رسائل إفطار الأسرة المصرية: الرئيس السيسي يؤكد تفهم الدولة لأعباء المواطنين ويدعوهم للتفكير فيما يحدث

 كتب: على طه
أكد الرئيس السيسي أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتسم بتصاعد الأزمات والصراعات، مشيراً إلى أن الشرق الأوسط يقف حالياً عند مفترق طرق تاريخي نتيجة التطورات المتسارعة والنزاعات الدائرة في عدد من الدول.

وأوضح الرئيس فى كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أُقيم السبت بدار القوات الجوية، بحضور عدد من كبار رجال الدولة والمسؤولين وممثلين عن مختلف فئات المجتمع، أن مصر تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة من أجل خفض التصعيد في المنطقة، والعمل على إنهاء الحروب والصراعات التي تلقي بظلالها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

وجاءت المناسبة في إطار حرص القيادة السياسية على التواصل المباشر مع المواطنين وتوضيح التحديات التي تواجه الدولة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.

حضر حفل الإفطار عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم هشام بدوي رئيس مجلس النواب، وعصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، ومصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.

تحديات إقليمية وضغوط اقتصادية

وأشار الرئيس إلى أن استمرار الصراعات، بما في ذلك الحرب الدائرة في قطاع غزة والتوترات المرتبطة بإيران، انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث تسببت هذه الأحداث في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الغذائية على مستوى العالم. وأكد أن مصر لم تكن بمنأى عن هذه التداعيات، الأمر الذي فرض تحديات إضافية على الاقتصاد الوطني.

إجراءات اقتصادية ضرورية

وأوضح الرئيس أن الحكومة اضطرت إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الاقتصادية للحفاظ على استقرار الاقتصاد وضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية للمواطنين. وشدد على أن الدولة تدرك جيداً حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في ظل الظروف الحالية، مؤكداً أن أي قرار اقتصادي يتم اتخاذه يخضع لدراسة دقيقة، وأن الهدف دائماً هو اختيار الحل الأقل تكلفة على المواطنين.

وتطرق الرئيس إلى ردود الفعل التي صاحبت قرار رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخراً، مؤكداً أن الدولة لم تكن ترغب في تحميل المواطنين أعباء إضافية، لكن الواقع الاقتصادي فرض اتخاذ مثل هذه القرارات لتجنب تداعيات أكثر صعوبة في المستقبل.

تأثير الأزمات العالمية على الاقتصاد المصري

استعرض الرئيس عدداً من التحديات التي واجهها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الدولة بدأت تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي منذ عام 2016، إلا أن الأزمات العالمية التي تلت ذلك، خاصة منذ عام 2020، فرضت ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد.

وأشار إلى أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال الفترة الماضية، وهو ما يعادل نحو 500 مليار جنيه، نتيجة التطورات الدولية والتوترات في حركة التجارة العالمية، الأمر الذي انعكس على قدرة الدولة المالية.

استهلاك الطاقة وخطط التحول للطاقة المتجددة

وأكد الرئيس أن استهلاك المنتجات البترولية في مصر لا يقتصر على تشغيل السيارات فقط، بل يذهب الجزء الأكبر منها لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة. وأوضح أن إجمالي ما تنفقه الدولة سنوياً على المنتجات البترولية يصل إلى نحو 20 مليار دولار، بما يعادل تريليون جنيه مصري.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على التوسع في إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف الوصول إلى نسبة 42% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2030، مع السعي لتجاوز هذا الهدف والانتهاء منه قبل الموعد المحدد.

وأوضح أنه في حال مطالبة المواطنين بسداد التكلفة الحقيقية للكهرباء، فإن قيمة فاتورة الكهرباء قد ترتفع إلى أربعة أضعاف قيمتها الحالية، مؤكداً أن الدولة تتحمل جزءاً كبيراً من هذه التكلفة لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

دعم الفئات الأكثر احتياجاً

وفي إطار التخفيف من آثار الإجراءات الاقتصادية، أكد الرئيس أن الدولة مستمرة في تقديم السلع المدعومة للفئات الأكثر احتياجاً، وفقاً للإمكانات المتاحة، مشيراً إلى توجيه الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف محدودي ومتوسطي الدخل لتعزيز الحماية الاجتماعية خلال المرحلة الحالية.

كما شدد على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية أو استغلال للمواطنين، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي مخالفات، بما في ذلك إحالة المتورطين في التلاعب بالأسعار إلى المحاكمة.

أهمية الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني

وأكد الرئيس في ختام كلمته أن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً كبيراً من المواطنين بحجم التحديات التي تواجهها الدولة والمنطقة، مشيراً إلى أن بعض الدول فقدت استقرارها نتيجة حسابات خاطئة. ودعا إلى التماسك والتعاون بين جميع فئات الشعب للحفاظ على استقرار البلاد ومواجهة التحديات.

كما أشار إلى أهمية الدور الثقافي والإعلامي في دعم القيم المجتمعية، مطالباً بزيادة الأعمال الفنية والدرامية التي تعكس القيم الإيجابية للمجتمع المصري وتسهم في بناء وعي وطني يعكس تاريخ مصر ومكانتها.

واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن الدولة ستواصل العمل بكل جد لحماية الوطن وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، معرباً عن ثقته في قدرة مصر على تجاوز التحديات بفضل وعي وتماسك شعبها.

وفي نهاية الحفل، هنأ الرئيس الشعب المصري بقرب حلول عيد الفطر المبارك، داعياً الله أن يحفظ مصر وشعبها، ومؤكداً أن البلاد ستظل قوية وقادرة على مواجهة كل التحديات.

طالع المزيد:

الرئيس السيسى يوفد مندوبا للتعزية في وفاة العقيد أحمد سمير عبدالوهاب

زر الذهاب إلى الأعلى