اللواء د. الجيزاوي: شروط التفاوض الأمريكية مع إيران تعجيزية.. والتدخل البري مقامرة

كتب: على طه

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كشف اللواء د. أحمد الجيزاوي، المحلل الاستراتيجي، خلال مشاركته في برنامج “من القاهرة” المذاع على قناة النيل للأخبار، عن قراءة شاملة لمستقبل الصراع، مؤكدًا أن المشهد الحالي يتسم بـ”انسداد سياسي” وتصعيد ميداني قد يقود إلى سيناريوهات أكثر خطورة.

شروط تفاوضية تعجيزية وانسداد سياسي

وأوضح الجيزاوي أن ما يطرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شروط للتفاوض مع إيران، والتي تصل إلى 15 بندًا، هي في جوهرها امتداد لشروط سابقة طُرحت عام 2018، مع إضافات جديدة تتعلق بدور الحرس الثوري وتقليص نفوذه.

وأكد أن هذه الشروط “غير قابلة للتنفيذ” من الجانب الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران بدورها طرحت شروطًا مقابلة وصفها أيضًا بـ”التعجيزية”، مثل ضمان عدم تكرار الهجمات والسيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي.

وأضاف: “لا الشروط الأمريكية مقبولة لدى إيران، ولا الشروط الإيرانية مقبولة لدى واشنطن، وهو ما يجعل الحديث عن مفاوضات مباشرة أقرب للاستهلاك الإعلامي.”

رسائل إعلامية واستهداف الداخل الأمريكي

ويرى الجيزاوي أن إصرار ترامب على الحديث عن وجود مفاوضات، رغم النفي الإيراني المتكرر، يأتي في إطار مخاطبة الداخل الأمريكي، خاصة في ظل تداعيات الحرب الاقتصادية وتراجع شعبيته.

كما أوضح أن الإدارة الأمريكية تحاول “تجميل المشهد” وإظهار تقدم سياسي غير موجود فعليًا، في وقت تشير فيه الوقائع إلى غياب أي مسار تفاوضي حقيقي.

مضيق هرمز.. ورقة القوة الإيرانية

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، شدد الجيزاوي على أن إيران نجحت في توظيفه كورقة ضغط استراتيجية، لافتًا إلى أن السماح بمرور ناقلات النفط يعكس سيطرة فعلية على الممر الملاحي.

وقال: “إيران توجه رسالة للعالم بأنها المتحكم الحقيقي في المضيق، وهو ما يتناقض مع الرواية الأمريكية حول السيطرة عليه.”

تدخل بري محتمل

وحذر الجيزاوي من أن أي تدخل بري أمريكي داخل الأراضي الإيرانية قد يتحول إلى “مستنقع استنزاف”، على غرار تجارب سابقة.

وأشار إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك نشر قوات ومعدات في المنطقة، قد تكون تمهيدًا لعملية محدودة، تهدف لتحقيق “نصر تكتيكي سريع”، دون الانزلاق إلى حرب طويلة.

لكنه شدد على أن: “استمرار القوات الأمريكية داخل إيران لفترة طويلة سيكلف واشنطن خسائر فادحة، خاصة في ظل قدرات الحرس الثوري على المواجهة البرية.”

 تغيير محتمل في النظام الدولي

وفي سياق أوسع، اعتبر الجيزاوي أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تحولها من نزاع إقليمي إلى صراع أوسع يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، مستشهدًا بتحذيرات فلاديمير بوتين من تداعيات التصعيد.

وأضاف أن هناك مؤشرات على دعم روسي لإيران، ما قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية غير مباشرة، في حين تفضل الصين حتى الآن البقاء في موقع المستفيد من استنزاف الولايات المتحدة.

إسرائيل وتوسيع المكاسب الإقليمية

وأكد الجيزاوي أن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، تسعى لاستثمار الحرب في تحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز المواجهة مع إيران، خاصة عبر توسيع نفوذها الأمني في جنوب لبنان والجولان.

وأوضح أن: “المكسب الحقيقي لإسرائيل ليس فقط ضرب إيران، بل إعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة بما يخدم مصالحها طويلة المدى.”

من المنتصر؟

واختتم الجيزاوي تحليله بتقييم حاسم لطبيعة الصراع، قائلاً: “عسكريًا، قد تكون الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا في توجيه ضربات قاسية لإيران، لكن استراتيجيًا، إيران نجحت في الصمود وكسر الهيبة الأمريكية.”

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عبد الغني: دعم روسي-صيني غير مباشر لإيران و «مستنقع فيتنامي جديد» يهدد واشنطن (فيديو)

زر الذهاب إلى الأعلى