“الجنرال الذهبى” قصة استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض
كتبت: هدى الفقى
التاسع من شهر مارس من كل عام تحتفل مصر بـ “عيد الشهيد” هذه الاحتفال الذى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض، أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ القوات المسلحة المصرية، والذي جسّد نموذج القائد الذي يتقدم جنوده في الميدان ولا يكتفي بإدارة المعركة من الخلف، والملقب بـ “الجنرال الذهبى”.
قائد ميداني وسط جنوده
بعد حرب يونيو 1967 تولّى عبد المنعم رياض منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وكان من أبرز القادة الذين شاركوا في إعادة تنظيم وبناء الجيش المصري. ومع اندلاع حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل، حرص على متابعة العمليات العسكرية من الخطوط الأمامية، إيمانًا منه بأن القائد يجب أن يكون قريبًا من جنوده في أرض المعركة.
عملية قوية على الجبهة
في أوائل مارس عام 1969 نفذت القوات المصرية عملية قصف مكثف ضد مواقع العدو على طول الجبهة، وأسفرت عن تدمير عدد من التحصينات الإسرائيلية شرق قناة السويس. وبعد نجاح العملية، قرر عبد المنعم رياض التوجه بنفسه إلى الخطوط الأمامية لمتابعة نتائجها وتقييم الموقف ميدانيًا.
لحظة الاستشهاد
في صباح 9 مارس 1969 توجّه الفريق أول عبد المنعم رياض إلى أحد المواقع المتقدمة على الضفة الغربية لقناة السويس، في منطقة قريبة من مواقع العدو، لمتابعة نتائج القصف والاطمئنان على القوات. وخلال وجوده في الموقع بدأت المدفعية الإسرائيلية قصفًا مكثفًا على المنطقة.
ورغم خطورة الموقف، أصرّ القائد العسكري على البقاء وسط الضباط والجنود، لكن إحدى القذائف سقطت بالقرب من الموقع الذي كان يقف فيه، ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة أدت إلى استشهاده متأثرًا بجراحه.
صدمة وحزن في مصر
شكّل خبر استشهاد عبد المنعم رياض صدمة كبيرة في الشارع المصري، حيث كان يُعد رمزًا للقيادة العسكرية الميدانية والكفاءة العسكرية العالية. وخرجت جنازته العسكرية في القاهرة في مشهد مهيب شارك فيه آلاف المواطنين، تعبيرًا عن تقديرهم لتضحياته.
رمز للتضحية العسكرية
ومنذ ذلك الحين، أصبح التاسع من مارس يومًا وطنيًا تحتفل فيه مصر بذكرى الشهداء، حيث تحرص الدولة على تنظيم فعاليات رسمية وشعبية لتكريم أسر الشهداء والمصابين، والتأكيد على أن تضحياتهم ستظل مصدر فخر واعتزاز للأجيال المتعاقبة.
وتحول استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض إلى رمز لمعنى التضحية والقيادة الوطنية، خاصة أنه استشهد وهو بين جنوده على خط المواجهة، وليس في مقر قيادة بعيد عن المعركة.
ولهذا السبب قررت الدولة المصرية تخليد ذكراه بتخصيص يوم 9 مارس من كل عام ليكون عيدًا للشهيد، تكريمًا له ولكل من ضحّى بحياته دفاعًا عن الوطن.
إرثه العسكري
يُعد عبد المنعم رياض أحد العقول العسكرية البارزة التي أسهمت في التخطيط لعمليات حرب الاستنزاف التي مهّدت لاحقًا للنصر في حرب أكتوبر 1973، كما بقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الوطنية باعتباره نموذجًا للقائد الذي جمع بين العلم العسكري والشجاعة الميدانية.
ولا تزال سيرته تُدرّس في الكليات والمعاهد العسكرية باعتبارها مثالًا على القيادة العسكرية التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
احتفال الدولة والقوات المسلحة
وفي هذه المناسبة، تؤكد الدولة المصرية سنويًا أن ذكرى الشهداء ليست مجرد احتفال رمزي، بل رسالة تقدير وعرفان لمن ضحوا بأرواحهم من أجل حماية الوطن وصون مقدراته.
كما تمثل هذه المناسبة فرصة لتجديد العهد على مواصلة مسيرة البناء والتنمية التي دفع الشهداء حياتهم ثمنًا للحفاظ عليها.
احتفال القوات المسلحة المصرية
وتحرص القوات المسلحة المصرية على تنظيم احتفالات رسمية في هذا اليوم، تشمل تكريم أسر الشهداء والمصابين، وتقديم الدعم المعنوي والاجتماعي لهم، تقديرًا لما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن.
ويؤكد الخبراء أن ثقافة تكريم الشهداء تُعد أحد أهم عوامل تعزيز روح الانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة، إذ تمثل قصص البطولة والفداء مصدر إلهام يعزز قيم التضحية والعمل من أجل رفعة الوطن.
ويبقى عيد الشهيد مناسبة وطنية راسخة في وجدان المصريين، يستحضرون فيها بطولات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقدموا أرواحهم ليبقى الوطن آمنًا ومستقرًا.





