مدبولي يكشف فوارق تكلفة استيراد المحروقات وتداعيات الأزمة العالمية

كتب: ياسين عبد العزيز

أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تواجه حالياً أزمة عالمية حقيقية تتسم بطابع استثنائي غير مسبوق، مشيراً إلى أن تداعيات هذه الأزمة ستكون شديدة الوطأة على كافة دول العالم دون استثناء، مما يفرض تحديات جسيمة على مستويات النمو الاقتصادي ومعدلات الاستهلاك المحلية.

مدبولي يحذر من تداعيات التصعيد الإقليمي ويقر حزمة إجراءات تقشفية

أوضح رئيس الوزراء خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الأربعاء 18 مارس 2026 أن فاتورة استيراد الغاز الطبيعي من الخارج قفزت بشكل حاد نتيجة التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، حيث كانت مصر تسدد قبل اندلاع هذه الأحداث مبلغا يقدر بنحو 560 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجاتها من هذه المادة الحيوية.

كشف مدبولي عن وصول تكلفة استيراد الغاز الطبيعي الشهرية في الوقت الراهن إلى مليار و650 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الضغط الكبير الواقع على الموازنة العامة للدولة، وتأثير الاضطرابات السياسية والميدانية في الإقليم على أسعار الطاقة في الأسواق الدولية التي تتعامل معها مصر بشكل دوري.

استعرض رئيس الوزراء الفوارق السعرية التي طالت مادة السولار، مبيناً أن سعر الطن الواحد كان يبلغ 665 دولار قبل نشوب الحرب الجارية، بينما ارتفع السعر بشكل مضاعف ليصل حالياً إلى 1604 دولار، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً يتطلب تدبير موارد مالية ضخمة لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج وتوفير الوقود.

شدد مدبولي على أن هذه الأرقام تعكس واقعاً اقتصادياً عالمياً يضغط على موازنات الدول الناشئة، حيث تسعى الحكومة جاهدة لتحمل جزء كبير من هذه الفروق السعرية لتقليل الأثر المباشر على المواطنين، مع الاستمرار في مراقبة تحركات الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته في ظل حالة عدم اليقين السائدة بالمنطقة.

أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل على وضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع هذه الأزمة الاستثنائية، من خلال تنويع مصادر الاستيراد والعمل على زيادة الإنتاج المحلي، بهدف تأمين المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع ووسائل النقل العام والخاص في كافة المحافظات.

ذكر مدبولي أن الدولة المصرية ملتزمة بتوفير العملة الصعبة اللازمة لتغطية هذه الاحتياجات المتزايدة رغم القفزات السعرية في البورصات العالمية، لافتاً إلى أن استمرار حالة الحرب في المنطقة يرفع من تكلفة التأمين والشحن البحري، مما يضيف أعباء لوجستية جديدة على تكلفة المنتج النهائي الذي يصل إلى الأسواق.

أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الشفافية في عرض هذه الأرقام تهدف إلى توضيح حجم التحدي الذي تواجهه أجهزة الدولة المعنية، مؤكداً أن الحكومة تتابع بدقة كافة المتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، وتعمل بالتنسيق مع البنك المركزي لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لقطاع البترول والغاز.

لفت مدبولي إلى أن خطة الترشيد التي أعلنتها الحكومة في وقت سابق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه الأرقام المتصاعدة، حيث تهدف الدولة إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف قدر الإمكان خلال هذه الفترة الحرجة، مع ضمان عدم تأثر القطاعات الخدمية والصحية والتعليمية بتبعات هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.

اختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن عبور هذه الأزمة يتطلب تكاتفاً بين كافة القطاعات الإنتاجية والمجتمعية، معرباً عن أمله في استقرار الأوضاع الإقليمية قريباً لضمان عودة الأسعار لمعدلاتها الطبيعية التي كانت سائدة قبل الحرب، ومن ثم تخفيف الضغط المالي الناجم عن استيراد الطاقة بالعملة الصعبة.

زر الذهاب إلى الأعلى