على عبد الغنى يكتب: كثير من حالات الوفاة المفاجئة تحدث في الحمام صباحًا

بيان

يجب أن ندق ناقوس الخطر تجاه بعض السلوكيات الخاطئة التي تصدر منا بلا وعي، والتي قد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

وكثير من حالات الوفاة المفاجئة تحدث في الحمام صباحًا؛ إذ يدخل بعض الأشخاص للاستحمام بعد الاستيقاظ من النوم ولا يخرجون مرة أخرى، رغم أنهم ليسوا مرضى ولا من كبار السن.

والمثير للدهشة أن السبب في الغالب لا يكون جلطة أو أزمة قلبية، بل أمر أبسط من ذلك، لكنه في الوقت نفسه أخطر بكثير.

التفسير العلمي المبسّط لهذه الحالات يتمثل في ما يُعرف بـ«الهبوط المفاجئ في الدورة الدموية».

فعند النوم يكون ضغط الدم ونبض القلب منخفضين بطبيعتهما، وعند الاستيقاظ المفاجئ والدخول مباشرة إلى الحمام والوقوف تحت ماء شديد السخونة أو البرودة، يتعرض الجسم لصدمة مفاجئة.

هذه الصدمة تُربك الجهاز العصبي، فيرسل إشارات خاطئة تؤدي إلى تباطؤ مفاجئ في ضربات القلب وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما يقلل من كمية الدم الواصلة إلى المخ، فيحدث الإغماء خلال ثوانٍ معدودة.

كثيرون مرّوا بتجربة الوقوف المفاجئ والشعور بسواد في العين أو دوار أثناء التوجه إلى الحمام، وهي إشارات تحذيرية يجب عدم تجاهلها. ولتفادي خطر الإغماء في الحمام، هناك مجموعة من الإرشادات المهمة.

أولًا: لا يجب النهوض المفاجئ من السرير، فذلك من أخطر الأخطاء الشائعة، الأفضل عند الاستيقاظ الجلوس على السرير لمدة تتراوح بين 30 و60 ثانية، مع تحريك الذراعين والساقين وأخذ نفس عميق عدة مرات، حتى يُتاح للقلب رفع ضغط الدم تدريجيًا ووصول الدم إلى المخ قبل الوقوف.

ثانيًا: يُنصح بشرب كمية من الماء قبل دخول الحمام حتى في حال عدم الشعور بالعطش، لأن الجفاف الصباحي قد يكون موجودًا دون إحساس به، وشرب الماء يساعد على زيادة حجم الدم، ويقلل من احتمالات هبوط الضغط، ويحمي من الدوخة والإغماء.

ثالثًا: يجب تجنب توجيه الماء مباشرة إلى الرأس، سواء كان ساخنًا أو باردًا، لأن ذلك قد يسبب صدمة عصبية تؤدي إلى تباطؤ القلب وانخفاض الضغط. والأفضل البدء بالماء الدافئ على القدمين، ثم الجسم، ثم الرأس، مع الحفاظ على درجة حرارة معتدلة.

رابعًا: لا يُنصح بإطالة الوقوف تحت الدش، لأن الوقوف الطويل مع الحرارة يؤدي إلى تجمع الدم في الساقين.

وفي حال الشعور بأي دوار أو زغللة، يجب الجلوس فورًا وإيقاف المياه وعدم محاولة الاستمرار، لأن الإغماء داخل الحمام يشكل خطرًا كبيرًا بسبب احتمالية السقوط.

خامسًا: تزداد الخطورة لدى مرضى الضغط، أو من يعانون من الأنيميا، أو من يتناولون أدوية الضغط ومدرات البول، وكذلك من يصومون لساعات طويلة، وهؤلاء يُفضل لهم عدم الاستحمام فور الاستيقاظ، وضرورة تناول ماء أو طعام خفيف قبل الدخول إلى الحمام.

سادسًا: عند ظهور أي علامات تحذيرية مثل الزغللة، أو سواد في العين، أو الغثيان، أو خفقان شديد في القلب، أو الإحساس ببداية دوخة، يجب التوقف فورًا والجلوس، فهذه إشارات أمان وليست ضعفًا.

وأخيرًا: هناك نصائح وقائية بسيطة لكنها شديدة الأهمية، مثل عدم إغلاق باب الحمام أثناء الاستحمام المبكر عند التواجد بمفردك، وإبلاغ من في المنزل بدخولك الحمام، ووضع دواسة مانعة للانزلاق.

ورغم بساطة هذه الإجراءات، فإنها قد تُحدث فارقًا كبيرًا في حال حدوث إغماء.

في النهاية، الإغماء في الحمام لا يحدث غالبًا دون إنذار، بل يسبقه تحذير من الجسم، ومن ينتبه لهذه الإشارات ويأخذ بالأسباب يستطيع حماية نفسه بدرجة كبيرة، فالوقاية خير من العلاج. حفظ الله الجميع من كل شر وسوء.

اقرأ أيضا للكاتب:

زر الذهاب إلى الأعلى