عبدالله حسن: «ترامب والعصر الذهبي لأمريكا»  

بيان

يقدم الكاتب الصحفي الكبير عبدالله حسن، في مقاله المعنون بـ «ترامب والعصر الذهبي لأمريكا»، قراءة مركزة لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن فيه أن الولايات المتحدة تعيش ما وصفه بـ«العصر الذهبي» بعد عام واحد فقط من ولايته الجديدة.

المقال المنشور على موقع «فيتو» يتوقف أمام ملامح الخطاب، الذي حمل طابعًا دعائيًا واضحًا، وسعى إلى ترسيخ صورة إدارة ناجحة استطاعت – بحسب رواية ترامب – أن تعيد أمريكا إلى موقعها المتقدم عالميًا بعد ما وصفه بفترة تراجع خلال إدارة سلفه جو بايدن.

أولًا: ملف الهجرة والحدود

ركز ترامب على قضية تأمين الحدود ومنع الهجرة غير الشرعية، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت ضرورية لحماية الأمن القومي الأمريكي. وأشار إلى أن الهجرة غير الشرعية شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال فترة حكم بايدن، وأنها أدت – وفق روايته – إلى دخول آلاف المجرمين، وانتشار الجريمة وارتفاع معدلات البطالة.

وفي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس، أكد ترامب أنه نجح في تأمين الحدود عبر إجراءات تنفيذية مباشرة، بينما كان بايدن – حسب قوله – يرى أن الأمر يحتاج إلى تشريع من الكونجرس. وهنا يبرز المقال الفارق في المنهج السياسي بين الإدارتين: إدارة ترفع شعار الحسم التنفيذي، وأخرى تميل إلى المسار التشريعي.

ثانيًا: الاقتصاد..

في الشق الاقتصادي، تبنى ترامب خطابًا متفائلًا بل ومبالغًا في نبرته، إذ قال إن الاقتصاد الأمريكي يتقدم بقوة، وإن الاستثمارات خلال العام الماضي فقط بلغت تريليون دولار. وأضاف أن آلاف المصانع أُقيمت، وتم إنشاء 70 ألف شركة كبرى، مع توفير أكثر من مليون فرصة عمل، فضلًا عن انخفاض أسعار الغاز وعدد من السلع.

ويشير المقال إلى أن ترامب لم يكتفِ بعرض أرقام، بل لجأ إلى لغة رمزية حين قال: «كنا دولة ميتة وأصبحنا الآن أعلى دولة في العالم»، وهي عبارة تعكس طبيعة خطابه الشعبوي الذي يخاطب العاطفة بقدر ما يخاطب الأرقام.

كما لم يفته أن ينتقد فترة بايدن، واصفًا نسبة التضخم وارتفاع الأسعار في عهده بأنها «الأسوأ في تاريخ أمريكا»، في محاولة لتثبيت سردية أن إدارته الحالية تمثل قطيعة مع مرحلة اقتصادية متعثرة.

ثالثًا: السياسة الخارجية

في السياسة الخارجية، حرص ترامب على التأكيد أنه لو كان رئيسًا خلال السنوات الأربع الماضية لما اندلعت الحروب التي شهدها العالم. وذهب إلى القول إنه استطاع إنهاء العديد من النزاعات، بل وتحدث عن إنهاء الخلاف بين مصر وإثيوبيا، ووقف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس وإطلاق سراح الرهائن، مع التأكيد على استمرار العمل لإحلال السلام في المنطقة.

كما أشار إلى مساعيه لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مكررًا مقولته الشهيرة: «لو كنت رئيسًا لما نشبت هذه الحروب»، وهي عبارة تختزل فلسفته القائمة على فكرة الردع ومنع الصراعات عبر الحضور القوي.

وفي الملف الإيراني، شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مستعيدًا قرار قتل قاسم سليماني كأحد مظاهر الحزم الأمريكي، ومؤكدًا في الوقت نفسه تفضيل الحل الدبلوماسي مع الاحتفاظ بخيار القوة، تحت شعار «السلام من خلال القوة».

وترامب – كما يعرضه عبدالله حسن  – في مقاله ك، لا يقدم نفسه فقط كرئيس يدير ملفات، بل كقائد قادر على منع الحروب قبل وقوعها، وخفض التضخم بقرارات حاسمة، وإعادة الدولة من «الموت» إلى «الذروة».

 قراءة متأنية

مقال عبدالله حسن يعرض خطاب ترامب كما هو، ويبرز محاوره الأساسية: الهجرة، الاقتصاد، السياسة الخارجية، وإيران. وهو خطاب يسعى إلى ترسيخ صورة «العصر الذهبي» واستعادة الهيبة الأمريكية.

لكن القراءة المتأنية تفرض دائمًا التمييز بين الخطاب السياسي بوصفه أداة تعبئة، وبين التقييم الموضوعي القائم على المعطيات والتحليل، حتى لا يتحول الوعي العام – في أي مجتمع – إلى أسير للوعود المطلقة أو التصورات الرمزية، سواء في المجال الاجتماعي أو السياسي.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى