تصاعد الصراع الحدودي بين كابول وإسلام آباد وانفجارات تهز العاصمة

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت العاصمة الأفغانية كابول سلسلة من الانفجارات المتتالية التي ترافقت مع دوي إطلاق نار كثيف، حيث استخدمت القوات المدارفة مضادات الطائرات في سماء المدينة لمواجهة تهديدات جوية مجهولة، وسط حالة من الاستنفار الأمني الشامل التي خيمت على الشوارع الرئيسية والمقرات الحكومية.

أفغانستان تتعرض لزلزال عنيف يهز العاصمة كابول

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن المعارك الميدانية ضد القوات الباكستانية لا تزال متواصلة بضراوة في عدة جبهات، حيث أفادت التقارير الميدانية بسماع دوي انفجارات مماثلة في مدينة جلال آباد الاستراتيجية، التي تقع في منتصف الطريق الحيوي الرابط بين العاصمة والحدود الدولية المشتركة.

استمرت الاشتباكات العنيفة في منطقة معبر تورخم الحدودي لليوم السادس على التوالي، حيث أكد سكان محليون أن القصف المتبادل لم يتوقف منذ الساعات الأولى للفجر، مما تسبب في توقف حركة التجارة تماماً وتحول المنطقة الحدودية إلى ساحة حرب مفتوحة بين الطرفين.

كشفت السلطات الأفغانية عن نجاح قواتها في السيطرة الميدانية الكاملة على موقع عسكري تابع للجيش الباكستاني في ولاية قندهار، مشيرة إلى أن رقعة القتال والمواجهات المسلحة امتدت لتشمل ولايتي زابل وقندهار في الجنوب، مما يعكس اتساع نطاق الجبهات القتالية المشتعلة.

بدأت موجة التصعيد العسكري الراهنة يوم الخميس الماضي عقب إطلاق كابل عملية عسكرية واسعة رداً على ضربات جوية باكستانية، حيث بررت إسلام آباد تلك الهجمات باستهداف عناصر مسلحة، بينما شددت الحكومة الأفغانية على أن القصف طال مواقع مدنية مأهولة بالسكان.

تتهم باكستان جارتها بالتقاعس المتعمد عن ملاحقة الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل العمق الباكستاني، وهو الأمر الذي تنفيه كابل جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها بحماية حدودها وعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي أعمال عدائية.

سجلت المصادر الحكومية مقتل 39 مدنياً على الأقل منذ انطلاق شرارة التصعيد الأخير، وأوضحت التقارير الطبية أن من بين الضحايا 3 أطفال لقوا حتفهم جراء القصف العشوائي، في حين تتصاعد المخاوف من ارتفاع أعداد القتلى مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي.

أفادت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان بأن حصيلة الضحايا المدنيين بلغت 42 قتيلاً و 104 مصابين خلال الفترة بين 26 فبراير و 2 مارس، وحذرت البعثة الدولية من التبعات الإنسانية الكارثية جراء استمرار لغة السلاح في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

رصدت المنظمات الإنسانية نزوح نحو 16 ألف و 400 أسرة من القرى الحدودية هرباً من جحيم المعارك المستعرة، حيث يعاني النازحون من ظروف معيشية قاسية في ظل القيود الأمنية المفروضة على الحركة، مما يعيق وصول القوافل الإغاثية والمساعدات الطبية الضرورية.

تعد أعمال العنف الحالية هي الأشد فتكاً منذ المواجهات التي اندلعت في أكتوبر الماضي، والتي أسفرت حينها عن مقتل أكثر من 70 شخصاً من الجانبين، وأدت إلى إغلاق شبه كامل للمعابر البرية التي تربط بين البلدين، مما فاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى