خبير استيراتيجى: إيران تستنزف صواريخ الاعتراض وتراهن على “الموجة الكبرى”

مصادر – بيان

أكد الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح أن التقارير الميدانية والتحليلات العسكرية الصادرة حتى اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، تشير إلى تراجع ملحوظ في مخزون صواريخ الاعتراض الأمريكية، مثل منظومتي “باتريوت” و”ثاد”، معتبراً أن هذا الاستنزاف يمثل نقطة تحول خطيرة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المواجهة الدائرة بين واشنطن وطهران.

وأوضح مصلح أن الأزمة لا ترتبط بكفاءة الأنظمة الدفاعية بقدر ما تتعلق بحجم المخزون وسرعة استهلاكه، مشيراً إلى أن الفارق في التكلفة يعمق المعضلة؛ إذ تصل تكلفة صاروخ “باتريوت PAC-3” إلى ما بين 3 و4 ملايين دولار، في حين لا تتجاوز تكلفة الطائرات المسيّرة أو بعض الصواريخ قصيرة المدى بضعة آلاف من الدولارات، ما يخلق معادلة استنزاف اقتصادي وعسكري في آن واحد.

وأضاف أن الأيام الأولى من مارس 2026 شهدت إطلاق أكثر من 770 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة من جانب إيران وحلفائها، وهو معدل استهلك خلال أسبوع واحد ما يعادل إنتاج المصانع الأمريكية في عام كامل. ولفت إلى أن تقارير تشير إلى امتلاك الولايات المتحدة حالياً نحو 25% فقط من مخزون الاعتراض المطلوب وفق خطط البنتاغون لمواجهة شاملة.

وأشار مصلح إلى أن القواعد الأمريكية الرئيسية في المنطقة، مثل قاعدة العديد في قطر، والظفرة في الإمارات، وعين الأسد في العراق، تعتمد على طبقات متعددة من الحماية الصاروخية، موضحاً أن استنزاف هذه الطبقات يترك القواعد مكشوفة، لتصبح أهدافاً مباشرة بمجرد نفاد صواريخ الاعتراض.

وذكر أن البنتاغون أقر مؤخراً باختراق أحد الصواريخ الإيرانية لمنظومة دفاعية وإصابته مركز عمليات تكتيكي محصن في 2 مارس دون تحديد الموقع.

كما نبه إلى خطورة استهداف الرادارات، موضحاً أن الاستراتيجية المتبعة تقوم أولاً على إنهاك بطاريات الدفاع الجوي، ثم توجيه مسيّرات انتحارية نحو رادارات المنظومات، ما يؤدي إلى إخراج البطارية بالكامل من الخدمة حتى في حال توفر الصواريخ.

وتطرق إلى تداعيات أوسع، موضحاً أن الضغط المتزايد في الخليج قد يدفع واشنطن إلى إعادة نشر منظومات دفاعية من مناطق أخرى مثل شرق آسيا، وهو ما يثير مخاوف حلفائها هناك من حدوث فراغ أمني. كما أشار إلى أن بعض إمدادات الباتريوت المخصصة لأوكرانيا جرى تجميدها مؤقتاً، بما قد ينعكس على توازنات الصراع هناك.

وفيما يتعلق بمواقف دول الخليج، أوضح أن التصريحات الرسمية في قطر والإمارات تؤكد جاهزية الأنظمة الدفاعية وكفاية المخزونات، غير أن تقديرات استخباراتية تحدثت عن محدودية زمن الصمود في حال استمرار وتيرة الهجمات، مع طلبات لتعزيز الدفاعات في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ متوسطة المدى.

واختتم مصلح بالقول إن الاستراتيجية الإيرانية، مدعومة بحلفائها في المنطقة، تقوم على مبدأ “تشتيت الخصم” وتوسيع رقعة المواجهة لزيادة الضغط العسكري والاقتصادي، عبر إجبار القوات الأمريكية على استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراض أهداف منخفضة التكلفة، تمهيداً لإطلاق “الموجة الكبرى” من الصواريخ الدقيقة في توقيت قد تجد فيه السماء أقل تحصيناً.

طالع المزيد:

مقتل 10 أشخاص خلال اقتحام القنصلية الأمريكية في كراتشي وسط احتجاجات على الهجمات ضد إيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى