إيطاليا وإسبانيا ترفضان استخدام قواعدهما العسكرية في العمليات الأمريكية بالمنطقة

كتب: ياسين عبد العزيز

منعت الحكومة الإيطالية طائرة عسكرية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية من استخدام القواعد الجوية المتواجدة في جزيرة صقلية، حيث كانت الطائرة في طريقها لتنفيذ مهام بالشرق الأوسط يوم الثلاثاء الموافق 31 مارس 2026، وذلك في إطار تشديد الرقابة على استخدام المنشآت العسكرية الوطنية في النزاعات الإقليمية الجارية.

وزارة التعليم تؤكد مجانية اعتماد شهادات المدارس ذات الطبيعة الخاصة الأمريكية

رفض وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو طلباً رسمياً تقدمت به واشنطن للسماح للطائرات باستخدام قاعدة سيجونيلا العسكرية بصقلية، إذ جاء هذا الرفض بعدما تبين تقديم الطلب الأمريكي أثناء تواجد الطائرات بالفعل في الممار الجوي، وهو ما اعتبرته روما تجاوزاً للبروتوكولات المعمول بها بين الجانبين في هذا الشأن.

كشفت صحيفة الجورنال الإيطالية عن عدم وجود أي تصاريح مسبقة أو مشاورات مع القيادة العسكرية الإيطالية قبل تحرك الطائرات، حيث تم إبلاغ السلطات بالخطة بعد عملية الإقلاع مباشرة، مما دفع الأجهزة المختصة لإجراء فحص دقيق لطبيعة الرحلة الجوية وأهدافها اللوجستية قبل اتخاذ قرار المنع النهائي.

أظهرت الفحوصات الفنية الرسمية أن الرحلات الجوية الأمريكية المشار إليها لا تندرج ضمن الأنشطة العادية أو المهام اللوجستية الروتينية، وبالتالي فهي لا تخضع للاتفاقيات العسكرية القائمة والموقعة بين إيطاليا والولايات المتحدة، الأمر الذي استوجب إغلاق القاعدة الجوية أمام تلك الطائرات ومنعها من الهبوط أو التزود بالوقود.

أكد متحدث رسمي باسم وزارة الدفاع الإيطالية صحة المعلومات المتداولة بشأن واقعة المنع والرفض في جزيرة صقلية، لكنه رفض الإدلاء بأي تفاصيل إضافية تتعلق بنوعية الطائرات أو وجهتها النهائية في الشرق الأوسط، مكتفياً بالإشارة إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقيات الأمنية المشتركة التي تحكم عمل القواعد العسكرية الأجنبية.

أعلنت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبليس في سياق متصل اتخاذ بلادها قراراً مماثلاً بحظر استخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي الإسباني، وشددت على أن هذا الحظر يسري على أي عمليات ترتبط بالتحركات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، واصفة تلك الأنشطة بأنها غير قانونية بشكل صارخ.

أوضحت الحكومة الإسبانية أن موقفها يأتي في إطار الالتزام بالقانون الدولي ومنع تصعيد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث ترفض مدريد تقديم أي تسهيلات لوجستية أو فنية للقوات الأمريكية المشاركة في هذه العمليات، لضمان الحفاظ على الحياد السياسي والمساهمة في تهدئة الأوضاع الإقليمية المتأزمة حالياً.

تشهد العلاقات العسكرية بين واشنطن وحلفائها في جنوب أوروبا حالة من الترقب بعد هذه القرارات المتزامنة من روما ومدريد، إذ تعكس هذه المواقف رغبة الدول الأوروبية في مراجعة حجم التسهيلات الممنوحة للقوات الأمريكية، والتأكد من توافقها مع القوانين الوطنية والالتزامات الدولية المتعلقة بالأمن والسلم العالمي في المنطقة.

تعتبر قاعدة سيجونيلا في صقلية واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية للقوات الأمريكية في البحر المتوسط، إلا أن الموقف الإيطالي الأخير يضع قيوداً واضحة على طبيعة العمليات التي يمكن انطلاقها من خلالها، خاصة تلك التي لا تحصل على موافقة مسبقة من وزارة الدفاع الإيطالية قبل البدء في التنفيذ الميداني.

زر الذهاب إلى الأعلى