عماد الرواشدة: حول تحولات السياسة الأمريكية

بيان

يقدم الإعلامي عماد الرواشدة، مراسل التلفزيون العربي في واشنطن، قراءة نقدية حادة لطبيعة العلاقة بين النظام الرسمي العربي والولايات المتحدة، معتبرًا أن التصورات السائدة لدى بعض الأنظمة العربية بشأن واشنطن لم تعد تعكس الواقع الحالي للتحولات في السياسة الأمريكية.

نشر الرواشدة تخليله النقدى عبر حسابه الخاص على منصة “فيسبوك” منطلقا من نقد الرؤية العربية التقليدية لواشنطن، على أساس فرضية مفادها أن الخطاب العربي الرسمي لا يزال يتعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا يمكن الحفاظ معه على علاقة “غير ندية وغير عدائية”، مع افتراض أمرين، الأول أن هذه العلاقة لا تعني الانحياز لإسرائيل، والثانى أن واشنطن تظل ضامنًا للاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

غير أن الكاتب يصف هذا التصور بـ”المتوهم”، معتبرًا أنه قائم على قراءة قديمة لا تواكب التحولات الجارية في بنية القرار الأمريكي.

تلاشي الفاصل بين واشنطن وتل أبيب

ويرى الرواشدة أن الفارق بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية تراجع بشكل كبير، خاصة منذ صعود دونالد ترامب، حيث أصبحت السياسة الأمريكية – بحسب الطرح – انعكاسًا لرؤية أيديولوجية ذات طابع “صهيوني ديني”، وليس مجرد تعبير عن مصالح براغماتية تقليدية.

وبناء على ذلك، فإن التعامل مع واشنطن كوسيط محايد أو لاعب مستقل عن إسرائيل قد يكون – وفق التحليل – تقديرًا غير دقيق، يحمل مخاطر استراتيجية على المدى البعيد.

التشكيك في دور واشنطن كضامن أمني

ويطرح الرواشدة تساؤلًا جوهريًا حول مدى قدرة أو رغبة الولايات المتحدة في الاستمرار كضامن لأمن حلفائها، مستشهدًا بما يراه تراجعًا في التزامها تجاه حلفائها الغربيين أنفسهم.

ويستند هنا إلى إشارات من مسؤولين أمريكيين، من بينهم ماركو روبيو، حول ما يسمى “مشتركات الحضارة الغربية”، ليخلص إلى أن تخلي واشنطن عن أوروبا – إن صح – يضعف فرضية التزامها بأمن المنطقة العربية.

البعد الأيديولوجي في السياسة الأمريكية

وأحد أهم محاور التحليل هو التأكيد على صعود تيار يميني ديني محافظ داخل الولايات المتحدة، يرى الكاتب أنه بات مؤثرًا بشكل مباشر في السياسة الخارجية.

هذا التيار – وفق القراءة – يعيد تشكيل أولويات واشنطن على أساس أن التقارب مع إسرائيل باعتبارها شريكًا دينيًا/حضاريًا.
وإعادة تقييم العلاقة مع أوروبا الليبرالية، والانفتاح على قوى مثل روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، انطلاقًا من تصور حضاري مشترك.

وفي المقابل، يتم النظر إلى قوى أخرى – خاصة في العالم الإسلامي – من زاوية أيديولوجية تاريخية، وليس فقط سياسية أو أمنية.

سيناريوهات إعادة تشكيل النظام الدولي

يذهب التحليل إلى احتمالات بعيدة المدى، منها إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو، وهو ما قد يعيد تشكيل موازين القوى العالمية، وتداعيات ذلك على دول مثل تركيا، في ظل تغير موازين الردع الإقليمي.

كما يلفت إلى أن الأولويات الأمريكية قد لا تكون متمحورة حول الصين بقدر ما يُعتقد، بل قد تتجه نحو الشرق الأوسط بدوافع تتجاوز الحسابات التقليدية.

قراءة في التناقضات الظاهرة

يرى الرواشدة أن ما يبدو من تناقضات في السياسة الأمريكية – مثل الجمع بين التصعيد في الشرق الأوسط والتقارب مع بعض الخصوم – يمكن تفسيره عبر العامل الأيديولوجي، وليس فقط عبر منطق المصالح، ويضرب أمثلة على ذلك بالآتى:

  • التعامل مع فنزويلا بقيادة نيكولاس مادورو وكوبا.
  • دعم توجهات يمينية مثل تجربة خافيير ميلي في الأرجنتين.

خلاصة القراءة وتداعياتها عربياً

ويخلص التحليل إلى أن العالم العربي قد يكون بحاجة إلى مراجعة سريعة وجادة لتصوره عن الولايات المتحدة، خاصة إذا كانت هذه التصورات لا تزال قائمة على فكرة “اللاعب العقلاني البراجماتي” الذي يوازن بين مصالحه ومصالح حلفائه.

ويحذر من أن التغيرات الجارية – حتى لو كانت مرحلية – قد تكون كافية لإحداث تحولات عميقة في توازنات النظام الدولي، وأن التعويل على عودة “السياسات التقليدية” قد يكون رهانًا متأخرًا.

طرح يثير نقاشًا

تحليل عماد الرواشدة يقدم قراءة تفسيرية تعتمد على البعد الأيديولوجي في فهم السياسة الأمريكية، وهو طرح يثير نقاشًا مهمًا حول طبيعة التحولات الجارية. ومع ذلك، يظل هذا التفسير واحدًا من عدة مقاربات ممكنة، إذ يرى تيار آخر من المحللين أن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لا تزال العامل الحاسم في توجيه سياسات واشنطن، حتى وإن تداخلت معها اعتبارات أيديولوجية.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى