وزير الخارجية يبحث مع أمين الوحدة الاقتصادية سبل التكامل العربي
كتب: ياسين عبد العزيز
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، السيد محمدي الني أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، اليوم الثلاثاء 10 مارس، وذلك في مقر الوزارة بالعاصمة لمناقشة آفاق التعاون الاقتصادي، وتقديم التهنئة للأمين العام بمناسبة صدور قرار تجديد الثقة فيه لولاية ثانية تبدأ رسمياً في شهر يونيو المقبل.
وزير الخارجية يجري مباحثات هاتفية مع نظيره السعودي .. تفاصيل
أعرب وزير الخارجية خلال اللقاء عن تقدير الدولة المصرية للدور المحوري الذي يضطلع به مجلس الوحدة الاقتصادية، بصفته أحد الأذرع الفنية والقانونية الرئيسية لتعزيز العمل العربي المشترك، مشدداً على أن مصر تضع دعم مؤسسات جامعة الدول العربية وتحقيق أهدافها التكاملية على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، بما يخدم مصالح الشعوب العربية اقتصادياً وتنموياً.
أوضح الوزير عبد العاطي رؤية الدولة المصرية تجاه الدور الجوهري للاتحادات العربية النوعية المتخصصة، حيث أكد أنها تمثل منصات حيوية تجمع الكفاءات والخبرات العربية بمختلف القطاعات، وتعمل على تحديث أدوات الإدارة والإنتاج والتسويق بما يتماشى مع المعايير الدولية، لضمان صمود الاقتصادات العربية أمام التحديات العالمية المتلاحقة والمنافسة بقوة في الأسواق الخارجية.
شدد اللقاء على أن تفعيل دور هذه الاتحادات المهنية والفنية ينعكس بشكل مباشر على جودة الإنتاج العربي، ويمنح اقتصادات الدول الأعضاء ميزات تنافسية حقيقية تمكنها من تحقيق معدلات نمو مستدامة، كما يساهم في توطيد أواصر التعاون بين القطاع الخاص العربي والمنظمات الحكومية، لخلق بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية داخل المنطقة العربية.
استعرض الجانبان أولويات عمل المجلس خلال المرحلة المقبلة، والتي تركز بشكل أساسي على تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع التكامل الاقتصادي الكبرى، وتسهيل حركة التجارة البينية عبر إزالة العوائق الجمركية والإدارية، فضلاً عن تيسير انتقال الأشخاص والشركات ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء، لضمان مرونة حركة التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات المشتركة.
ناقش الطرفان سبل تطوير المشروعات العربية المشتركة في قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، حيث أكد الوزير دعم مصر الكامل للمجلس بصفتها دولة المقر، وحرص الحكومة على تقديم كافة التسهيلات اللوجستية والفنية التي تضمن نجاح مبادرات التعاون الاقتصادي المستقبلي، بما يساهم في بناء تكتل اقتصادي عربي قوي قادر على مواجهة الأزمات العالمية الراهنة.
تطرق الحديث إلى أهمية صياغة سياسات نقدية ومالية متناغمة تدعم أهداف مجلس الوحدة الاقتصادية، حيث يسعى المجلس لتعزيز التنسيق بين البنوك المركزية ووزارات المالية بالدول الأعضاء، وتعمل الأمانة العامة للمجلس على إعداد دراسات جدوى لمشروعات إقليمية ضخمة تهدف لتأمين سلاسل الإمداد العربية، وحماية الأمن الغذائي والطاقة في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة بالمنطقة.
أشاد الأمين العام محمدي الني بالدعم المصري المستمر لمؤسسات العمل العربي المشترك، لاسيما وأن مصر توفر البيئة الحاضنة للمنظمات الاقتصادية الإقليمية، وتشارك بفعالية في كافة الاجتماعات الفنية والوزارية، وهو ما يسهم في تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء، وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية التي ظلت لسنوات طويلة قيد التنفيذ، مما يبشر بمرحلة جديدة من التكامل الفعلي.
ركز الاجتماع على ضرورة التحول الرقمي في المعاملات التجارية العربية البينية، حيث اقترح الجانب المصري آليات لتحديث قواعد البيانات الخاصة بالشركات والاتحادات النوعية، وربطها بمركز معلومات مجلس الوحدة الاقتصادية، لتوفير المعلومات الدقيقة للمستثمرين حول الفرص المتاحة، وتقليل التكاليف الزمنية والمالية المرتبطة بالتبادل التجاري التقليدي بين العواصم العربية المختلفة.
اختتم وزير الخارجية اللقاء بالتأكيد على أن قوة العرب تكمن في تكتلهم الاقتصادي ووحدتهم التنموية، مشيراً إلى أن مصر لن تدخر جهداً في مساندة الأمانة العامة للمجلس لتحقيق رؤيتها الشاملة، مع التركيز على تنفيذ مشروعات ملموسة يشعر بها المواطن العربي في حياته اليومية، وتساهم في خلق فرص عمل للشباب، ورفع مستوى المعيشة من خلال تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية العربية.





