دراسة تحذر: آثار الحرب في الشرق الأوسط تمتد إلى إفريقيا

كتب: على طه
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، كشفت دراسة حديثة صادرة عن مكتب تريندز الافتراضي في مصر عن اتساع نطاق تداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، لتشمل القارة الإفريقية بشكل مباشر، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضاً في الجوانب الأمنية وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضحت الدراسة، التي جاءت بعنوان «إفريقيا والحرب في الشرق الأوسط: قراءة في التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية»، أن انتقال الأزمة من المسار الدبلوماسي إلى المواجهة العسكرية يمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً في إدارة الصراع، مع تصاعد التهديدات للممرات البحرية الحيوية الممتدة من الخليج إلى البحر الأحمر، وهو ما ينعكس سلباً على حركة التجارة العالمية، ويضع اقتصادات الدول الإفريقية— خاصة المعتمدة على الاستيراد— تحت ضغوط متزايدة.

وأكدت الدراسة أن القارة الإفريقية، رغم بعدها الجغرافي عن بؤرة الصراع، باتت تواجه تأثيرات اقتصادية مباشرة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، ما يؤدي إلى موجات تضخم تضرب الأسواق المحلية. وأشارت إلى أن أسعار النفط تجاوزت 82 دولاراً للبرميل خلال مارس 2026، الأمر الذي انعكس سريعاً على أسعار الوقود والنقل والسلع الأساسية.

وحذرت من أن أي تهديد محتمل لـ مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، فضلاً عن اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد، وزيادة تكاليف النقل البحري بنسبة قد تصل إلى 50% في بعض المسارات.

كما لفتت الدراسة إلى أن تحويل مسارات الشحن بعيداً عن قناة السويس والبحر الأحمر نحو طريق رأس الرجاء الصالح يضيف ما بين 10 إلى 15 يوماً إلى زمن الرحلات البحرية، ما يرفع أسعار الغذاء والسلع الأساسية، خاصة في الدول الإفريقية التي تعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من 40% من احتياجاتها الغذائية.

وفي السياق ذاته، تواجه العملات الإفريقية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل الواردات، في ظل معاناة العديد من الدول من مستويات دين مرتفعة وتحديات مالية مزمنة، ما يفاقم الأعباء على الموازنات العامة.

وعلى الصعيد الأمني، حذرت الدراسة من تداعيات عسكرة الممرات البحرية، لا سيما في البحر الأحمر وباب المندب، حيث تزداد احتمالات استهداف السفن واضطراب حركة الملاحة، ما يضع الدول الإفريقية المطلة على هذه المناطق أمام تحديات أمنية متصاعدة.

كما أشارت إلى أن منطقة القرن الإفريقي قد تتحول إلى ساحة تنافس دولي محتدم، في ظل وجود قواعد عسكرية لقوى كبرى، الأمر الذي يرفع من احتمالات الاحتكاك العسكري ويزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في الإقليم.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط دون حلول دبلوماسية قد يؤدي إلى تداعيات ممتدة وعميقة تتجاوز حدود الإقليم، لتطال استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الممرات الحيوية، مع تحمل الدول الإفريقية النصيب الأكبر من هذه التداعيات.

طالع المزيد:

تقارير استخباراتية مصورة تثير الجدل حول إحاطة ترامب بمجريات الحرب

زر الذهاب إلى الأعلى