د. محمد الجوهرى: تأثيرات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران على اقتصاد مصر والعالم

كتب: على طه

ما هى التأثيرات الاقتصادية للحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، وما هى الفاتورة التى ستتحملها اقتصاديات العالم، والأقليم، ومصر، جراء تأثر العالم بأثره من هذه الحرب التى اندلعت صباح اليوم السبت 28 فبرارير الجارى، يجيب على هذه الأسئلة الدكتور محمد الجوهرى الخبير الاقتصادى فى التالى:
يقول د. الجوهرى إن اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يمثل صدمة جيوسياسية كبرى لها تأثيرها الكبير لاشك على الاقتصاد العالمي، نظراً لموقع إيران الاستراتيجي في قلب منطقة الخليج العربي التي تعد شريان الطاقة العالمي.

وأضاف د. الجوهرى قى تصريحاته الخاصة لـ “موقع بيان” أن هذه التطورات سوف تنعكس فوراً على أسعار النفط، وحركة التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، وأسواق المال، خاصة في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي بعد سنوات من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

التأثير على أسعار البترول والطاقة

النفط هو أول وأهم قناة تنتقل من خلالها آثار الحرب إلى الاقتصاد العالمي. فمع أي تصعيد عسكري في الخليج، ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار الخام حتى قبل حدوث أي تعطيل فعلي للإمدادات.

وفي حال توسع العمليات أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، قد تقفز الأسعار إلى مستويات مرتفعة قد تتجاوز 90 أو حتى 100 دولار للبرميل، مما يعيد الضغوط التضخمية بقوة إلى الاقتصاد العالمي.

كما يمتد التأثير إلى أسواق الغاز الطبيعي، خاصة في أوروبا، حيث تعتمد بعض الدول على الإمدادات القادمة من المنطقة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء وزيادة تكاليف الإنتاج الصناعي.

سلاسل الإمداد والتجارة العالمية

ويواصل د. الجوهرى أن أي اضطراب في الخليج أو البحر الأحمر يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة عالمياً.

وقد تضطر بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، مما يطيل زمن التسليم ويزيد أسعار النقل.

هذا الارتفاع في تكاليف النقل والطاقة يعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، ويضغط على الصناعات كثيفة الاستيراد، خاصة الصناعات الغذائية والدوائية والهندسية.

التأثير على الاقتصاد العالمي

ويلفت د. الجوهرى إلى أنه من المرجح أن تؤدي الحرب إلى تباطؤ النمو العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الاستهلاك، إلى جانب عودة الضغوط التضخمية.

كما قد تتجه رؤوس الأموال إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، مما يضغط على عملات الأسواق الناشئة ويرفع تكلفة الاقتراض عليها.

التأثير على الاقتصادات العربية

ويوضح د. الجوهرى أن الدول الخليجية المصدرة للنفط قد تستفيد مالياً من ارتفاع الأسعار عبر زيادة الإيرادات العامة وتحسن الفوائض المالية، إلا أن هذه المكاسب قد تتأثر إذا طال أمد الصراع أو تعرّضت البنية التحتية النفطية لأي تهديد.

أما الدول العربية المستوردة للطاقة مثل مصر وتونس والمغرب والأردن ولبنان، فستواجه ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع فاتورة الواردات النفطية، وزيادة أسعار الغذاء والنقل، مما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة وضغوط على الموازنات العامة.

التأثير على مصر

بالنسبة لمصر، لا يقتصر التأثير على أسعار الطاقة فقط، بل يمتد إلى حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس. فأي توتر أمني قد يدفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، مما يؤثر على إيرادات القناة. كما أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على تكلفة النقل المحلي والصناعة، ويؤثر على مستويات التضخم.

السيناريوهات المحتملة

وعن السيناريوهات المحتملة لهذه الحرب وتأثيراتها، يقول د. محمد الجوهرى إنه إذا تم احتواء الصراع سريعاً، فقد تظل التأثيرات في نطاق محدود ومؤقت.

أما إذا استمر التصعيد أو توسع ليشمل تعطيل الإمدادات النفطية أو الممرات البحرية، فقد يشهد العالم موجة تضخم جديدة وارتفاعاً كبيراً في أسعار الطاقة والغذاء، مع تباطؤ اقتصادي عالمي.

وينتهى الخبير الاقتصادى إلى القول إنه في جميع الأحوال، تظل إدارة المخاطر وتنويع مصادر الطاقة ورفع كفاءة سلاسل الإمداد من أهم الأدوات التي يمكن للدول استخدامها لتقليل الخسائر الاقتصادية المحتملة.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى