علي عبد الغني يكتب: إذاعةُ القرآن الكريم ووسطيةُ الإسلام

بيان

لقد حبا الله مصر كنانة الله في أرضه بميزات عديدة وخصائص جمة، وجعلها مهاداً لنشر الفكر الإسلامي الوسطى المعتدل ، وذلك من خلال جامعتين شامختين سامقتين متفردتين.
أما الجامعة الأولى فهي جامعة الأزهر الشريف حصن العلم ومنارة الإسلام ، تلك الجامعة التي هي أحد جناحي الأزهر الشريف ، فالأزهر جامع وجامعة ولقد نص الدستور المصري على أن الأزهر الشريف هو المؤسسة الإسلامية المنوط بها ترسيخ مبدأ الوسطية والإعتدال تطبيقاً لمنهجية الإسلام ، إنبساقاً من قول الله عز وجل :

{ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ }
[ البقرة: 143]

وإنطلاقاً من قول الرسول ( صلى) :

( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحداً إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا وإستعينوا بالغدوةِ والروحةِ وشيء من الدلجة) ،

فجامعة الأزهر الشريف جامعة علمية تجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا وما تدرس علوم الدنيا إلا من أجل الفقه في أمور الدين .

أما الجامعة الثانية التي تزهو بها مصر وتفخر وترفد في سُلم المجد وتبحر ، فهي إذاعة القرآن الكريم ، تلك الإذاعة المرموقة ، وقد أخذت على عاتقها أن تبث للمسلمين في العالم الإسلامي شرقه وغربه، شماله وجنوبه القرآن الكريم مرتلاً موجودا بصوت مشاهير القرآن في مصر الذين هم مصابيح الهدى ونور الظلام ، هؤلاء القراء الذين يعون جيداً أن القرآن نزل في مكة وقرأ في مصر ، ولذلك صار قراء مصر الأماجد سادةً ورادةً وقادةً بهم يحتدي قراء العالم بأثره في كيفية التلاوة وتجويد القراءة وحسن الأداء، وقد أفادت التقارير الإعلامية العالمية أن إذاعة القرآن الكريم هي أكثر الإذاعات إستماعاً على مستوى العالم بأسره ، ولإدراك إذاعة القرآن الكريم لدورها الرائد تبث إلى جانب القرآن الكريم مرتلاً وموجودا ، البرامج الدينية الهادفة المتنوعة ما بين علوم القرآن وعلوم السنة وإعجاز القرآن والحضارة الإسلامية وبرامج الأسرة وبرامج الشباب وبرامج الأطفال وغير ذلك.

كل هذا من أجل ترسيخ قيم الإسلام ومبادئه وأهدافه وأخلاقه في نفوس المسلمين على مستوى العالم ، تُبَث هذه البرامج من خلال إذاعة القرآن الكريم التي تستعين في برامجها بالمختصين المتميزين دعوياً وإعلامياً من جامعة الأزهر الشريف ومن علماء الأوقاف ومن النابهين من أبناء الجامعات المصرية الأخرى إدراكاً من هذه الإذاعة العريقة بدورها الرائد وللمضي قدماً في تبليغ رسالة رسول الله (صلى) إلى خلق الله، إذعاناً لقول الله عز وجل:

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}
[ الأحزاب: 39]

وإنها لأشرف وأعظم مَهَمة يقوم بها إخوةٌ أماجد أخلصوا دينهم لله ،
إنهم الكتيبة الملائكية التي خول الله لها القيام على أمر إذاعة القرآن الكريم وإن من شكر الله أن نشكر الناس ، ومن هنا فإنه بإسمي وبسم كل محب للقرآن وعاشق للدعاء والإبتهال ، ومتعطش للفكر الإسلامي الوسطي المعتدل الذي لا قسوة فيه ولا شدة ولا غُدوَ فيه ولا تقصير ،
نتقدم بأعظم آيات الشكر والتقدير لكل من ينضوي تحت لواء إذاعة القرآن الكريم ، رئيساً وإذاعيين ومقدمي برامج وإداريين وعمال ، سائلين الله عز وجل أن يهيء لإذاعة القرآن الكريم من أمرها رشدا وأن يزيد من تمكينها وفي زيادة رقعة إنتشارها لتعم أرجاء الدنيا مؤكدةً للعالم بأسره أن مصر هي أم الدنيا وهي التي تزهو بأزهرها وتفخر بعلمائها وتزدهر بقرائها ، ولا أملك إلا أن أقول لكم جميعاً أيها الأحبة:
– ليتَ الكواكب تدنو لي فأنظمها.
عقود مدحٍ فلا أرضى لكم كلمِ.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى