قرارات مارس المتعلقة بترشيد الطاقة: “رفاهية أم ضرورة للأمن قومي؟
إغلاق المحال التجارية فى التاسعة والعمل عن بُعد
الثلاثاء, 31 مارس, 2026 , 2:31 م
التوفير فى الطاقة يبدأ باللمبة
كتب: على طه
فاتورة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وحلفائها فى الشرق الأوسط تساوى أرقام صادمة تفرض الاستثناء، هذه حقيقة أولى تنقلنا إلى ما حدث في المؤتمر الصحفي الحاسم الذى عقده في الثامن عشر من مارس 2026، رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووضع خلاله النقاط فوق الحروف؛ فى أمر يخص الأمن القومى المصرى.
كلام الحكومة
.. قال د. مدبولى إن الحرب الإقليمية لم تكتفِ بتهديد الملاحة، بل ضربت ميزانية الدولة في مقتل.
وأوضح رئيس الوزراء أن فاتورة استيراد الغاز شهرياً قفزت من 560 مليون دولار إلى مليار و650 مليون دولار، بزيادة تقترب من الـ 200%، فضلاً عن الارتفاع المطرد في أسعار السولار والنفط عالمياً.
أمام هذا الواقع، بدأت مصر اعتباراً من السبت الماضي تطبيق حزمة إجراءات “استثنائية” لمدة شهر، كان أبرزها إحياء منظومة “العمل عن بُعد” (Online) لمدة يوم أسبوعياً، كآلية عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الضغط على المحروقات.
إعادة هندسة بيئة الوظيفة
وتستند مصر في هذه التجربة إلى “إرث كورونا 2020″، حيث قامت المؤسسات حينها بإعادة هندسة بيئة الوظائف من خلال تحديث بنيتها الرقمية، مما يجعل العودة لهذا النظام اليوم أكثر سلاسة وفاعلية.
ومع الانتقال إلى الفضاء الرقمي، يبرز تحدٍ من نوع آخر؛ وهو “الأمن السيبراني”. يحذر محمد جمال، المتخصص في تكنولوجيا المعلومات، من أن الحروب السيبرانية باتت “سلاحاً موازياً” للحروب النظامية في المنطقة.
إجراءات ميدانية صارمة
ولم يتوقف القرار الحكومي عند العمل عن بُعد، بل امتد ليشمل إجراءات ميدانية صارمة لضبط إيقاع الاستهلاك القومي، فى المباني الحكومية، على سبيل المثال تم إقرار الإغلاق الكامل وإطفاء الأنوار في السادسة مساءً.
وفى المحال التجارية والمطاعم، تم إقرار الإغلاق في التاسعة مساءً (والعاشرة في العطلات)، مع استثناء الخدمات الحيوية (صيدليات، مخابز، خضروات).
وفى المرافق العامة، تم إقرار خفض إنارة الشوارع لأدنى مستوى وإيقاف لوحات الإعلانات المضيئة على الطرق.
إدارة الأزمة بالمرونة الرقمية
وتمثل إجراءات مارس 2026 الخاصة بترشيد الطاقة العامة، اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة المصرية على التكيف مع الهزات الجيوسياسية، فى منطقة لا تهدأ فيها النزاعات، وضمان استمرارية الإنتاج في “منطقة نازفة” لا تهدأ صراعاتها، وتستلزم إدارة الأزمات الناتجة عما سبق المرونة الرقمية، التى تتيح القفز على هذه الأزمات وتجاوزها، بأقل الخسائر الممكنة.