عبد الغني: دعم روسي-صيني غير مباشر لإيران و «مستنقع فيتنامي جديد» يهدد واشنطن (فيديو)

- نهاية الحرب حتمية لكن توقيتها مرهون بقرار واشنطن.. والعالم على أعتاب نظام متعدد الأقطاب

كتبت: هدى الفقى
في قراءة تحليلية عميقة لمجريات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قدّم الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني رؤية متكاملة خلال مشاركته في تغطية قناة النيل للأخبار، تناول فيها مسار الصراع واحتمالات نهايته، وتداعياته على موازين القوى العالمية.

وأكد عبد الغني أن أي حرب، مهما بلغت حدتها، تنتهي في نهاية المطاف، مشيرًا إلى أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بإمكانية توقف الحرب، بل بتوقيتها، وهو العامل الذي يظل محل خلاف بين المحللين.

لحظة النهاية

وأوضح أن تحديد لحظة النهاية يرتبط بشكل أساسي بحسابات الولايات المتحدة، سواء من حيث الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط، أو نتيجة ضغوط داخلية قد يتعرض لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الرأي العام أو الكونجرس.

وأضاف أن ترامب، المعروف بنزعته إلى «المقامرة السياسية»، قد يعيد حساباته إذا ما رأى أن كلفة الحرب تتجاوز مكاسبها، سواء على مستوى مستقبله السياسي أو على صعيد مشروعه الداخلي المعروف بـ«ماجا»، والذي يقوم أساسًا على تقوية الاقتصاد الأمريكي وتجنب الانخراط في حروب خارجية.

الخاسر الأكبر

وفي تقييمه لنتائج الحرب حتى الآن، شدد عبد الغني على أنه لا يمكن الحديث عن منتصر واضح، معتبرًا أن جميع الأطراف تكبدت خسائر، لكنه رجّح أن الولايات المتحدة قد تكون الخاسر الأكبر، نتيجة تآكل مكانتها في الشرق الأوسط، وإعادة تقييم حلفائها لعلاقاتهم معها، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على توفير الأمن الذي وعدت به.

وأشار إلى أن هذه الحرب تفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام الدولي، مع صعود قوى منافسة للولايات المتحدة، وعلى رأسها الصين وروسيا، بما يمهد لظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب، بدلًا من الهيمنة الأمريكية الأحادية.

أهداف الحرب

وفي تحليله لأهداف الحرب، أوضح أن المسألة لا يمكن اختزالها في هدف واحد، بل هي مجموعة من الدوائر المتداخلة، تبدأ بمكاسب مباشرة على الأرض، وتمتد إلى صراعات أوسع تتعلق بإعادة ترتيب موازين القوى العالمية.

ولفت إلى أن الهدف المعلن للولايات المتحدة، وهو تدمير القدرات النووية الإيرانية، لا يحظى بقناعة كاملة على المستوى الدولي، ما يعزز فرضية وجود أهداف غير معلنة.

كما تطرق إلى ما وصفه بـ«المشروعات المتصارعة» في المنطقة، موضحًا أن الشرق الأوسط يشهد تنافسًا بين عدة مشاريع ذات خلفيات عقائدية، من بينها المشروع الإسرائيلي، والمشروع الإيراني، إلى جانب الطموحات التركية، معتبرًا أن هذا التشابك يعقد المشهد ويزيد من صعوبة حسم الصراع.

تطور خطير

وفي تطور لافت، علّق عبد الغني على قرار بريطانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية، واصفًا الخطوة بأنها «تطور خطير» ينذر بتوسيع نطاق الحرب، إذ قد يجعل المصالح البريطانية هدفًا مباشرًا لإيران، ويزيد من حدة التصعيد الإقليمي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن قرار إنهاء الحرب لا يزال بيد واشنطن، موضحًا أن الرئيس الأمريكي قد يلجأ إلى إعلان «نصر سياسي» في توقيت مناسب يتيح له الخروج من الصراع، خاصة في ظل مؤشرات على وجود خلافات في الرؤى بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب ما يبدو من ميل إيراني نحو التهدئة رغم التصريحات التصعيدية.

احتمالات توسع الصراع

واصل الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني تحليله لمجريات الحرب خلال مشاركته في تغطية قناة النيل للأخبار، متناولًا أبعادًا أكثر تعقيدًا تتعلق بالدورين الروسي والصيني، واحتمالات توسع الصراع، فضلًا عن انعكاساته على الإقليم والعالم.

في هذا السياق، أوضح عبد الغني أن غياب التدخل العسكري المباشر من روسيا والصين لا يعني الحياد، بل يعكس نمطًا مختلفًا من الدعم غير المباشر لإيران، يعتمد على نقل الخبرات والتكنولوجيا العسكرية.

وأشار إلى أن التطورات الميدانية، مثل قدرة إيران على التعامل مع طائرات متطورة، تطرح تساؤلات حول مصادر هذا الدعم، مرجحًا وجود إسناد تقني واستخباراتي من موسكو وبكين.

تهديد مباشر لمصالح القوى الكبرى

وأكد أن التحركات الأمريكية والبريطانية، خاصة في محيط مضيق هرمز، تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالح القوى الكبرى، ما يجعل الصراع يتجاوز كونه إقليميًا ليصبح جزءًا من تنافس دولي أوسع.

كما حذر من أن أي تدخل عسكري مباشر في المضيق أو محاولة السيطرة على جزيرة خرج قد يؤدي إلى تداعيات كارثية، ليس فقط عسكريًا بل اقتصاديًا على مستوى العالم.

وفي تقييمه لقدرة إيران على الصمود، شدد عبد الغني على أن استمرار الدعم الروسي والصيني — ولو بشكل غير مباشر — يعزز من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، خاصة في ظل اعتماد الحروب الحديثة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، وهي مجالات تمتلك فيها روسيا خبرة متقدمة نقلتها من ساحات أخرى مثل أوكرانيا.

فخ استنزاف

واعتبر أن الحرب الحالية قد تمثل «فخ استنزاف» للولايات المتحدة، على غرار ما واجهته روسيا في أوكرانيا، لكن معكوس الأدوار، حيث تجد واشنطن نفسها مستنزفة عسكريًا واقتصاديًا، بينما تحقق موسكو مكاسب استراتيجية غير مباشرة.

سياسة الاغتيالات

وفي ملف آخر، تناول عبد الغني سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل، مشيرًا إلى أنها أداة تقليدية تهدف إلى إحداث صدمة نفسية وإرباك داخلي، لكنه أوضح أن إيران باتت أكثر استعدادًا لمواجهة هذا الأسلوب، من خلال بناء هيكل قيادي مرن قادر على تعويض القيادات المستهدفة بسرعة، ما أفشل رهانات إحداث فوضى داخلية.

كما لفت إلى وجود تباينات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق باستهداف البنية التحتية للطاقة أو اللجوء إلى الاغتيالات، حيث تتحفظ واشنطن على بعض هذه السياسات لأسباب سياسية واقتصادية.

احتمالات التدخل البري

وحول احتمالات التدخل البري الأمريكي، حذر عبد الغني من أن هذا الخيار قد يتحول إلى «مستنقع فيتنامي» جديد، مشيرًا إلى تجارب سابقة مثل الصومال والعراق، التي أظهرت كلفة التدخلات البرية دون غطاء دولي أو توافق سياسي، مؤكدًا أن أي خطوة من هذا النوع قد تكون مكلفة للغاية على المستويين العسكري والسياسي.

وفي زاوية أخرى، تناول تطورات الجبهة اللبنانية، موضحًا أن إسرائيل قد تستغل الحرب لتوسيع نطاق عملياتها في جنوب لبنان، عبر محاولة خلق منطقة عازلة أوسع، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعقيدات إضافية، خاصة مع طرح مبادرات دولية قد تؤدي إلى توترات داخلية لبنانية إذا لم تحظَ بتوافق شامل.

كما تطرق إلى الموقف في الخليج، معتبرًا أن الحرب كشفت عن تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية، مقابل بروز أهمية ما وصفه بـ«الصبر الاستراتيجي» في إدارة الأزمات، مشيرًا إلى أن بعض الضربات قد تندرج ضمن ما يُعرف بـ«الرايات الزائفة»، وهي تكتيكات تهدف إلى توسيع الصراع أو توريط أطراف جديدة.

وفى ذات السياق نبه عبد الغنى إلى ما يحدث على الأماكن الإسلامية المقدسة، المسجد الأقصى تحديدا والحرم الإبراهيمى، وبعد الوصول إلى التقسيم المكانى والزمانى فى الحرم الإبراهيمى تسعى إسرائيل إلى هدم الأفصى، وهو جزء مركزى فى المشروع الإمبراطورى اليهودى، والدولة الدينية التى تسعى إسرائيل لإعلانها، مشيرا إلى أن إعلان إسرائيل أن صاروخ إيرانى سقط فى البلدة القديمة للقدس، يدخل ضمن هذا المخطط، مرجحا أن هذا الصاروخ إسرائيليا، أو من بقايا صواريخ القبة الحديدية الاعتراضية.

«الانتصار»

واختتم عبد الغني تحليله بقراءة تصريحات دونالد ترامب الأخيرة، التي أعلن فيها «الانتصار» في الحرب، معتبرًا أنها تندرج ضمن الحرب النفسية ومحاولة صناعة صورة نصر أمام الرأي العام الداخلي، تمهيدًا لإعلان إنهاء العمليات في توقيت يخدم الحسابات السياسية الأمريكية.

وبين التصعيد الميداني والحسابات الدولية المعقدة، تبدو الحرب—وفق هذا الطرح—أقرب إلى صراع مفتوح على كافة السيناريوهات، حيث تتداخل فيه أدوات القوة العسكرية مع رهانات السياسة والدعاية، في انتظار لحظة الحسم.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني يطرح حلولا للقضية الفلسطينية ووضع القدس

 

زر الذهاب إلى الأعلى