شريف عبد القادر يكتب: الصهيونية والانتقام من الملك
بيان
(1)
تطبيق قانون الغاب ونهج الحزب الجمهوري
قيام أمريكا بـ اعتقال رئيس فنزويلا “نيكولاس مادورو” وزوجته يؤكد استمرار الحزب الجمهوري في تطبيق “قانون الغاب” على دول أمريكا الجنوبية التي لا تنصاع لهم. ففي عام 1989، أثناء تولي “جورج بوش الأب” رئاسة أمريكا -والذي ينتمي للحزب الجمهوري أيضاً- تم غزو بنما واعتقال رئيسها “مانويل نورييجا” وسجنه بتهمة تجارة المخدرات وغسيل الأموال، وهي تهم مضحكة، وتم الإفراج عنه بعد 17 سنة وتسليمه لفرنسا التي سلمته لبنما، وتوفي عام 2017.
إن تاريخ أمريكا الإجرامي يؤكد أكذوبة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وأن إنشاء الأمم المتحدة وتوابعها جاء لتنفيذ مآربها الخبيثة، وخاصة نهب خيرات الشعوب المستضعفة بمعاونة من ذيولها الغربيين الذين أصيبوا بالخرس والعمى والطرش عقب العملية الإجرامية بفنزويلا. أما الأمم المتحدة فقد اكتفت بدور المتفرج؛ لتأكدها من العواقب الوخيمة لو تم اتخاذ إجراء ضد أمريكا الإرهابية.
فلو عدنا لتاريخ أمريكا الإجرامي بعد إبادة الهنود الحمر أصحاب أرض أمريكا الأصليين، فسنجد أن الإجرام وراثي لدى الأمريكيين، وينطبق عليهم المثل القائل: “العرق يمد لسابع جد”. ولذلك لا يشعرون بالخجل من إجرامهم في هيروشيما ونازاكي وتدمير ألمانيا، ومناصرتها للصهاينة الإسرائيليين الذين تم زرعهم لخدمتها وزعزعة استقرار المنطقة، حتى لا تعود قوة إقليمية كما كانت في أيام محمد علي باشا.
ولأن أمريكا دولة إجرامية، فقد دفعت العراق لمحاربة إيران ثماني سنوات، وبعد ذلك أوعزت لصدام حسين باحتلال الكويت من خلال حديث السفيرة الأمريكية “جلاسبي” معه، وبعد التنفيذ تم تحرير الكويت بواسطة أمريكا والغرب ودول عربية من ضمنها مصر، وتم التعتيم على دور السفيرة الأمريكية بالعراق. ثم تم احتلال العراق وتفتيته بواسطة أمريكا وذيولها بحجج كاذبة عن وجود أسلحة نووية وكيماوية، وعقب ذلك توسعت في إقامة قواعد أمريكية بدول الخليج بحجة حمايتها. ثم اتجهت لاحتلال الصومال، وكان ضمن القوات الأمريكية الغازية ابن رئيس الصومال الذي كان يحمل الجنسية الأمريكية، وقاموا بتجهيز أدوات صومالية يدّعون التدين على غرار “الإخوان المسلمين”.
وسنجد كل القلاقل وراءها أمريكا الإرهابية؛ فهي وراء ما يحدث في السودان بمعاونة من دولة عربية اختارت أن تكون ممسحة وذليلة لأمريكا وإسرائيل. وسنجد أمريكا وراء ما يحدث في ليبيا وفي غزة وفي سوريا وفي جنوب لبنان ومظاهرات بعض الجهلة في إيران. إن ما حدث في فنزويلا بتعليمات صهيونية يؤكد أن الرئيس الأمريكي سينفذ ما صرح به في بداية توليه واعتبر البعض كلامه هراءً؛ فعندما يتلقى تعليمات من “الأيباك” باحتلال كندا والمكسيك وجرينلاند وبنما وكوبا سينفذ على الفور.
(2)
الصهيونية والانتقام من الملك
تتحكم الصهيونية في القيادة الأمريكية المنبطحة لها منذ عقود، ودائماً ما تنصاع القيادة الأمريكية لكل ما تؤمر به من الصهيونية وتنفذه، سواء كان اغتيال أشخاص أو احتلال دول وتدميرها.
ومن ضمن من تم اغتيالهم الملك فيصل بن عبد العزيز (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)، ملك المملكة العربية السعودية. فالملك فيصل قام بدعم مصر وسوريا أثناء حرب أكتوبر 1973، وخاصة الدعم البترولي، حيث قام بحظر تصدير البترول لأمريكا وأوروبا الغربية، وقام بتلغيم كل آبار البترول بالمملكة تحسباً لمحاولة أمريكا التحرك عسكرياً للسيطرة عليها، حيث أعلن أنه في حالة حدوث ذلك سيقوم بتفجير كل الآبار. وإن كان هذا الحظر قد تسبب في رفع سعر برميل البترول من أربعة دولارات إلى أربعين دولاراً.
ولكن الموقف البطولي للملك فيصل أصاب الصهاينة والأمريكان بالجنون، فأعدوا العدة لاغتياله، وحتى ينفذوا مخططهم القذر قاموا بتجنيد ابن شقيقه الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود الذي كان يدرس بجامعة “سان فرانسيسكو” بأمريكا، وقد أوقعوا به من خلال فتاة أمريكية صادقته. ونظراً لأنه ابن شقيق الملك فمن اليسير دخوله لمقر الملك ومقابلته في أي وقت، فأقنعوه -وغالباً كان لديهم معلومات وصور تجبره على التنفيذ- بقتل عمه الملك فيصل. وبالفعل قام في 25 مارس 1975 بإطلاق الرصاص على عمه الملك فيصل وهو يستقبل وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي في مكتبه بالديوان الملكي، لينفذ للصهيونية الأمريكية انتقامهم من الملك العروبي الذي ساند الحق العربي بكل جسارة، ويقتله بعد مرور عام ونصف على حرب أكتوبر.
وهذا الأسلوب القذر في التجنيد تستخدمه الصهيونية الأمريكية وذيولها بطرق مختلفة منذ عقود وحتى الآن. لعنة الله عليهم وعلى من يستجيبون لتجنيدهم.





