السفارة الأمريكية بالقدس تعترف بالعجز عن إجلاء رعاياها وسط التصعيد
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدرت السفارة الأمريكية في القدس المحتلة توجيهات عاجلة لمواطنيها، طالبتهم فيها بضرورة البقاء داخل منازلهم أو الالتزام بالتواجد في أماكن قريبة منها حتى إشعار آخر، وذلك في ظل اشتعال المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وفاة زوجة المرشد الإيراني متأثرة بجراحها في الهجوم الإسرائيلي الأخير
أكدت البعثة الدبلوماسية في بيان رسمي نشر عبر منصاتها الإلكترونية، أنها تجد نفسها في الوقت الراهن غير قادرة على تنفيذ أي عمليات إجلاء لمواطنيها، كما شددت على تعذر تقديم مساعدات ميدانية مباشرة لمن يرغبون في مغادرة الأراضي الإسرائيلية نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.
أوضح السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أن الوضع الراهن لا يسمح للبعثة بتنظيم رحلات مغادرة للمدنيين، مشيراً إلى أن حركة الملاحة الجوية من وإلى إسرائيل مرشحة لتقلص حاد وكبير، مما يجعل خيارات السفر المتاحة أمام الرعايا الأمريكيين شبه منعدمة حالياً.
توقع هاكابي أن تكون الرحلات الجوية محدودة للغاية حتى في حال إعادة فتح مطار بن غوريون، حيث ستمنح الأولوية المطلقة لأصحاب الحجوزات المسبقة، وهو ما يضع مئات المواطنين في مواجهة خيارات صعبة للبحث عن سبل بديلة للنجاة بعيداً عن مناطق القصف المتواصل.
نصح البيان الرعايا الأمريكيين بتجنب التوجه نحو الحدود الأردنية في الوقت الحالي، واقترح عليهم استخدام حافلات وزارة السياحة الإسرائيلية المتجهة نحو معبر طابا مع مصر، ومن ثم التوجه إلى القاهرة لاستقلال رحلات جوية دولية للعودة إلى الولايات المتحدة كخيار بديل وحيد.
شددت السفارة في خطابها الموجه للمواطنين على ضرورة الاعتماد على النفس، وطالبتهم بوضع خطط أمنية فردية وتقييم المخاطر الميدانية بأنفسهم، مما يشير إلى تحول المقرات الدبلوماسية إلى منشآت مغلقة تقتصر مهامها على الحماية الذاتية لموظفيها وتجنب أي تحركات خارجية غير محسوبة.
أثار هذا الموقف الرسمي موجة عارمة من الغضب والانتقادات بين الأمريكيين العالقين، الذين اعتبروا أن الرسالة تفتقر لأي خطة طوارئ حقيقية، وطالبوا الخارجية الأمريكية بإجابات صريحة حول ترتيبات حماية المواطنين التي ينص عليها القانون في حالات الحروب والنزاعات المسلحة الكبرى.
تساءل المحتجون عن مدى جاهزية الإدارة الأمريكية للتعامل مع تداعيات العمليات العسكرية قبل البدء بها، خاصة وأن التبرير الرسمي للحرب ارتبط بحماية الأمن القومي، في حين يجد المواطنون أنفسهم الآن بلا غطاء رسمي أو وسيلة آمنة لمغادرة مناطق الخطر المحدق بحياتهم.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في أعقاب هجوم عسكري مشترك، شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف استراتيجية داخل إيران، وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين البارزين، بالإضافة إلى تدمير منصات صواريخ ومواقع دفاعية حيوية.
ردت طهران على هذا الاستهداف بإطلاق موجات مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، التي استهدفت العمق الإسرائيلي بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات وتدمير واسع في البنية التحتية، وهو ما تسبب في حالة من الشلل التام في المرافق العامة.





