى أن شخصية الزعيم السياسي تلعب دورًا مهمًا في القدرة على تشكيل الحكومة، خاصة إذا كان يتمتع بجاذبية داخل البرلمان وقدرة على جذب الأحزاب المختلفة إلى تحالف واحد، في ظل نظام سياسي يقوم أساسًا على التوازنات الدقيقة والصفقات السياسية.
شاهد:





