د. محمد الجوهرى: كل المعلومات المطلوبة عن «سند المواطن».. الطرح الجديد للدولة

كتبت: هدى الفقى

أعلنت وزارة المالية طرح ما أسمته “سند المواطن”، وهو إصدار موجه مباشرة إلى المستثمرين الأفراد، مع إتاحة الاكتتاب عبر شبكة فروع بريد مصر المنتشرة في مختلف المحافظات.

وبحسب بيان وزير المالية، يأتي هذا الطرح في توقيت حساس تسعى فيه الدولة إلى إعادة هيكلة أدوات تمويلها، وخفض متوسط تكلفة الاقتراض، مع توسيع قاعدة المستثمرين المحليين خارج الإطار المصرفي التقليدي.

ووسط بحث العديد من القراء عن تفاصيل أكثر حول هذا “السند”، وإصداراته، وجدواه للمواطن، والدولة، نقل “موقع بيان” هذه الاستفسارات للخبير الاقتصادى، د. محمد الجوهرى، وجاءات إجاباته كالتالى:

إقراض للدولة

فى البداية يقول د. جوهرى إن السند الحكومي هو أداة دين تصدرها الدولة لتمويل احتياجاتها، سواء لتغطية عجز الموازنة أو لتمويل مشروعات استثمارية.

وعندما يشتري المواطن السند، فإنه في الواقع يقرض الدولة مبلغًا معينًا لفترة محددة، مقابل عائد دوري ثابت يتم سداده طوال مدة السند، ثم استرداد أصل المبلغ عند الاستحقاق.

ويمثل السند التزامًا مباشرًا على الخزانة العامة، بخلاف الوديعة البنكية التي تمثل التزامًا على البنك.

الإصدارات

ويوضح الخبير الاقتصادى أن الإصدار الأول “للسند” جاء لمدة 18 شهرًا، بعائد دوري ثابت صافٍ بعد الضرائب يبلغ 17.8%، مضيفا أنه وفق مصدر حكومي، فإن هذا العائد يوفر تدفقًا دوريًا شهريًا جيدًا، مع الإشارة إلى أن تراجع التضخم المتوقع قد يعزز العائد الحقيقي مستقبلًا.

وتبدأ فئات الاكتتاب من 10 آلاف جنيه وبحد أقصى 30 ألف جنيه، وهو سقف مقصود لتوسيع قاعدة المشاركة ومنع تركز الاكتتاب في شريحة محدودة.

الجدوى الاقتصادية

ويواصل د. الجوهرى أنه من الناحية الاقتصادية، لا يمكن قراءة الخطوة فقط في إطار تعزيز الشمول المالي، بل أيضًا في إطار خفض متوسط تكلفة الاقتراض.

ففي ظل تداول أذون الخزانة بعوائد تتراوح بين 22% و25%، فإن طرح سند بعائد صافٍ 17.8% يعني أن الدولة تقترض من الأفراد بتكلفة أقل من تكلفة الاقتراض المؤسسي.

كما تستهدف الحكومة جذب السيولة المكتنزة لدى الأفراد، سواء الموجودة خارج الجهاز المصرفي أو في حسابات بعائد منخفض، وتحويلها إلى أداة تمويل رسمية تدعم الموازنة العامة.

عائد حقيقي

ومع تسجيل التضخم السنوي العام 11.9% في يناير، فإن العائد الاسمي 17.8% يعني تحقيق عائد حقيقي يقارب 6%، وهو ما يعزز جاذبية السند في ظل توقعات استمرار تراجع التضخم.

ولا يُتوقع أن يتسبب الإصدار في مزاحمة مباشرة للبنوك، نظرًا لضخامة حجم الإصدارات الحكومية السنوية، بل قد يخفف الضغط على الجهاز المصرفي كممول شبه وحيد لعجز الموازنة.

بداية فقط

ويؤكد د. الجوهرى أن الطرح الحالي لمدة 18 شهرًا يمثل بداية فقط، حيث تخطط الوزارة لإضافة شرائح جديدة بآجال أطول للمستثمرين الأفراد، بما يسهم في إطالة متوسط عمر محفظة الدين وتقليل مخاطر إعادة التمويل قصيرة الأجل.

كما يجري الإعداد لإطلاق أدوات دين مخصصة للمصريين بالخارج عبر منصة رقمية متخصصة، بهدف جذب مدخراتهم وتعزيز مصادر التمويل بعيدًا عن الاقتراض التقليدي من الأسواق الدولية.

وينتهى د. الجوهرى إلى القول إن “سند المواطن” يجمع بين بعد اجتماعي يتمثل في توسيع قاعدة المشاركة الادخارية، وبعد مالي استراتيجي يستهدف خفض تكلفة الدين وتنويع مصادر التمويل.

ويبقى نجاح التجربة مرهونًا باستمرار استقرار الاقتصاد الكلي، وتراجع التضخم، وتعزيز الثقة في مسار المالية العامة.

اقرأ أيضا:

د. محمد الجوهرى: خفض سعر الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد وعيشة المواطن

زر الذهاب إلى الأعلى