د. محمد الجوهري لـ«موقع بيان»: طمع بعض التجار وخوفهم من الحرب وراء ارتفاع الأسعار
كتب: على طه
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الجوهري، في تصريحات خاصة لـ«موقع بيان الإخباري»، أن موجة ارتفاع الأسعار التي تشهدها الأسواق المصرية خلال الفترة الأخيرة لا ترتبط في معظمها بأسباب اقتصادية حقيقية، بقدر ما تعود إلى سلوكيات غير منضبطة داخل السوق واستغلال بعض التجار لحالة القلق الناتجة عن التوترات العسكرية في المنطقة.
وقال د. الجوهري إن الحروب والتوترات الجيوسياسية تؤثر بالفعل في الاقتصاد العالمي، من خلال احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة الدولية وزيادة تكاليف النقل والشحن، مستطردا: «لكن هذه التأثيرات تحتاج إلى وقت حتى تنعكس فعليًا على تكلفة السلع في الأسواق المحلية، لأن دورة الاستيراد والإنتاج والتوزيع لا تتغير بين ليلة وضحاها».
وأضاف أن معظم السلع المتداولة حاليًا في الأسواق المصرية تم استيرادها أو إنتاجها قبل اندلاع الأزمة العسكرية الأخيرة، وبالتالي فإن تكلفتها الفعلية لم تتغير بعد، «ومع ذلك شهدنا ارتفاعات فورية في الأسعار، وهو ما يكشف أن جانبًا كبيرًا من هذه الزيادات ناتج عن توقعات وخوف لدى بعض التجار من احتمال ارتفاع الأسعار مستقبلًا، فقاموا برفعها بشكل استباقي».
وواصل د. الجوهري أن هذا السلوك يُعرف اقتصاديًا بـ«التضخم الناتج عن التوقعات»، موضحًا أن «المخاوف من المستقبل تتحول إلى مبرر لرفع الأسعار في الحاضر، وهنا لا ترتفع الأسعار بسبب زيادة التكلفة الفعلية، بل بسبب الطمع أو الرغبة في تحقيق مكاسب أكبر قبل تغير الظروف».
وأشار إلى أن مثل هذه الأزمات تشهد أيضًا انتشار ظاهرة تخزين السلع أو تقليل المعروض في الأسواق بهدف خلق حالة من الندرة المصطنعة، ما يؤدي إلى ارتفاع غير طبيعي في الأسعار، «وهو أمر يضر بالاقتصاد ويزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم».
وأوضح د. الجوهري أن الاقتصاد المصري يمتلك أدوات تمكّنه من التعامل مع الأزمات الخارجية، لافتًا إلى أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز الاحتياطي النقدي وتأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، «وهو ما يمنح الاقتصاد قدرة على امتصاص الصدمات الدولية ومنع تحولها إلى أزمة داخلية».
وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الأزمات الخارجية، بل في إدارة الأسواق الداخلية ومنع استغلال هذه الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة، مؤكدًا أن «السوق الحر لا يعني الفوضى، ولا يعني السماح للبعض باستغلال مخاوف المواطنين لتحقيق مكاسب غير مبررة».
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا حاسمًا من أجهزة الدولة لضبط الأسواق ومراقبة حركة الأسعار والتصدي لأي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، محذرًا من أن «ترك السوق دون رقابة في مثل هذه الظروف قد يؤدي إلى موجة تضخم مصطنعة لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي».
وانتهى الخبير الاقتصادى د. الجوهري إلى القول إن الضرب بيد من حديد على المخالفين يمثل ضرورة اقتصادية لحماية استقرار السوق والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن استقرار الأسواق لا يتحقق فقط بالقرارات الحكومية، بل بوجود منظومة أخلاقية في التجارة تقوم على العدل والانضباط، لأن «الربح المشروع القائم على العدالة والاستقرار هو الطريق لبناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة الأزمات العالمية مهما كانت شدتها».





